آخر ما نشر
الرئيسية / أهم الأخبار / يواجه تحديات كبيرة.. هل ينجح الزرفي بإخراج العراق من أزمته السياسية؟

يواجه تحديات كبيرة.. هل ينجح الزرفي بإخراج العراق من أزمته السياسية؟

بغداد – الخليج أونلاين (خاص)
يتعين على رئيس الوزراء العراقي المكلف، عدنان الزرفي، العضو السابق في حزب الدعوة، المعارض الشيعي التاريخي لنظام صدام حسين، تشكيل حكومة في أقل من 30 يوماً ونيل ثقة مجلس النواب وتنظيم انتخابات نيابية مبكرة.

أمام “الزرفي” الذي كلفه رئيس الجمهورية برهم صالح، الثلاثاء (17 مارس 2020)، بتشكيل حكومة جديدة، مهمة ليست سهلة في هذا البلد الذي يعد ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة “أوبك”، وتأثر بهبوط أسعار الخام وسط ركود سياسي، بحسب ما أعلنت رئاسة الجمهورية.

ويعيش البلد حالة كبيرة من السخط الشعبي تجاه السلطات نتيجة الفساد المستشري بالبلاد التي تفتقر لخدمات أساسية مثل الكهرباء والمياه الصالحة للاستخدام الآدمي والبنى التحتية والمنشآت الصحية والتعليمية.

ومنذ أكتوبر الماضي، تشهد عدة مدن عراقية تظاهرات مستمرة لم تتمكن القوات الحكومية من إنهائها، على الرغم من استخدام القمع الذي أودى بحياة نحو 700 متظاهر وآلاف المصابين، فضلاً عن حالات الخطف التي استهدفت ناشطين من كلا الجنسين.
الحراك يرفض!
وأعلن المتظاهرون رفضهم للزرفي، الذي يعتبرونه جزءاً من الحكومة التي تقف وراء المشاكل التي يعانونها.

وتتلخص مطالب المتظاهرين بتشكيل حكومة تعد لانتخابات مبكرة، وتحاسب من اعتدى على المتظاهرين وتسبب بمقتل مئات، وإصابة عشرات الآلاف منهم.

كل تلك، وتضاف إليها مواقف القوى السياسية، تعتبر تحديات كبيرة أمام رئيس الوزراء المكلف بمهام قيادة البلاد، التي يصفها مراقبون بالـ”صعبة”.

وعقب إعلان تكليف الزرفي، الذي شغل من قبل منصب محافظ النجف، نقلت بعض وسائل الإعلام العراقية اعتراض عدد من الكتل البرلمانية الرئيسية عليه، ما يعني أنه قد يواجه صعوبات كبيرة في تمرير تشكيلته الوزارية في مجلس النواب.

واتخذت الكتل الشيعية الكبيرة موقفاً رافضاً للزرفي بعد ساعات فقط من ترشيحه.

وتمثلت هذه الكتل بـ”تحالف الفتح” بزعامة هادي العامري، و”ائتلاف دولة القانون” بقيادة نوري المالكي، و”كتلة العقد الوطني” برئاسة فالح الفياض، و”كتلة النهج الوطني التي تمثل حزب الفضيلة.

وقالت هذه الكتل في بيان إنهم سيستخدمون “جميع الطرق والوسائل القانونية والسياسية والشعبية لإيقاف هذا التداعي الذي إن استمر فإنه سيهدد السلم الأهلي ويفكك النسيج الوطني”.

ويتهم بيان الكتل رئيس الجمهورية برهم صالح بمخالفة الدستور والسياقات السياسية المتعارف عليها في العراق بتسميته عدنان الزرفي رئيساً للوزراء.

الرئيس برهم صالح ارتأى استخدام صلاحياته بعد اعتذار محمد توفيق علاوي، عن عدم تشكيل الحكومة لأسباب قال إنها “الضغوط السياسية التي مورست عليه لغرض تمرير أجندة معينة على الحكومة”.

وقبل أن يدخل العراق مأزقاً سياسياً جديداً، لجأت القوى السياسية إلى حوارات اضطر على أثرها رئيس الجمهورية إلى تكليف محافظ النجف السابق، عدنان الزرفي، بتشكيل حكومة جديدة، خلال 30 يوماً.

مؤيدون للزرفي
اختيار الزرفي لقي من جانب آخر ترحيباً من قبل كتل سياسية، على النقيض من رفض كتل شيعية بارزة.

