الرئيسية / صحف و ملفات / نتائج الانتخابات قد تضع خامنئي أمام “كأس السم”

نتائج الانتخابات قد تضع خامنئي أمام “كأس السم”

من المتوقع أن يفوز المحافظون المتشددون في إيران بأغلبية كاسحة في الانتخابات البرلمانية التي أجريت الجمعة ويبدو أيضا أنهم الأوفر حظا لاقتناص الرئاسة العام المقبل لكن الأزمة الاقتصادية قد تجبرهم على التواصل مع الولايات المتحدة رغم إحكام قبضتهم على السلطة.

واستبعدت طهران إجراء أي محادثات مع واشنطن إلا بعد رفع العقوبات التي أعادت فرضها بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي مع طهران، لكن تزايد الاستياء من الصعوبات الاقتصادية، والذي أدى لإحجام الكثير من الإيرانيين عن المشاركة في التصويت، قد يجبر القادة من رجال الدين على اللجوء للدبلوماسية بدلا من المواجهة، بحسب تحليل لوكالة رويترز.

بعض المطلعين على الشأن الإيراني من الداخل يقولون إن الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي قد يضطر إلى “تجرع كأس السم” من جديد في إشارة لتصريح شهير أدلى به سلفه آية الله روح الله الخميني عندما اضطر إلى الموافقة على هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة وأنهت الحرب العراقية الإيرانية.

ولا يترك الوضع الهش للاقتصاد الإيراني الكثير من الخيارات أمام السلطات الحاكمة خاصة بعد أن أضعفته حملة “الضغوط القصوى” للولايات المتحدة وأدت لخنق صادرات النفط الحيوية كما أضعفه أيضا الفساد وسوء الإدارة.

وقال مايكل تانشوم الباحث البارز في المعهد النمساوي للسياسات الأوروبية والأمنية لرويترز: “إيران على بعد أزمة واحدة في النظام لتصل لنقطة الانهيار”.

وتابع قائلا “لتجنب نقطة الانهيار تلك قد يقدم غلاة المحافظين في إيران تنازلات للولايات المتحدة من أجل استمرار النظام القائم”.

وقالت رويترز إنه على الرغم من الصعوبة البالغة لحل القضايا الخلافية بين واشنطن وطهران، إلا أن بدء محادثات مباشرة في أي منها قد يشكل تغيرا في المشهد الدبلوماسي، وربما تتوفر لغلاة المحافظين مساحة أكبر من النفوذ السياسي للتواصل مع واشنطن إذا رأوا أن ذلك أصبح ضروريا.

وعلى الرغم من أن البرلمان ليس له تأثير كبير على الشؤون الخارجية أو السياسة النووية، إذ يعود القول الفصل في الملفات الأساسية لخامنئي، إلا أن تحقيق الفوز في انتخابات يوم الجمعة قد يشكل المشهد السياسي الإيراني لسنوات قادمة بمنح غلاة المحافظين نصرا أكبر، يمثل أرضية أكثر صلابة لحملة الانتخابات الرئاسية في 2021.

“صفحة جديدة”

وقال مسؤول إيراني كبير، طلب مثل الباقين الذين تواصلت معهم رويترز من أجل هذا التحليل عدم ذكر اسمه بسبب الحساسيات السياسية، “عيون غلاة المحافظين معلقة بالرئاسة… فوز غلاة المحافظين بالانتخابات الرئاسية إضافة للصعوبات الاقتصادية المتنامية قد يفتح صفحة جديدة بين إيران وأميركا”.

وهناك سابقة أسفرت فيها الأزمة الاقتصادية عن الدخول في مفاوضات، فقد أجبرت الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الإيراني بسبب العقوبات خامنئي على منح دعمه المؤقت للاتفاق النووي الذي كان مهندسه الرئيس حسن روحاني، وأنهى ذلك العزلة الاقتصادية والسياسية للبلاد حتى خروج ترامب من الاتفاق في 2018.

وقال مسؤول كبير آخر مقرب من معسكر غلاة المحافظين: “البقاء في السلطة هو الشغل الشاغل للزعيم الإيراني الأعلى. تأمين بقاء الجمهورية الإسلامية يعتمد بالأساس على تحسين الاقتصاد… بالنسبة للزعيم الأولوية هي تأمين مصالح الجمهورية الإسلامية”.

وقالت رويترز: “يبدو أن المحافظين، الذين يؤيدون السلطة الدينية الحاكمة شأنهم شأن غلاة المحافظين لكنهم يفضلون سياسة خارجية أقل ميلا للمواجهة، يؤيدون تحقيق انفراجة مع واشنطن”.

فقد أصبح كفاح المواطنين الإيرانيين من أجل تلبية احتياجاتهم الأساسية أكثر صعوبة منذ إعادة فرض العقوبات الأميركية والتي أدت، إضافة إلى تزايد التضخم وارتفاع البطالة وانخفاض قيمة الريال الإيراني، إلى تدهور الاقتصاد.

ويأتي الدعم الأساسي للمؤسسة الحاكمة القائمة من الإيرانيين الأقل دخلا الذين شاركوا في احتجاجات مناهضة للحكومة في نوفمبر خرجت بسبب رفع مفاجئ في أسعار الوقود ثم أخذت الاضطرابات منحى سياسيا وطالب المتظاهرون “بتغيير النظام”.

ورد الحرس الثوري بحملة أمنية صارمة شهدت مقتل المئات واعتقال الآلاف لكن الاضطرابات أحدثت هزة لدى الحكام من رجال الدين وذكرتهم بمدى ضعف موقفهم أمام الغضب الشعبي من المشكلات الاقتصادية.

وحقق مرشحون مرتبطون بالحرس الثوري نتائج قوية في الانتخابات البرلمانية وتصدروا السباق في العاصمة طهران وفي أنحاء البلاد.

وقال علي فتح الله نجاد، الباحث الزائر في مركز بروكنجز الدوحة: “في تلك العملية الجارية حاليا سيصبح الحرس الثوري قوة متزايدة النفوذ إذ ستمتد هيمنته في المجالات العسكرية والمخابراتية والاقتصادية إلى المجال السياسي”.

أما مطالب الكثير من الإيرانيين المؤيدين للإصلاح بالحصول على حريات اجتماعية وسياسية فليس من المرجح أن تتحقق لأن غلاة المحافظين، المترسخين في المؤسسات التي يسيطر عليها خامنئي مثل القضاء، عازمون على منع التحرر في الداخل.

عن شبكة عراقنا الإخبارية

تعليق واحد

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لتطوير علاج للفيروس.. “الحاسوب الخارق” سيجري آلاف مليارات الحسابات بالثانية لفهم بنية الفيروس

يشارك عشرات آلاف لاعبي الفيديو و”منقبي بيانات” عملة بتكوين الافتراضية والشركات في ...