آخر ما نشر
الرئيسية / أهم الأخبار / هل ستفي الحكومة العراقية برواتب موظفيها؟

هل ستفي الحكومة العراقية برواتب موظفيها؟

عمر حمادي – واشنطن

وصل سعر برميل النفط، الثلاثاء، إلى أربعة وثلاثين دولارا للبرميل الواحد، وهو مبلغ يعادل نحو ستين في المئة مما توقع العراق جنيه من عائدات النفط عالم ألفين وتسعة عشر.

ومع غياب ميزانية سنوية هذا العام، يدور السؤال ذاته الذي يؤرق ملايين العراقيين، هل ستغطي أسعار النفط وعائداته رواتب الموظفين؟

قبل الإجابة على هذا السؤال المتشابك، علينا بداية التوقف عند حقيقة أن العراق يضم حتى بداية العام الماضي، وفقا لما جاء في الميزانية السنوية لعام ألفين وتسعة عشر، مليونين و تسعمئة وواحدا وأربعين ألف موظف.

يبلغ حجم رواتبهم أكثر من ثلاثة وأربعين ترليون دينار عراقي، أي ما يزيد على الثلاثة واربعين في المئة من إجمالي النفقات التشغيلية للدولة العراقية.

وحاولت الحكومات العراقية، وعلى مدار السنوات الماضية، الحد من اتساع ترهل القطاع العام العراقي، الذي تضخم لعدة أضعاف منذ العام ألفين وثلاثة خاصة في فترة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

لكن، ومع بداية العام ألفين وتسعة عشر، سمحت حكومة عادل عبد المهدي، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وتحقيق فائض مالي، بتعيين أو إعادة تعيين آلاف من الموظفين.

وضمت ميزانية العام الماضي بنودا سمحت، على سبيل المثال، بتعيين ستة آلاف وخمسمئة من متطوعي الحشد في قاطع عمليات سامراء، و استحداث وظائف لم تحدد للحشد العشائري التابع لهيئة الحشد الشعبي، وأيضا وظائف لجهاز المخابرات والأمن الوطني، خاصة بأبناء المدن المحررة لحفظ الأمن في مناطقهم، مع إضافة حشد وزارة الدفاع لوزارة الدفاع “تثميناً لتضحياتهم”، كما جاء في القانون.

لكن ومع انطلاق الموجة الأولى للاحتجاجات في العراق بداية أكتوبر الماضي، قررت حكومة المستقيل عادل عبد المهدي إرجاع عشرات الآلاف من موظفي وزارتي الداخلية والدفاع ممن فسخت عقودهم في وقت سابق إلى الخدمة مجددا، كخطوة أرادت منها الحكومة تهدئة الشارع.

وقال الناطق باسم وزارة الدفاع يحيى رسول، في مؤتمر سابق، إن دعوة العودة إلى العمل في الجيش العراقي وجهت لمئة وثمانية آلاف جندي سبق وأن هربوا من الخدمة العسكرية بعد دخول داعش إلى الموصل في يونيو عام ألفين وأربعة عشر.

لكن المحلل السياسي عبد الرحمن الجبوري، يشير إلى أن العدد الكلي لمن التحقوا بالقطاع العام بعد الاحتجاجات، وصل إلى أربعمئة ألف موظف.

“العدد الكلي لمن شملتهم الوظائف بلغ 400 ألف، من ضمنهم موظفون في وزارات الدفاع والداخلية والحشد الشعبي مع وظائف في وزارات اخرى”

ويقول بيان لكتلة النصر بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، الذي عرف بسياسة التقشف، إن “فشل السياسات المالية والاقتصادية للحكومة الحالية، وسياسة الانفاق التبذيري الفاسد ساعدت بدخولنا منطقة الخطر ماليا واقتصاديا، فالعجز بالموازنة يفوق الخمسين ترليون دينار، وهو بازدياد، رغم الرصيد المالي الضخم الذي ورثته الحكومة الحالية وأضاعته، كما وأن التدني الحالي والمتوقع لأسعار النفط سيضع الدولة بخانة العجز لتسديد استحقاقات الرواتب والموازنة التشغيلية بنهاية هذا العام”.

