الرئيسية / صحف و ملفات / مجلة أمريكية: الميليشيات لن تترك السلطة في العراق بدون قتال

مجلة أمريكية: الميليشيات لن تترك السلطة في العراق بدون قتال

يشير تقرير لمجلة مركز مكافحة الإرهاب الأمريكية إلى أن مقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، اللذين كانا مرتكز مشروع إيران وميليشياتها العراقية، والمظاهرات يشكلان عقبة في طريق المزيد من توغل الميليشيات في المؤسسات العسكرية والاقتصادية والإدارية العراقية، ولكن الميليشيات لن تترك السلطة في العراق بدون قتال.

وينقل الباحث في معهد واشنطن ومعد تقرير مجلة مركز مكافحة الإرهاب (وهي مجلة يصدرها مركز مكافحة الإرهاب في أمريكا)، ميشيل نايتس، عن مسؤولين كبار في بغداد أن سلطة سليماني والمهندس كانت فوق سلطة مكتب رئيس الوزراء العراقي، وذلك من خلال رئيس ديوان رئاسة مجلس الوزراء، محمد الهاشمي (أبو جهاد)، المقرب من حرس الثورة الإيرانية، وتولي ميليشيات مقربة من حرس الثورة الشؤون الأمنية والإدارية لمكتب رئيس الوزراء.

كما يشير نايتس في تقريره إلى تمكن المهندس من زرع بذور عدم الثقة بالقوات غير الميليشياوية عند رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، وأوحى له بأن قوات مكافحة الإرهاب والاستخبارات الوطنية العراقية تتآمر عليه.

زار نايتس العراق ست مرات خلال سنتين لإعداد تقريره، والتقى أكثر من ستين شخصية سياسية وعسكرية واقتصادية عراقية، بينهم مسؤولون عراقيون كبار، وأغلبهم من الشيعة المقربين لإيران. فتبين له أن أبو مهدي المهندس كان في 2019 مركز نفوذ جيش القدس الإيراني في العراق، لدرجة أن النخبة السياسية العراقية كانت تسميه “المحافظ العسكري الإيراني للعراق”.

ويقول التقرير إن الميليشيات كانت تسيطر على التجارة العراقية وتجني منها أرباحاً لها ولإيران وحزب الله اللبناني، ويمثل لهذا بمؤسس كتائب الإمام علي، شبل الزيدي، الذي أصبح من أغنى أغنياء العراق عن طريق التجارة والسيطرة على وزارة الاتصالات العراقية. كما يقول إن حزب الله اللبناني فاز بعدد من العقود في العراق بمعاونة من تلك الميليشيات.

ويضيف التقرير أن أربعة مصارف خاصة تستخدم طرح الدولار من قبل البنك المركزي العراقي في توفير العملة الصعبة لإيران. كما أن الميليشيات وصلت إلى النظام الرقمي للرواتب في العراق وأدرجت فيه أسماء وهمية، لتجني عشرات ملايين الدولارات شهرياً. إضافة إلى سيطرة الحشد الشعبي على مجموعة من حقول النفط الصغيرة ومنها حقول نجمة والقيارة وبولخانة وألاس.إلى جانب القيام ببيع النفط الإيراني على أنه عراقي مع بيع النفط الخام والمنتجات النفطية العراقية لصالحهم وفرض الرسوم على البضائع الواردة إلى العراق.

كما تحدث ميشيل نايتس إلى عدد من المصادر من داخل التحالف الدولي لمحاربة داعش، أشاروا إلى قيام الميليشيات التابعة لإيران في أيلول 2019 بمنع المساعدات التي كان التحالف يقدمها للقوات الأمنية العراقية لمحاربة داعش، وقيام فالح الفياض منذ آذار 2019، وبتوجيه من أبو مهدي المهندس ، بقطع الاتصال بين التحالف الدولي وقوات الحشد السني.

ويشير تقرير مجلة مركز مكافحة الإرهاب إلى سيطرة فيلق بدر في تلك الأثناء على سلطة الطيران المدني العراقي والبدء بإغلاق الأجواء العراقية في وجه طائرات الاستطلاع التابعة للتحالف، وزيادة الضغط لإبعاد المستشارين الأمريكيين عن العمليات التي تستهدف داعش. كما كانت ميليشيات الحشد تستخدم نفوذها في مكتب رئيس الوزراء لإقصاء القيادات العسكرية، وأبرزهم قائد قوات مكافحة الإرهاب الفريق الركن عبدالوهاب الساعدي.

ويرى نايتس أن نفوذ المهندس كان السبب في تقليص نفوذ القوات الرسمية العراقية والموازنة المخصصة لها، مقارنة بنفوذ وتخصيصات الميليشيات.

ضرب المتظاهرين

في تشرين الأول 2019 كان قادة الحشد الشعبي، حسب تقرير المجلة الأمريكية، يديرون شؤون العراق بدون منافس، لذا كانت التظاهرات التي انطلقت في هذا الشهر اختباراً مباشراً لجدارة تلك القوات في إدارة الأزمة، ويشير التقرير إلى أن الميليشيات كانت تقود القوات الأمنية العراقية وشكلت خلية أزمة لهذا الغرض في منطقة الجادرية وفي المنطقة الخضراء ببغداد.

ويذكر تقرير مجلة مركز مكافحة الإرهاب الأمريكية أن اجتماعات تلك الخلايا كان يرئسها أبو مهدي المهندس جنباً إلى جنب فالح الفياض وأبو جهاد، يأتي بعدهم القياديان البارزان في فيلق بدر، أبو منتظر الحسيني وأبو تراب الحسيني، اللذين يتوليان منصبي مستشار رئيس الوزراء لشؤون الحشد وقيادة فرقة الرد السريع في وزارة الداخلية العراقية على التوالي.

