الرئيسية / أهم الأخبار / “العدوانية الناعمة”.. هل تصمد السخرية من الصدر أمام هراوات قبعاته الزرقاء؟

“العدوانية الناعمة”.. هل تصمد السخرية من الصدر أمام هراوات قبعاته الزرقاء؟

في عام 2014 وما تلاه، شن العراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي حملة مكثفة ضد تنظيم داعش.

السخرية، كانت واحدا من أكبر الأسلحة التي استخدمت للحط من قدر التنظيم الذي كان يركز على بث الرعب من مقاتليه الذين تحولوا إلى مسخرة شيئا فشيئا، قبل أن يتحطم الحاجز النفسي ويصبح الجنود الذين فروا من أمام داعش في الموصل، إلى مطاردين لعناصر التنظيم في كل مكان من دون خوف.

الآن يقوم العراقيون بشيء مشابه، لكن ليس ضد داعش.
قبل التظاهرات، كان العراقيون مستمرين بالسخرية من الحكومة والبرلمان ورموز العملية السياسية.

بعدها، بدأ المتظاهرون يسخرون من قوات مكافحة الشغب، التي يتهمونها بقتل وإصابة آلاف منهم، ثم تحولت بوصلة السخرية باتجاه الميليشيات، التي هاجمت ساحات التظاهرات بشكل علني في الإعلام، ومستتر نسبيا ميدانيا وبالأسلحة.

والآن، يسخر العراقيون من مقتدى وقبعاته الزرق.

يقول فراس فاضل، وهو ناشط عراقي إن المتظاهرين بدأوا يوجهون سخريتهم تجاه القبعات الزرق كنوع من رد الفعل على “القمع” الذي تمارسه ميليشيا القبعات الصدرية ضد المتظاهرين.

“نعرف إننا لو حملنا أسلحة، أو عصيا أو سكاكين كما يفعلون، لأصبحنا إرهابيين مثلهم، وهذا ما يريدونه”، يمضي فاضل مبينا “لا يستطيعون النقاش لأن حججهم ضعيفة، ولا يمتلكون أي حق، كما إنهم يعلمون إن أملهم الوحيد هو بقمعنا، لكننا لا نزال أقوى منهم”.

نظم فراس وزملاؤه مسيرة أمام بناية المطعم التركي التي استولى عليها عناصر القبعات الزرق، تعني هتافاتهم في هذا الفيديو “أبلغوا المطعم التركي إننا سنعود إليه”.

في معركة الرمزية، يحتل المطعم التركي مكانة عالية، فهو منصة المعتصمين الأولى، ومكان قراءة بياناتهم، ورمز للانتصار على السلطة التي حاولت أخذه منهم عدة مرات، ولم تنجح.

تسيطر القبعات الزرقاء على هذا الرمز الآن، لكنه أصبح الآن يرمز أيضا للثورة المسروقة التي يجب استعادتها.

ومواقع التواصل الاجتماعي قد تكون مكانا مناسبا لهذه المعركة، حيث تفقد القبعات عنصر قوتها الأساسي، الهراوات والترويع.

خلال فترة داعش، خلق الرسام أحمد فلاح شخصية المقنع الداعشي، الذي يرمز إلى متطرفي التنظيم.
يقول أحمد لموقع “الحرة” إن “هذا الرمز تطور مع تطور أوجه المتطرفين، ومراحل تطوره واضحة من خلال تسلسل الأعمال المرسومة، قمنا من خلاله بتوثيق الجرائم التي قامت بها الجهات المختلفة”.

ظهر مقنع أحمد فلاح بأشكال كثيرة، ارتدى البدلة والعمامة والعقال، وتغيرت الأسلحة التي يحملها بين السكين والمسدس والكاميرا والهاتف، لكن حقيقته كمقنع متطرف موجود دائما ويحاول السيطرة، لم تتغير.
يرتدي مقنع أحمد فلاح في صورة المقال الرئيسة، “غترة” إيرانية تشبه ما ترتديه ميليشيات البسيج الإيرانية، وقبعة زرقاء تشير لميليشيا القبعات.

يقول البروفيسور كليفورد لازاروس في مقال منشور على موقع (Psychology Today)و إن أصل كلمة Sarcasm الإنجليزية التي تعني السخرية، يعود إلى كلمة Sarkazein اليونانية والتي تعني “سلخ الجلد”.

ويعتقد لازاروس إن السخرية هي شكل من أشكال العدائية مصممة لجعل الشخص الذي يتلقاها محبطا.

“في مقابل الهراوة المصممة لجعل الشخص الذي يتلقاها محطم العظام، أعتقد إن السخرية عدوانية ناعمة”، يقول المتظاهر غياث صبحي لموقع الحرة.

“المصريون استخدموا السخرية بنجاح لإسقاط حكم حسني مبارك”، يضيف غياث، “والعراقيون يستطيعون أن يفعلوا هذا”.

لكن هذا الموضوع قد يكون خطرا فيما يتعلق بمقتدى الصدر، المعروف بحساسيته للنقد، وتأثره بما يكتب أو يقال عنه.

كما إن الطاعة المفرطة والتفاني الذي يبديه أتباعه، والتقديس الذي يولونه له، تمثل مشاكل إضافية، فبالنسبة لكثير من الصدريين، تعتبر السخرية من مقتدى أو من أبيه محمد صادق الصدر، محرمات دينية كبرى.

“هذا الموضوع تغير الآن، وربما هذا من أهم ثمار هذه الثورة، أصبحنا نسخر من شخصيات كانت تعتبر مقدسة، ومن يسخر منها مهدد بالقتل، برأيي هذا أهم نصر للحريات في تاريخ العراق، والثورة هي صاحبة الفضل بذلك”، يختم غياث كلامه ويعتذر لاضطراره إلى المشاركة في اجتماع تحت نصب التحرير، ألقيت فيه كلمات تهاجم “سيطرة القبعات الزرق” على الساحة، وقيامهم بالاعتداء على مجموعة من الطلبة والطالبات الذين تظاهروا اليوم.

عن شبكة عراقنا الإخبارية

تعليق واحد

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كورونا يعزل المستشفيات الحكومية.. وهذه بدائل العراقيين لتلقي العلاج

تستقبل القابلة المأذونة أم مريم أعدادا مضاعفة من الحوامل في مدينة الكوت ...