الرئيسية / أهم الأخبار / “حالة من الارتباك” في العراق.. هل أخطأ مقتدى الصدر؟

“حالة من الارتباك” في العراق.. هل أخطأ مقتدى الصدر؟

يمارس الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر نوعا من “اللعبة السياسية المزدوجة” و”خلط الأوراق” في العراق تقوم على دعم النقيضين “القوى السياسية، والمتظاهرين”، وبما يترك له مجالا للمناورة في كسب جميع الأطراف، وفق ما يرى خبراء في الشأن العراقي.

يقول هؤلاء إنه لا يمكن فهم التيار الصدري بعيدا عن تاريخه الذي يكون محيرا في بعض الأحيان، وعلى سبيل المثال كان الرجل داعما للتظاهرات ضد الطبقة السياسية التي يعد جزءا منها، وينادي أيضا بخروج القوات الأجنبية من البلاد، في الوقت الذي يسعى فيه إلى جذب الميليشيات المسلحة الموالية لإيران إلى صفه.

ورغم لعبة خلط الأوراق التى يمارسها الصدر في الداخل العراقي، إلا أن الخيارات التي أمامه حاليا إما العودة إلى دعم الاحتجاجات أو أنه سيصبح أداة بيد إيران بطريقة أو بأخرى، وفق ما يرى خبراء.
وهدد الصدر، المتظاهرين الأحد باتخاذ “موقف آخر” لدعم القوات الأمنية، إذا لم يعيدوا “الثورة إلى مسارها”، في تصعيد جديد لموقفه ضد الاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ أكتوبر الماضي.

وقال الصدر في تصريحات نقلها عنه المقرب صالح محمد العراقي وأوردتها وسائل إعلام محلية، “إن لم يعودوا فسيكون لنا موقف آخر لمساندة القوات الأمنية البطلة والتي لا بد لها من بسط الأمن لا الدفاع عن الفاسدين بل من أجل مصالح الشعب ولأجل العراق وسلامته”.

وشدد الصدر على أنه “لن نسمح للفاسدين بركوب موجها لا سيما من سارعوا إلى تصريحات لصالح الثورة ما أن ظنوا أننا ابتعدنا عنها.. ولن نبتعد إنما لا نريد أن تسوء سمعتها”.

وتأتي التهديدات فيما دعا عراقيون إلى الخروج في “مليونية طارئة” ردا على “مليونية” دعا الصدر قبل يومين لتنظيمها الجمعة المقبلة للتظاهر ضد الوجود الأميركي في العراق.

الكبيسي: الصدر أخفق أمام الشارع العراقي
وقال يحيى الكبيسي استشاري في المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية في عمان إنه لا يمكن أخذ قرارات وسياسيات التيار الصدري بعيدا عن السياق التاريخي، إذ لطالما كانت سياساتهم في كثير من الأحيان يشوبها التناقض، ما يجعل الشارع العراقي في حالة ارتباك.

وأضاف في رد على استفسارات موقع “الحرة” أن الحديث عن مواجهة ما بين التيار الصدري والمتظاهرين أمر مستبعد، حتى في ظل انسحاب الصدر من دعم المتظاهرين، إذ أن ما يقوم به لا يتعدى “اللعبة المزدوجة” التي يمارسها، إذ أنه لطالما كان جزء من الطبقة السياسية التي دعم الاحتجاجات ضدها.

وذكر الكبيسي أن انسحاب الصدر من دعم المتظاهرين لا يعني بالضرورة أنه أصبح في المعسكر الإيراني، إذ أنه يدعم وجود عراق مستقل عن جميع الأطراف والقوى الدولية.

وأشار إلى أن الصدر ونشأة التيار الذي يمثله جاءت بهدف إيجاد تيار عراقي شيعي لا يدين بالولاء لأحد سوى العراق.

وتوقع أن يعود مقتدى الصدر إلى دعم الاحتجاجات، وأن ما قام به كان مجرد خلط للأوراق، فهو يحاول إثبات دوره الهام للمتظاهرين من جهة والقوى السياسية من جهة أخرى، ولكن إخفاقه بما أثبتته قوى الشارع خلال اليومين الماضيين سيفرض عليه تحركات تعيده لدعم المتظاهرين.

عباس: الصدر يناور سياسيا ولكن
من جانبه يرى المحلل السياسي مشرق عباس أن موقف التيار الصدري يشكل “حالة من الارتباك” في الداخل العراقي، خاصة وأن تصريحاته الأخيرة تتزامن مع تحركاته لاحتواء الميليشيات الشيعية سواء كانت موالية لإيران أم لا.

وأوضح في حديث مع “موقع الحرة” أن انسحاب الصدر من الاحتجاجات والمطالبة بخروج القوات الأجنبية من العراق، “ما هو إلا مناورة سياسية من أجل احتواء الميلشيات الشيعية إلى جانبه، والتي يسعى منها إلى جر ولائها من طهران إلى العراق”.

