آخر ما نشر
الرئيسية / أهم الأخبار / بعد عنف السلطة ضدهم… متظاهرو العراق يستعدون لتظاهرة مليونية من البصرة إلى «الخضراء»

بعد عنف السلطة ضدهم… متظاهرو العراق يستعدون لتظاهرة مليونية من البصرة إلى «الخضراء»

مشرق ريسان – بغداد ـ «القدس العربي»: بدأت السلطات العراقية فعلياً بإجراءات قمّع التظاهرات الاحتجاجية التي انطلقت في العاصمة بغداد وعموم محافظات الوسط والجنوب محاولة فضّ الحراك الاحتجاجي بـ«القوة»، تزامناً مع انسحاب أنصار التيار الصدري من ميدان الاحتجاج الرئيسي في العاصمة (ساحة التحرير)، لكن المتظاهرين استعادوا أمس الأحد، زمام المبادرة، حيث اكتظت الساحات بهم، وسط إصرار على عدم الخروج من الشوارع قبل تحقيق المطالب.
وشنّت قوات مكافحة الشغب هجوماً واسعاً، أول أمس، على المتظاهرين في ساحة الخلاني المُطلة على جسر السنك، استمر حتى مدخل ساحة التحرير، والوصول إلى مدخل النفق أسفل الساحة.