كما يشير تقرير نايتس إلى مشاركة زعيم عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، وزعيم كتائب سيد الشهراء، أبو علاء الولائي، وزعيم سرايا الخراساني، حميد الجزائري، في اجتماعات الخلية. في حين كان الكوادر المقربون إلى المهندس يديرون القسم الأكبر من عمليات قمع المتظاهرين، وبقيادة رئيس الفرقة الأمنية المركزية للحشد الشعبي، أبو زينب اللامي.

ويذكر التقرير أنه كان لأبو زينب اللامي ثلاثة مساعدين: مدير الفرقة الأمنية للحشد في الرصافة، أبو باقر، ومسؤول قسم التحقيق في الفرقة، حجي غالب، ومدير استخبارات الحشد، أبو إيمان، الذي كانت مهمته تشخيص الناشطين المدنيين والصحفيين المشاركين في التظاهرات.

الدخول في صراع مع أمريكا

في 27 كانون الأول 2019، تم إطلاق 15 صاروخاً على قاعدة (كي وان) في محافظة كركوك، ما أدى إلى مقتل متعهد أمريكي عراقي الأصل، وأعلن قائد القوات المشتركة الأمريكية، الجنرال مارك ميلي، أن الهجوم تعمد قتل أفراد أمريكيين. بعد يومين من الحادث، قامت طائرات أمريكية بقصف خمس قواعد لكتائب حزب الله في العراق وسوريا، وقتلت 25 من عناصر الميليشيا وجرحت 50.

واحتجاجاً على ذلك، هاجم أنصار الحشد الشعبي في 31 كانون الأول مبنى السفارة الأمريكية في بغداد وهددوا باحتلالها. بعد ذلك بثلاثة أيام، استهدفت طائرة مسيرة أمريكية سليماني والمهندس بالقرب من مطار بغداد وقضت عليهما، كما ذكر تقرير مجلة مركز مكافحة الإرهاب الأمريكية.

تداعيات مقتل سليماني والمهندس

يقول نايتس في تقريره إن المهندس وسليماني كانا “يعملان كوحدة واحدة”، فكان المهندس يتصل يومياً بالأطراف، وإن واجه طرفاً “صعب المراس”، كان سليماني يتولى أمره. لهذا يعتقد نايتس أن تمكن فيلق القدس الإيراني من العثور على بديل يحل محل المهندس في الميليشيات العراقية لن يكون بالعمل السهل “مع غياب سليماني الذي كان يستطيع تعيين بديل” كما أن “هادي العامري ومقتدى الصدر لا يتمتعان بالخبرة المطلوبة، ولا يخشاهما الناس كما يجب ولا يحظيان بالاحترام اللازم لقيادة أكثر من خمسين فصيلاً ضمن الحشد الشعبي”.

ويذكر التقرير أنه رغم معارضة مقتدى الصدر الدائمية للوجود الأمريكي في العراق، فإن الصدر ليس البديل المتوقع للمهندس “فسيطرته على أتباعه هامشية والتعامل معه صعب”، كما ليس مستبعداً أن يكون الصدر يفكر في “ولاية فقيه من نوع آخر”، وينظر إلى العامري “كمنافس” وللمالكي والخزعلي “كخصمين”.

ويعتقد ميشيل نايتس أن “المهندس وبدعم من سليماني كان أهم رجل في العراق”، لهذا فإن “الأمر سيستغرق سنوات لإعادة توازن القوى داخل الحشد الشعبي”، كما يتوقع نايتس أن “اندلاع حرب أهلية بين فصائل الحشد احتمال قائم”، لأن المهندس كان قد أرسل بعض الفصائل المقربة منه إلى كركوك وطوزخورماتو وتلعفر وديالى، والتي كانت معروفة بأنها مناطق نشاط فيلق بدر، وربما سيحاول بدر الآن “استعادة مكانته كأكبر ميليشيا في العراق”.

كما يتوقع تقرير المجلة الأمريكية بقاء كتائب حزب الله كأقرب ميليشيا إلى فيلق القدس، بينما ستبقى ميليشيات حركة حزب الله النجباء كأكثر الفصائل المطلوبة للعمل كوكلاء.

طالب مجلس النواب العراقي في جلسة الخامس من كانون الثاني المنصرم الحكومة العراقية بطرد القوات الأمريكية من العراق، ولم تشارك الكتل الكوردية والسنية فيها، ويعتقد نايتس أن الفشل في إقناع الكورد والسنة بالمشاركة في تلك الجلسة يدل على الفراغ الذي خلفه المهندس وسليماني، ويقول إن المهندس كان في السابق يوحد صف الأطراف الشيعية ويضمن قبول السنة بما يريد “ويوجه رسائل للكورد من خلال سليماني”.

ويستبعد ميشيل نايتس في تقريره انحلال المؤسسات السياسية والاقتصادية والعسكرية التابعة للحشد الشعبي على المدى القصير، ويرى أنه ليس لزاماً أن تنحل الميليشيات نتيجة قتل مهندسيها، لأن “هذه الميليشيات لن تتخلي عن المستوى الذي بلغته من السلطة في العراق بدون قتال”.

عن شبكة عراقنا الإخبارية

تعليق واحد

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بعد تهديدها الأمم المتحدة.. تقرير: المليشيات العراقية تزداد غرورا

حذر تقرير، لصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، من خطر المليشيات العراقية، المدعومة من ...