حيث اعتبرت كتلة تحالف القوى العراقية، التي يرأسها رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، أن الزرفي هو الشخصية التي “تعي جيداً” ما يحتاجه العراق، وذلك بحكم تجاربه السابقة.

ويتفق المراقبون على أن أمام الزرفي مهمة صعبة جداً؛ حيث يترتب عليه العمل على مجابهة تيار عاصف يتجسد بقوى سياسية لها ثقلها على الساحة السياسية في البلاد.

حيث يقول إياد العنبر، أستاذ الفكر السياسي المساعد في كلية العلوم السياسية بجامعة الكوفة: إن “تكليف عدنان الزرفي بتشكيل الحكومة دلالته السياسية أكبر دليل على كسر منظومة الاحتكار السياسي لجيل كامل من الأحزاب”.

وأضاف في منشور له على منصة فيسبوك: “الأهم من ذلك أن دائرة الاحتكار لم تكسر إلا بفضل التظاهرات ودماء شهدائها ومواقف الصمود البطولية لشبابها”.
ورأى الصحفي والكاتب السياسي فلاح المشعل أن عدنان الزرفي في حال تمكن من “كسب السنة والأكراد وثلث الشيعة” فإنه بذلك “يستطيع أن يمرر حكومته، بعكس ما فعل محمد توفيق علاوي”.

بدوره وصف الصحفي والكاتب شامل عبد القادر، بصراحة طروحات عدنان الزرفي بأنها “ناضجة وتدلل على قراءة واعية للمرحلة، ورؤية واقعية للأزمات العراقية”، ووفق رأيه فإن الزرفي يملك حلولاً اقتصادية، مطالباً بمنحه فرصة ليثبت وجوده.
مهمة صعبة
عدد غير قليل من المراقبين يرون أن مهمة عدنان الزرفي لن تكون سهلة، وأنه قد لا يتمكن من تحقيق برنامجه في تشكيل الحكومة بالوقت المحدد وتحقيق رغبات المتظاهرين والكتل السياسية، أو إرضائها حتى إجراء انتخابات تشريعية جديدة.

في هذا الشأن يرى الكاتب والمحلل السياسي العراقي إياد الدليمي، في حديثه لـ”الخليج أونلاين” أن “مهمة الزرفي أكثر صعوبة من مهمة سلفه محمد علاوي”، والسبب وفق قوله أنه “اليوم بات مرفوضاً من قبل أغلب القوى السياسية الشيعية، ومعها بعض القوى السنية، هذا بالإضافة إلى الموقف المتقلب من قبل القوى الكردية”.

واستدرك قائلاً: “لكن مع ذلك وفي ظل هذا الرفض المعلن من قبل أغلب القوى السياسية بالعراق فإن الزرفي على ما يبدو يمتلك نقاط قوة ربما لم تكن موجوده لدى علاوي”.

وأضاف: “فنوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، ما زال على ما يبدو غير راغب رغبة فعلية بإفشال مهمة الزرفي، الذي كان قبل انضمامه لكتلة النصر برئاسة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، محسوباً على المالكي، الذي قدم له الكثير من الدعم عندما كان الزرفي مخافظاً للنجف”.
فضلاً عن هذا -يقول الدليمي- فإن مقتدى الصدر لم يعارض الزرفي بشكل كبير، رغم موقف كتلته الرافض لذلك، هذا فضلاً طبعاً عن المرجعية الدينية بالنجف التي لم تبدِ هي الأخرى رفضها له.

وتابع يقول: “الأمر الآخر الذي يمكن أن يساعد الزرفي هو أن حدة التظاهرات الشعبية تضاءلت كثيراً؛ بسبب فيروس كورونا، ما يعني أنه لن يكون مضغوطاً شعبياً”.

وأشار إلى أن “الرفض القوي للزرفي جاء من إيران، التي أوعزت للكتل الشيعية بإعلان رفضها، ولكننا نعلم أن نفوذ إيران على تلك القوى عقب مقتل (قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني) قاسم سليماني لم يعد كما كان سابقاً”.

وختم قائلاً: “كل تلك الأمور ربما تمنح الزرفي فرصة لتشكيل الحكومة إن هو أحسن في تقديم تنازلات بحد معين للجميع”.

عن شبكة عراقنا الإخبارية

تعليق واحد

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بعد ارتفاع أعداد الإصابات.. الكوميديا سلاح العراقيين للوقاية من كورونا

في مشهد تمثيلي قصير، يلعب الفنان محمد قاسم دور أبو عصام من ...