استخدام الرصاص الحي

وحسب شهود عيان، فإن القوات المهاجمة استخدمت الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع بكثافة، وأقدمت أيضاً على حرق خيام المعتصمين وعدد من عجلات «التك تك».
وتضمن الهجوم المفاجئ بالنسبة للمتظاهرين، المنطقة أسفل جسر محمد القاسم السريع (ساحة قرطبة وساحة الطيران)، الذي أعيد افتتاحه والمنطقة المحيطة به أمس، الأمر الذي أدى إلى سقوط عشرات الجرحى.
واستمرت الاشتباكات وسط العاصمة بغداد بين المتظاهرين وقوات الأمن حتى صباح أمس الأحد، بعد انسحاب قوات مكافحة الشغب وعودتها إلى مناطق تمركزها عند جسري الجمهورية والسنك.
وأعادت القوات الأمنية فتح جسر الأحرار المُغلق منذ شهور، وساحة الوثبة عند أسفل الجسر من جهة الرصافة، أمام حركة المرور، غير أن عمليات الكرّ والفرّ بين المتظاهرين وقوات الأمن ما تزال مستمرة عند الساحة.
مصادر قالت إن أسباب الانسحاب تأتي بعد تدفق الآلاف، منذ ليل الأحد وحتى مساء الإثنين، إلى ساحة التحرير والخلاني، لدعم المعتصمين هناك، وقاموا بنصب خيامٍ جديدة بدلاً عن التي أحرقتها قوات الأمن، وتعزيز الدعم الطبي واللوجستي للمتظاهرين. وفي الآونة الأخيرة، انتقد متظاهرون وناشطون سيطرة أتباع التيار الصدري على ساحة الاحتجاج في العاصمة بغداد، وفرض آرائهم ومواقفهم على المحتجين السلميين، الذين تعدّ غالبيتهم من المدنيين وغير المنتمين لأي تشكيل سياسي.
على إثر ذلك، انسحب أنصار التيار الصدري (يُطلق عليهم أصحاب القبعات الزرق)، من ساحة التحرير والمناطق المحيطة بها، مع توافد أعداد كبيرة من المتظاهرين إلى الساحة.
وبالتزامن مع ذلك الانسحاب، توافد آلاف الطلبة من عموم الجامعات والمدارس في العاصمة بغداد إلى ساحة التحرير، صباح أمس، مشكلين أفواجاً مما أطلق عليهم «النوارس البيض»، نسبة إلى القمصان البيض التي يرتدونها، والتي تمثل الزيّ الرسمي للطلبة. وفي مطلع كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أوعز الصدر لـ«أصحاب القبعات الزرق» بحماية المتظاهرين وتقديم الدعم لهم، من دون المشاركة في التظاهرات.
الناشط المدني بهاء كامل، كتب على صفحته في «فيسبوك» معلّقاً على انسحاب أتباع الصدر من ساحة الاحتجاج في العاصمة قائلاً: «لم أكن أتمنى انسحاب الصدريين من الساحة فهم شركاء حقيقيون في ساحات الاحتجاج، شاركونا في كل المحن والمسرات كانوا يتضامنون مع كل مختطف مدني وينظمون الوقفات معنا وساحة كهرمانة (في منطقة الكرادة) تشهد على ذلك».
وأضاف: «في النهاية هذا هو شأنهم الخاص ولكل فعل رد فعل، الاستهزاء والانتقاص والتخوين ليس من شيم المطالبين بالإصلاح، وهنا أعني البعض الذي أساء لهم. التعصب الذي شق الصف بين أبناء الوطن الواحد ومن كلا الطرفين، نعم يا سادة التعصب سيد الموقف الآن وبدأ يأخذنا إلى طرق مغلقة ستكلفنا كثيرا»، على حدّ قوله.
في الموازاة، تعيش محافظة ذي قار الجنوبية، اضطراباً وتوتراً منذ أول أمس السبت، على إثر قيام قوات الأمن بفضّ الاعتصام عند جسر فهد، على الطريق الدولي السريع الرابط بين محافظات وسط وجنوب العراق، ومحاولة المحتجين إعادة فرض سيطرتهم على المدينة التي تشهد غلياناً شعبياً منذ عدّة أشهر.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر محلّي، إن «قوات الأمن أقدمت (ظهر السبت) على مهاجمة المعتصمين عند جسر فهد على الطريق الدولي السريع، مستخدمة الرصاص الحيّ وقنبال الغاز، وقامت بإحراق خيام المعتصمين»، مبيناً إن «القوات الأمنية نجحت في فضّ الاعتصام وأعادت فتح الطريق».
ووفق المصدر، فضّل عدم الكشف عن هويته، فإن «أعداد المعتصمين الذين كانوا يتواجدون على الجسر، تُقدّر بنحو 200 شخص»، لافتاً إلى أن «الأنباء تتحدث عن سقوط 3 قتلى وأكثر من 40 جريحاً».
وأضاف: «ليلة أمس (السبت)، لم يكن هنالك تواجد لقوات الأمن في مدينة الناصرية، تزامناً مع قيام المحتجين بإغلاق تقاطع البهو، وجسر النصر، فيما كانت بقية الجسور (الحضارات والدوب والزيتون والسريع) مفتوحة، مع الأخذ بنظر الاعتبار إغلاق جسر الزيتون ليس بفعل التظاهرات بل بسبب أعمال إنشائية عند مدخله».
الصحافي والناشط حيدر الإبراهيمي قال لـ«القدس العربي»، إن «المعتصمين انسحبوا إلى ساحة الحبوبي ـ مركز الاحتجاج في مدينة الناصرية، بعد أحداث الطريق السريع»، مبيناً أن «المتظاهرين أغلقوا جمي جسور المدينة صباح اليوم (أمس) بالإطارات المُحترقة».
وأضاف: «حاولت قوات من المهمات الخاصة والصدمة (تابعة لوزارة الداخلية) تفريق المتظاهرين المنتشرين في ساحة الحبوبي وتقاطع البهو والمناطق المحيطة، مُستخدمة الرصاص الحيّ وقنابل الغاز المسيل للدموع، الأمر الذي أدى إلى سقوط أكثر من 40 جريحاً (يشمل العدد أحداث السبت) بينهم حالة خطرة جداً».
وأكمل: «قوات الأمن حاولت الدخول إلى ساحة الحبوبي وتفريق المتظاهرين، لكن نظراً للأعداد الكبيرة من المتظاهرين، وأعداد أخرى التحقت بهم على خلفية التوتر الأخير، حال دون ذلك، وقلب المعادلة لصالح المحتجين، الذين توجهوا ككتلة بشرية ضخمة باتجاه مقر قيادة شرطة ذي قار وطوقوه من جميع الاتجاهات».
وصعد متظاهرو محافظة ذي قار، موقفهم مع الحكومة الاتحادية بعد «المجزرة» التي ارتكبتها القوات الأمنية ضدهم على الطريق الدولي السريع غربي مدينة الناصرية مركز المحافظة، متوعدين بـ«مسيرة كبرى» تنطلق من المحافظات الجنوبية سيراً على الأقدام إلى العاصمة بغداد لتطويق المنطقة الخضراء.
وقال المتحدث الأبرز والأوسع جماهيرية بين متظاهريّ ذي قار علاء الركابي، في مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، إن «قائد شرطة ذي قار العميد ناصر الأسدي، خان المرسوم الجمهوري العسكري وقتل المتظاهرين بدم بارد»، مبيناً: «طلبنا منه (الأسدي) مهلة للانسحاب من جسر فهد على الطريق الدولي السريع بطريقة سلمية إلا أنه رفض وقرر استخدام القوة في عملية أبعاد المتظاهرين».

