الرئيسية / أخبار كردستان / كورونا يطيح باحتفالات “النوروز” في كردستان العراق

كورونا يطيح باحتفالات “النوروز” في كردستان العراق

فرح سالم-السليمانية

الاحتفال بالنوروز هذه السنة سيكون محظورا في إقليم كردستان العراق، ليس لأسباب سياسية أو قومية، بل لأسباب “وبائية”، وذلك عقب انتشار فيروس كورونا في عدد من مدن الإقليم كغيره من مدن العالم، وعلى إثر ذلك منعت السلطات في الإقليم الاحتفالات بأعياد النوروز، وذلك ضمن التدابير الوقائية لمنع تفشي الوباء.

عيد النوروز في كردستان العراق ظل مناسبة يحتفل بها كل عام، الأكراد في ذلك كغيرهم من بعض شعوب في المنطقة. وأدرج النوروز في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في عام 2009.

ومن تقاليد هذا العيد في إقليم كردستان، التجمعات وخروج العوائل في رحلات إلى الجبال والمناطق المفتوحة في البر مع ارتداء الزي القومي التراثي الكردي، وإقامة حلقات الدبكة والعروض الفنية المختلفة، مع إشعال النيران على قمم الجبال وهو من أهم مظاهر الاحتفال بهذا اليوم، والذي أصبح تقليدا متبعا يمارسه المحتفلون في مدن الإقليم الرئيسية (أربيل ودهوك والسليمانية)، إلا أن هذا العام لن يشهد أي فعاليات احتفالية.
جامع للأكراد
الأستاذ المساعد كيوان آزاد نور في قسم التاريخ بجامعة السليمانية تحدث للجزيرة نت عن النوروز بوصفه “العید الوحيد الذي یجمع الأكراد في العالم، ويعود ذلك إلى قدمه وأصالته وتأريخه لبدایة السنة الكردية”.

وأضاف أن الأكراد اعتادوا في هذا العيد إشعال النار في قمم الجبال وتوزيع الحلويات، وكان ذلك مرفقا فيما سبق بإقامة احتفالات كبری لـ12 يوما، وفي الیوم الـ13 یخرج الناس إلى خارج قراهم ومدنهم للتنزه وقضاء الوقت في المنتزهات وبأجواء الطبيعة.

وعن إحياء المناسبة هذا العام بين نور أنه لیس هناك أي استعدادات للنوروز، ولا حركة في الأسواق حتى من قبل فرض حظر التجوال على المدينة، وسيقتصر الاحتفال لدى أغلب العوائل على إقامة المآدب العامرة بالطعام الكردي في ليلة النوروز.

وعن معلوماته التاريخية حول احتفال النوروز وأصله، أوضح أنه يختلف مع الرواية التاريخية التي تتحدث عن واقعة انتصار (كاوه) الحداد علی (ضحاك) الملك المستبد، حيث ذكر أن معلوماته تثبت عكس ذلك، فـ”(ضحاك) لم یكن ملكا ظالما ولم یكن فارسیا أو عربیا بل إنه الملك الرابع من السلالة المیدیة الذي عاش ما بین أعوام (585-550 قبل الميلاد)”.
أسطورة وتقليد
الكاتب والصحفي الدكتور آراس محمد صالح الذي يترأس اللجنة العلمية في كلية العلوم الإسلامية بجامعة السليمانية وهو مهتم بالتاريخ الثقافي للسليمانية، يقول للجزيرة نت يعتبر الكرد من الشعوب الآرية كالفرس والبشتون وغيرهما، وللكُرد مشتركات مع بقية الشعوب مثل الأساطير والعادات والفلكلور وغيرها، ويأتي عيد النوروز واحدا من تلك المناسبات المشتركة والذي يرجع أصله إلى آلاف السنين، ويقال إنه يرجع إلى الديانة الزرادشتية.

وأضاف أن “نوروز يعني (يوما جديدا) وهي مفردة فارسية بهلوية، والظاهر أن أصل هذا العيد أسطورة ترتبط بقضية التحرر من الظلم، ووفق الأسطورة فإن إشعال النار كان رمزا للانتصار والخلاص من الظلم وتفاصيل أخرى لا يقبلها العقل ولا المنطق، وهذا دليل قاطع على خرافة أصل هذا العيد وظهوره.

وعن رأيه بإجراءات حظر التجوال في محافظات الإقليم، أشاد صالح بالقرار، معتبرا أنه مهم للوقاية من تداعيات انتشار وباء كورونا.
ليس كسابقيه
أما خندا أسعد الموظفة في إحدى محاكم مدينة السليمانية فقالت إنها كانت في السابق تستعد للعيد منذ مطلع فبراير/شباط، حيث تبدأ بتجهيز القماش لخياطة “الجِلي الكردي” (الزي الكردي) الذي يشهد فيه سوق القماش إقبالا واسعا، ويبدأ جدول الخياطين بالاكتظاظ، كما تعج الأسواق بالمشترين لحلوى العيد وبقية التجهيزات.

وأضافت أن النوروز هذا العام له شكل مختلف في ظل الحظر والإجراءات الاحترازية والوقائية من فيروس كورونا.

وكانت وزارة داخلية إقليم كردستان قد قررت فرض حظر التجوال في محافظتي أربيل والسليمانية وكذلك على بقية أقضية ونواحي المحافظتين ليومين.

من جهتها، طالبت وزارة الصحة في الإقليم الحكومة بتمديد قرار فرض حظر التجوال، لما له من تأثير جيد في الحد من تفشي وباء فيروس كورونا.
المصدر : الجزيرة

عن شبكة عراقنا الإخبارية

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إقليم كردستان يحقق في أكبر قضايا فساد.. “رشوة” روسية بـ250 مليون دولار ومليار آخر في لبنان

أعلنت رئاسة الادعاء العام في إقليم كردستان العراق، الخميس، بدء عملية تحقيق ...