وأشار إلى أن التيار الصدري لطالما انتهج منهجا متقلبا في التعامل مع الأحداث، والذي يستجيب عادة للضغوط السياسية أكانت داخلية أم خارجية.

ويعتقد خبراء أن الصدر يريد أن يرسل رسالة لإيران مفادها أنه قادر على قيادة الشارع العراقي، وأن أي قوة سياسية موالية لإيران لا يمكن لها أن تتجاهله، لكن عباس يعتقد أن المشهد الحالي لا يزال يكشف عن ارتباك حول سياسات مقتدى الصدر، وأن الثابت فيها أنه يسعى لجعل القرار في بغداد عراقيا بالكامل وليس مدعوما من إيران.

ويتوقع عباس ألا يكون هناك صدام بين التيار الصدري والمتظاهرين في الشوارع، وبعيدا عن التصريحات، فإن مقتدى الصدر يدعم ما يطالب به المتظاهرين بحكومة ورئاسة عراقية لا تدين بالولاء لطهران.

الهيتي: الصدر أخطأ في سحبه دعم الاحتجاجات
المحلل السياسي هيثم الهيتي يرى أن إيران ربما حاولت أن تدير اللعبة في الداخل العراقي وتوجيه مقتدى الصدر ليصبح أداة في يدها خاصة بعد مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وأبو مهدي المهندس.

وأشار في حديث مع “موقع الحرة” أن الصدر “أخطأ” في سحب دعمه للمحتجين، خاصة وأن الشارع العراقي “أثبت أنه لن يرضخ لأية ضغوط داخلية أو خارجية”.

وأوضح أن الصدر سعى إلى سد الفجوة بقيادة الميليشيات الشيعية في العراق وجعل ولائها للبلاد وبما يجعله يحقق نجاحا كبيرا، خاصة في ظل وجود ميليشيات تدين بالولاء إلى طهران.

ويتوقع الهيتي أن “يعود الصدر إلى دعم المتظاهرين والمحتجين في الشارع العراقي بعيدا عن المؤثرات والضغوطات، التي جعلته في مكانة قريبة من إيران بحسب ما يرى المحتجون الذين يرون أن الانضمام لصفوف طهران يعني خسارته لدعهم”.

وكان الصدر قد سحب دعمه للاحتجاجات بعد ساعات من تنظيم أنصاره تظاهرة الجمعة للمطالبة بخروج القوات الأميركية من العراق، مما دفع أتباعه لحزم امتعتهم ومغادرة مخيمات الاحتجاج.

وترددت الهتافات منددة بسياسة الصدر بشكل أساسي في ساحة التحرير وسط بغداد وفي البصرة وفي مدينة النجف مسقط رأسه.

وتحدث ناشطون عراقيون على وسائل التواصل الاجتماعي عن “سقوط قناع” الصدر الأخير بعد سحب أنصاره من الساحات.

واستخدم الصدر سابقا هتاف “شلع قلع” للتعبير عن رفضه للنخبة السياسية الحاكمة قبل أن ينتشر بين صفوف المتظاهرين.

يشار إلى أن الصدر عقد اجتماعا قبل عدة أيام في إيران مع قادة ميليشيات موالية لطهران، كان ينتقدها ويصفها بالميليشيات الوقحة ومن أبرزها عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي.​

وذكرت مصادر في حينه لموقع الحرة أن الاجتماع كان بطلب من “قائد فيلق القدس الإيراني الجديد إسماعيل قاآني الذي طلب من الميليشيات العراقية طي صفحة الخلافات بين قادتها من جهة ومع مقتدى الصدر من جهة أخرى للتهيئة لإعلان مجلس للمقاومة على المستوى الدولي ضد الوجود الأجنبي في العراق والمنطقة”.

يشار إلى أن معظم الميليشيات الموالية لإيران خرجت من تحت عباءة ميليشيا جيش المهدي الذي أسسها الصدر بعد عام 2003.

وظهر الصدر خلال مسيرته السياسية بمواقف متقلبة، حيث لا يمنعه إعلان دعمه لأية حكومة، بل مشاركة وزرائه فيها، من سحب دعمه لها والتهديد باللجوء إلى الشارع.

وحصل ذلك مع جميع الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق منذ عام 2006 في عهد حكومة المالكي الأولى ولغاية حكومة عادل عبد المهدي في 2019.

ويشهد العراق منذ الأول من أكتوبر 2018، حركة احتجاجات مطلبية غير مسبوقة، يطالب من خلالها المواطنون بتغيير الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد والتي تسيطر على السلطة منذ سقوط نظام صدام حسين.

وقتل حوالي 500 شخص في أعمال عنف مرتبطة بالاحتجاجات فضلا عن إصابة عشرات الآلاف.

عن شبكة عراقنا الإخبارية

تعليق واحد

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كورونا يعزل المستشفيات الحكومية.. وهذه بدائل العراقيين لتلقي العلاج

تستقبل القابلة المأذونة أم مريم أعدادا مضاعفة من الحوامل في مدينة الكوت ...