الرئيسية / أخبار العراق / قصف التاجي.. هل أدخلت الميلشيات نفسها في ورطة؟

قصف التاجي.. هل أدخلت الميلشيات نفسها في ورطة؟

الأحد الماضي، تحدثت مصادر عن سحب آلاف من مقاتلين تابعين لكتائب حزب الله العراق، من مواقعهم في جرف الصخر، والقائم، ومناطق أخرى غربي الأنبار، وداخل الأراضي السورية.

وبحسب المصادر، التي تحدثت لموقع “الحرة” شريطة عدم الكشف عن هويتها، فإن “مسلحي الكتائب استاؤوا من قرار خفض رواتبهم إلى النصف ومنحهم إجازة إجبارية، وإبلاغهم بالبقاء في منازلهم حتى إشعار آخر”.

لكن هذا الاستياء قد يتحول إلى امتنان، بعد الضربة الأميركية التي استهدفت مواقع للمسلحين في البو كمال السورية ولقي فيها نحو 18 مسلحا مصرعهم.

الضربة الأميركية جاءت ردا على قيام مسلحين، ينتمون إلى الميليشيات الشيعية على الأغلب، بقصف قاعدة التاجي العسكرية التي تستضيف قوات من التحالف الدولي، متسببة بمقتل أميركيين اثنين، وبريطاني، وإصابة نحو عشرة آخرين.
يقول المرصد السوري لحقوق الإنسان أن المسلحين الذين قتلوا في الرد الأميركي، ينتمون إلى “ميلشيات الحشد الشعبي العراقي”.

وعادة، يتواجد مسلحو الكتائب في هذه المعسكرات، لكن تسريبات تقول إن القتلى هم من ميليشيات النجباء وزينبيون.

وبسبب السرية التي تفرضها هذه التنظيمات على عملها، لم يتمكن موقع “الحرة” من التأكد من هذه التسريبات، التي لو صحت، فقد يكون معناها إن الكتائب سحبت مسلحيها لتجنيبهم الانتقام الأميركي، بينما لم تهتم بباقي مسلحي الميليشيات الأخرى الحليفة.

يقول المحلل يوسف إسماعيل لموقع “الحرة” إن “هذا يعني أيضا أن إيران، التي تحرك كل هذه الميلشيات، قد تكون تتعامل بتفضيل مع ميليشيا دون أخرى”.

وبحسب إسماعيل فإن “من المرجح أن تكون الضربة نفذت من قبل الكتائب، التي هدد متحدث باسمها بشن هجمات على المواقع العسكرية التي تستضيف أميركيين”.

وبغض النظر عن الجهة المنفذة تحديدا، تشير سرعة الرد الأميركي، إلى أن الولايات المتحدة تحمل الميليشيات المدعومة من إيران مسؤولية الهجوم. ويقول محللون أميركيون أنه “من المستحيل أن تكون داعش هي من نفذ الهجوم” لأنها “لا تمتلك الإمكانيات” بعد الضربات المستمرة التي وجهتها الولايات المتحدة والعراقيين والتحالف الدولي للتنظيم.

واستهدفت الغارات التي شنتها طائرات حربية قدمت من الأجواء العراقية، بحسب المرصد، مستودعات أسلحة وآليات للحشد الشعبي.

وقال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إن الولايات المتحدة لن تتسامح مع منفذي الهجوم، وأكد في اتصال هاتفي مع نظيره البريطاني، دومينيك راب، أن “جميع المسؤولين سيحاسبون”.

وبحسب الصحفي العراقي علي الشمري فإن “المتوقع هو رد قوي من الولايات المتحدة، التي ردت في السابق على مقتل متعاقد واحد بقصف مشابه، بإجراءات كادت أن تدخل المنطقة كلها في حرب”.

وقصفت القوات الأميركية قواعد كتائب حزب الله في مدينة القائم العراقية في ؟؟؟ ردا على قصف تعرضت له قاعدة عين الأسد الأميركية وأدى إلى مقتل متعاقد أميركي من أصول عراقية.

الرد كان قاسيا، وتسبب بخلق موجة من ردود الفعل المتبادلة انتهت بقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني والقيادي البارز في الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، ثم بقصف إيراني بالصواريخ على قاعدة عسكرية أميركية.

ويقول الصحفي علي الشمري لموقع “الحرة” وسط الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالعراق وإيران، وتهديد فيروس كورونا، والخلافات الكبيرة بين الميليشيات المدعومة إيرانيا والفصائل المدعومة من المرجعية الدينية داخل الحشد الشعبي، فقد لا تستطيع الكتائب تحمل ضربة أميركية قوية أو هجوم مطول”.

لكن ربما لهذه الأسباب المتعلقة بالاقتصاد وكورونا، لن تدخل الولايات المتحدة في حرب مع إيران، على الأقل في هذا الوقت.

فالكونغرس الأميركي أقر، قبل ساعات من هجوم معسكر التاجي، قرارا يحد من صلاحيات الرئيس دونالد ترامب على شن حرب على إيران.

ومع أن من شبه المؤكد أن الرئيس الأميركي سيستخدم حقه بالنقض لإلغاء هذا القرار، إلا أن الرسالة واضحة، لا يرغب الكونغرس الأميركي بالحرب في هذه الفترة.

ولا يبدو أن الإيرانيين أيضا راغبون بالحرب، فاقتصادهم شبه المدمر بسبب العقوبات، يتحمل أعباء إضافية بسبب فيروس كورونا، وقد تكون الحرب ضارة جدا بالنسبة إليهم.

“ربما يكون قرارا منفردا”، يقول الصحفي علي الشمري مضيفا “الكتائب تعهدوا بضرب القوات الأميركية، وقد يكونون رغبوا بإطلاق عدد من الصواريخ على القاعدة لتنفيذ تعهدهم، بدون إسالة دماء، لكن حدث مالم يتوقعوه”.

ويشير الشمري إلى احتمالية “رغبة الميليشيات بتقديم هدية لسليماني في ذكرى عيد مولده”، إذ ولد سليماني في الحادي عشر من مارس عام 1957، أي أن ذكرى ميلاده توافق اليوم الذي يسبق الهجوم على قاعدة التاجي.

ويميل الشمري للاتفاق مع هذا الرأي “هم حتى لم يتبنوا الهجوم، قد يكونون خائفين فعلا، ربما أرادوا تقديم هدية رمزية لسليماني بمناسبة ذكرى عيد ميلاده، لكنهم تورطوا وقد يكونون خائفين الآن من أن يلاقوا مصيره”.

عن شبكة عراقنا الإخبارية

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بعد فيديو تعذيب المراهق العراقي.. قرار بإقالة قائد “قوات حفظ القانون”

أعلنت وزارة الداخلية العراقية إحالة قائد قوات حفظ القانون، اللواء سعد خلف، ...