ضباط منتمون للأحزاب

وأضاف أن «قائد عمليات الرافدين، اللواء جبار نعيمة، فقد السيطرة على ضباطه المنتمين للأحزاب، وهؤلاء هم يشكلون حاليا الدولة العميقة في البلاد».
وأعلن أن «الخطوة التصعيدية المقبلة ستتمثل بالسير على الأقدام إلى العاصمة بغداد بمسيرة كبيرة تنطلق من أقصى جنوبي البلاد محافظة البصرة من أجل تطويق المنطقة الخضراء بطريقة سليمة». من المقرر أن تكون في الـ31 من كانون الثاني/ يناير الجاري.
ودعا «القوات الأمنية وقائد الجيش العام في البلاد إلى حماية المتجهين إلى بغداد سيرا على الأقدام، إضافة إلى قيام المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى بالحلول محل رئيس الجمهورية وتنفيذ مطالب المتظاهرين الحقة».
في المقابل، اتهم قائد شرطة ذي قار «عشرات المندسين» في صفوف المتظاهرين بالوقوف خلف سقوط ضحايا في المدينة.
وذكر الأسدي في بيان صحافي، بأن «محافظة ذي قار شهدت صباح أمس الأحد انسيابية لحركة السير حيث تم فتح جميع الجسور والطرق في المحافظة وسط عودة لدوام المدارس الابتدائية في مدينة الناصرية ووجهه بعدم استخدام اي أسلحة نارية او مطاطية تجاه المتظاهرين السلميين وتم تعميم ذلك على جميع أقسام شرطة ذي قار».
كما أمر «بالقاء القبض على أي شخص مسلح أو شخص يحاول إطلاق العيارات النارية على أفراد شرطة ذي قار».
في الأثناء، كشفت مفوضية حقوق الإنسان العراقية (رسمية مرتبطة في البرلمان) الأحد، عن توثيقها مقتل 12 متظاهرا وإصابة 230 آخرين من المتظاهرين وأفراد الأمن خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة والنخبة السياسية الحاكمة.
جاء ذلك في بيان لم تشر فيه إلى المدة الزمنية التي سقط فيها القتلى والجرحى.
لكن مصدرا مسؤولاً في المفوضية أوضح للأناضول، إن الإحصائية تشمل يومي (السبت والأحد).
وقالت المفوضية في البيان، إنها وثقت مقتل 12 متظاهراً، 9 في بغداد، و3 في ذي قار (جنوب).
وأشارت إلى إصابة 230 من المتظاهرين وأفراد الأمن؛ 118 منهم في بغداد، و78 في ذي قار، و34 في محافظة البصرة، بالإضافة إلى اعتقال 89 متظاهراً من قبل قوات الأمن في محافظتي بغداد والبصرة.
دعت المفوضية «الأطراف كافة إلى وقف أي شكل من أشكال العنف وضبط النفس والحفاظ على سلمية التظاهرات والابتعاد عن أي تصادم يؤدي إلى سقوط ضحايا والتعاون بغية حماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة».
وشددت على «إيقاف الانتهاكات لحقوق الإنسان، والتي تؤدي إلى تقييد حرية الرأي والتعبير والتظاهر السلمي».
كذلك، علّقت الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للعراق جانين هينيس بلاسخارت، على الأحداث الأخيرة في العراق.
وقالت بلاسخارت في بيان، إن «عدم المساءلة والتردد لا يستحق الآمال العراقية، التي تم التعبير عنها بشجاعة لمدة أربعة اشهر الآن».
وأضافت «في حين تستمر رسوم الوفيات والاصابات، فإن الخطوات المتخذة حتى الآن ستبقى أجوف إن لم تكتمل، يجب أن يخدم الشعب وحمايتها، وليس مظلوما بعنف».

عن شبكة عراقنا الإخبارية

تعليق واحد

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بعد ارتفاع أعداد الإصابات.. الكوميديا سلاح العراقيين للوقاية من كورونا

في مشهد تمثيلي قصير، يلعب الفنان محمد قاسم دور أبو عصام من ...