وقد تجد الحكومة العراقية نفسها عاجزة فعلا عن سداد رواتب موظفيها، وفقا لما يقول المحلل الاقتصادي علاء الفهد.

“مع الأسف، ربما لن يستطيع دفع الرواتب بسبب الظروف، أي تأثر بإيرادات النفط يؤثر على الميزانية العراقية، هناك مبالغ أخرى واجبة الدفع مثل استحقاقات الديون التي تصل إلى عشرة مليارات دولار سنويا”

ولا تشمل الميزانية التشغيلية للحكومة رواتب الموظفين فقط، اذ تتوزع باقي الميزانية على المستلزمات الخدمية والسلعية و النفقات الرأسمالية والمنح والإعانات وخدمة الدين و الالتزامات والمساهمات الخارجية والبرامج الخاصة، فضلا عن الرعاية الاجتماعية.

وفيما يتعلق بالرعاية الاجتماعية، يبلغ حجم رواتب المتقاعدين المدنيين، خمسة ترليونات وثلاثمئة وثلاثة وثمانين مليار دينار عراقي، يضاف إليها أربعة ترليونات ومئة وثلاثة وخمسين مليار دينار كرواتب تقاعدية للعسكريين.

ويتجاوز الحجم الكلي لرواتب وتقاعد وشبكة الحماية الاجتماعية مجتمعين، الخمسة وخمسين ترليون دينار عراقي واجبة الدفع.

وبفعل الحجم الكبير لهذا الإنفاق، استمر العراق على مدار السنوات الماضية بالاقتراض من بنوك داخلية وخارجية.

فالحكومة على سبيل المثال اقترضت العام الماضي ما مجموعه خمسة ترليونات وستمئة مليار دينار عراقي من بنوك خارجية، منها مليارا دولار من الوكالة اليابانية للتعاون الدوليJICT ومليار ومئة وخمسون مليون دولار أمريكي من بنوك صينية بضمانة مؤسسة ضمان الصادرات الصينية سينوشور، هذا فضلا عن التحرك باتجاه اقتراض مليار دولار من دول تعهدت بتقديم قروض ومنح في مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق.

في المقابل أخفقت الحكومة في استحصال أموال كانت تأمل في جنيها داخليا كإيرادات شركات الهاتف النقال، التي ألزم القانون العراقي هيئة الإعلام والاتصالات باستحصالها خلال النصف الأول من العام الماضي.

وكانت الحكومة العراقية قد قدرت سعر برميل النفط في العام السابق بستة وخمسين دولارا للبرميل الواحد وبطاقة تصديرية تبلغ ثلاثة ملايين وثمانمئة وثمانين برميل نفط يوميا. ومع غياب ميزانية سنوية للعام الجاري بفعل استقالة الحكومة متأثرة بموجة الاحتجاجات، تنفق الدولة حاليا على المصروفات الواجبة الدفع فقط، ووفق قاعد 1/12 .

وعلى الرغم من حالة التفاؤل، التي سادت المشهد بعد ارتفاع أسعار النفط الثلاثاء، عقب انهيارها الأكبر أمس الإثنين، إلا أن تقديرات تذهب إلى أن أسعار النفط قد تبقى ضمن حدودها المنخفضة لأشهر أو ربما لسنوات عديدة.

ويقول سكوت شيفيلد المدير التنفيذي لشركة “بايونير ناتشورال ريسورسز” الأمريكية لصحيفة واشنطن بوست “نحن نستعد لعامين من انخفاض الأسعار والتي تحتم علينا التكيف الضروري لإدامة ميزانياتنا العمومية”.

ويذهب توقع لموقع “أويل برايس” إلى أن أسعار النفط، التي تأثرت كثيرا بتباطؤ الاقتصاد العالمي وفيروس كرونا وبالخلاف الروسي مع دول أوبك، يمكن أن تصل بسهولة وفي أي وقت إلى عشرين دولارا للبرميل”.

عن شبكة عراقنا الإخبارية

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بعد ارتفاع أعداد الإصابات.. الكوميديا سلاح العراقيين للوقاية من كورونا

في مشهد تمثيلي قصير، يلعب الفنان محمد قاسم دور أبو عصام من ...