الرئيسية / آراء / درس ميركل للعراقيين … علي حسين

درس ميركل للعراقيين … علي حسين

لو راجعتَ مثل جنابي ما جرى في الأشهر الماضية، ستجد أنّ العبارات ذاتها تتكرر، فالجميع يعتقد أن المتظاهرين يريدون خرابا، وأن الاحتجاجات ستؤدي إلى انهيار العراق الجديد.

وكان من الممكن التغاضي عن مهازل من عيّنة الجوكر وقبعة ترامب، لولا أن هناك من تعامل مع الموضوع بكثيرٍ من الاستخفاف بعقول الناس، وتصوير الأمر وكأنّ حرباً قادمة ستجتاح البلاد لو أن مطالب المحتجين بمحاسبة الفاسدين وإجراء إصلاحات سياسية وإلغاء المحاصصة تم الانصات لها ، وإذا كان في استذكار بعض الخطب والعبارات، والتوقف عندها، ما يؤكّد أن الحديث عن الإصلاح وحكومة عابرة للطوائف مجرد شعارات زائفة لم تصمد أمام مشروع وضع محمد توفيق علاوي على كرسي رئيس الوزراء، ولهذا حين تخرج علينا جهة سياسية لها نواب ومناصب وامتيازات وهي تعلن أن التظاهرات ماركة مسجلة باسمها ولا يجوز لأحد أن يتظاهر إلا بإذن خطي منها، فمن حقنا أن نسألها: ولماذا تتظاهرون وأنتم شركاء في الحكومة والبرلمان ؟ .

أعرف جيداً أن الكثير من القرّاء الأعزاء سيجدون في حديثي هذا تجنيا ، مثلما يجدون حديثي عن تجارب شعوب العالم نوعاً من الترف لا يهم المواطن البسيط المبتلى بأنباء التقشف وغياب الكهرباء، ولكن اسمحوا للعبد الفقير أن يتحدث عن خبر حدث في بلاد العمة “ميركل” السيدة التي يشاهدها الألمان تقف في الطابور وسط السوبر ماركت تتسوق مثلها مثل أي مواطنة عادية من دون حمايات ولا مصفحات، ولا ضجيج.

بالأمس شاهدنا هذه السيدة غاضبة، وتعتذر من الناخبين، لماذا ؟ لأن حزبها في ولاية تورينغن الصغيرة تحالف مع حزب يميني متطرف معروف بمواقفه المتشددة ضد اللاجئين والمسلمين، حيث وصفت ميركل تصويت حزبها مع حزب البديل لألمانيا بأنه عمل لا يمكن التسامح معه، ويجب التراجع عنه، وأضافت تقول واصفة ما حدث بأنه كان “يوماً سيئاً للديمقراطية”،.. سيقول البعض إن السياسة هي فن المصالح، لا ياسادة هذه السيدة قدمت لنا وللعالم درسا في أن السياسة فن احترام المبادئ، فلا يحق للسياسي أن يلعب على أكثر من حبل، ليتخذ من السياسة وسيلة للحصول على حصة كبيرة من المغانم والمكاسب.. رفضت ميركل أن يفوز حزبها بمنصب رئيس حكومة الولاية عن طريق التحالف مع حزب يميني متشدد، بينما نجد ساستنا يضعون أيديهم مع سياسيين كانوا يتهمونهم بدعم الجماعات المسلحة والتعاون مع داعش.

أرجو ألا يظن أحد أنني أحاول أن أعقد مقارنة بين بلاد ميركل وبلاد أصحاب الفخامة، لكنني أحاول القول دوماً، أن لا شيء يحمي الشعوب من آفة الخراب سوى مسؤولين يعرفون معنى الوطنية وينظرون إلى العراقي باعتباره شريكا لهم في الوطن، وليس مجرد نزيل لا يحق له حتى الاحتجاج .

عن شبكة عراقنا الإخبارية

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

النهايات السائبة في العراق: الرئيس أكثر حرجاً …د. أيمن خالد

يبدو الرئيس العراقي هذه المرة أكثر حرجا أمام فشل محمد توفيق علاوي ...