الرئيسية / صحف و ملفات / وباء قاتل هزم أميركا.. وحصد 200 ألف بشهر

وباء قاتل هزم أميركا.. وحصد 200 ألف بشهر

أواخر صيف عام 1918، حلّت الموجة الثانية من جائحة الأنفلونزا الإسبانية بالولايات المتحدة الأميركية عن طريق الجنود العائدين من ساحات القتال بأوروبا. وخلال فترة وجيزة، انتشر الفيروس المسبب للمرض من بوسطن نحو كل من نيويورك وفيلادلفيا قبل أن يبلغ لاحقاً سان فرانسيسكو بغربي البلاد. وبشهر تشرين الأول/أكتوبر وحده، تسببت الأنفلونزا الإسبانية في وفاة 200 ألف أميركي ضمن ما عُرف بـ”أسوأ شهر” من حيث عدد الوفيات بتاريخ الولايات المتحدة الأميركية.
أمام هذا الوضع السيئ، احتار المسؤولون السياسيون والمؤسسات الصحية في نوعية الإجراءات التي يجب أن تُتخذ لمجابهة المرض. وبينما حبّذ البعض التحرك على عجل لتجنّب الكارثة، فضّل آخرون التريث واستخفوا بحجم المرض فتسببوا في ارتفاع هائل في عدد الضحايا بسبب اتخاذهم لإجراءات متأخرة.

بحلول منتصف شهر أيلول/سبتمبر 1918، كانت الأنفلونزا الإسبانية قد سجّلت انتشارها بالعديد من قواعد الجيش الأميركي بفيلادلفيا. ولطمأنة المواطنين، تحدّث المسؤول عن الصحة العمومية بالمنطقة ويلمر كروسن (Wilmer Krusen) عن تعرض الجنود لنزلة برد موسمية، مؤكداً أن الوضع تحت السيطرة وداعياً الأهالي لاعتماد بعض الإجراءات البسيطة كالمكوث بالأماكن الدافئة وتجفيف أقدامهم جيداً لتجنب الإصابة بنزلة البرد.

وعلى الرغم من تزايد عدد المرضى، رفض ويلمر كروسن إلغاء استعراض محلي كان يقام سنوياً يوم 28 أيلول/سبتمبر. واستقطب هذا الحدث السنوي عدداً كبيراً من الجماهير التي تهافتت بكثافة لمتابعة استعراض رجال الكشافة والجنود، وقد وفّر ذلك المناخ الملائم لانتشار المرض. فبعد نحو 72 ساعة فقط من نهاية هذا الحدث، امتلأت مستشفيات فيلادلفيا المقدر عددها بنحو 30 مستشفى بالمصابين بالأنفلونزا الإسبانية، ومع نهاية الأسبوع فارق 2600 شخص من أهالي المدينة الحياة بسبب هذا المرض.
أما في سانت لويس، أكبر مدن ولاية ميسوري، فقد كان الأمر مختلفاً تماماً عن فيلادلفيا. فمع تسجيل أول حالة إصابة بالأنفلونزا الإسبانية بالمدينة، أخذ مسؤول الصحة الطبيب ماكس ستاركلوف (Max Starkloff) على عاتقه مهمة إنقاذ الأهالي، فدافع عن خطر التجمعات البشرية أثناء فترة الوباء واتجه رفقة العمدة لإغلاق المدارس والمسارح والمسابح، وتصدى لأصحاب المشاريع الذين عارضوا قراراته. كذلك، أجبر ستاركلوف المرضى على البقاء ببيوتهم، وعولجوا بها بعد أن منعوا من مغادرتها. وبفضل هذه الإجراءات الصارمة، عرفت سانت لويس معدلات وفيات أقل بكثير من تلك التي شهدتها فيلادلفيا لينجو بذلك عدد كبير من سكانها من الموت.

وعلى الرغم من نجاتهم من موجة الأنفلونزا الإسبانية الأولية، واجه أهالي سانت لويس مصيراً سيئاً خلال موجة جديدة للوباء حلت بالمنطقة بين شتاء وربيع عام 1919 حيث عرفت نسبة الوفيات ارتفاعاً هاماً مقارنةً بالأشهر السابقة.

أما في سان فرانسيسكو، فقد أصيب الجميع بهوس الأقنعة بعد إعلان حاكم كاليفورنيا وليام ستيفانس (William Stephens) أن ارتداء الكمامات واجب وطني. وقد اتجهت سان فرانسيسكو لأبعد من ذلك، حيث عمدت الشرطة لاعتقال كل من يتجول دون كمامة أو يرتديها بشكل خاطئ وأجبرتهم على دفع غرامة مالية تراوحت قيمتها بين 5 و100 دولار بتهمة “تهديد السلامة العامة”.

وعرفت سان فرانسيسكو خلال موجة المرض نسبة وفيات ضعيفة مقارنةً بغيرها من المدن الأميركية. وبينما كانت إجراءات العزل ومنع التجمعات وإغلاق مراكز الترفيه مسؤولة عن تراجع أعداد الوفيات، آمن أهالي سان فرانسيسكو بشكل خاطئ بدور الكمامات التي كانت دون فائدة تذكر، في إنقاذهم. خلال موجة المرض التالية، ارتدى أهالي سان فرانسيسكو مجدداً الكمامات لكنهم سمحوا بفتح مراكز الترفيه والتجمعات. وبسبب ذلك، عرفت هذه المدينة معدل وفيات عاليا مقارنة ببقية المدن الأخرى.

عن شبكة عراقنا الإخبارية

تعليق واحد

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بعد تهديدها الأمم المتحدة.. تقرير: المليشيات العراقية تزداد غرورا

حذر تقرير، لصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، من خطر المليشيات العراقية، المدعومة من ...