الرئيسية / صحف و ملفات / احتجاجات العراق.. عنف غير مسبوق واعتقالات بلا مسوغ قانوني

احتجاجات العراق.. عنف غير مسبوق واعتقالات بلا مسوغ قانوني

علي الرسولي-بغداد

مشاهد دموية واعتقالات بلا مسوغ قانوني وحالات خطف متواصلة، أبرز ما طرأ على مشهد الاحتجاجات الشعبية في العراق منذ انتهاء “مهلة وطن” مساء الأحد الماضي. ويأتي ذلك في وقت وجهت فيه السلطات العراقية سلاحها تجاه متظاهرين ناقمين على تغافل الحكومة والبرلمان عن مطالبهم التي ينادون بها منذ أربعة أشهر.

ولم تكتف الأجهزة الأمنية عند هذا الحد، بل لاحقت واعتقلت كل متظاهر يقطع طريقا أو يغلق دائرة حكومية كوسيلة ضغط لتنفيذ المطالب، وذلك بعدما خول مجلس الأمن الوطني العراقي القوات الأمنية باعتقال من يحرق الإطارات لقطع الطرق والشوارع الرئيسية.

ولعل ما زاد من استياء المحتجين ودفعهم أكثر نحو تصعيد مستمر، هو ما أقدمت عليه الأجهزة الأمنية من تنفيذ عمليات اعتقال لأطفال مشاركين في المظاهرات بتهمة نقل الإطارات وحرقها لقطع الطرق، الأمر الذي أثار موجة من ردود الأفعال المنتقدة.
وعدّت اللجنة المنظمة لمظاهرات “ثورة أكتوبر” إجراء القوات الأمنية إجراما بحق الأحداث، متسائلة إن كان حمل الإطارات مادة جرمية بالفعل، وهل نص عليها قانون العقوبات العراقي أم لا؟

ورأى الخبير في القانون الدستوري طارق حرب أن إجراءات كهذه لا تمت إلى قانون العقوبات العراقي والدستور بصلة، مؤكدا أن هذه التصرفات غير قانونية ولا يمكن السكوت عليها.

ولفت حرب في حديثه للجزيرة نت إلى أن “بعض المتظاهرين تعلموا من القوات الحكومية فأخذوا يهاجمون كل من في الطريق بالحجارة، تعبيرا عن غضبهم وردا على القوات الأمنية التي لا تحسن التصرف معهم وتكون قاسية جدا في ضربهم”.

واعتبر الخبير القانوني معاملة القوات الأمنية للمتظاهرين إجراءات لا تتطابق مع القانون الدولي ولا الدستور العراقي ولا حتى مع الأخلاق والقيم.
إنهاء الاحتجاجات
ما سبق اعتبره محامون وحقوقيون خطوة جديدة لإنهاء الاحتجاجات، إذ قوبلت “مهلة وطن” التي منحها المتظاهرون للحكومة والبرلمان لتنفيذ مطالبهم، بنفس سياسة العنف المفرط ضد المحتجين.

ومنذ انطلاق الاحتجاجات العراقية في غرة أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قتل أكثر من 600 متظاهر وأصيب نحو 27 ألفا آخرين بينما اختطف المئات من الناشطين في ساحات التظاهر، وسط صمت مطبق من السلطات الحكومية، واكتفاء المنظمات الإنسانية الدولية بالتنديد والاستنكار فقط.

تدويل مرتقب
وعن عنف السلطة، قال عضو مفوضية حقوق الإنسان العراقية علي البياتي للجزيرة نت “لو تكلمنا عن جهات إنفاذ القانون فلا يوجد ما يبرر قتل المتظاهر في الشارع إلا عند الضرورة القصوى والدفاع عن النفس، والتي يجب أن تكون أيضا مسبوقة بإجراءات أخرى رادعة”.

وأشار البياتي إلى أن حجة السلطة بأن أطرافا مجهولة هي التي تقتل، صارت غير مقبولة، واعتبرها حجة تدين الحكومة نفسها واعترافا منها بعدم القدرة على ضبط الأمن، داعيا رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي إلى “فتح تحقيق شفاف في مقتل المتظاهرين، كملحق للتحقيق في استهداف السفارة الأميركية في وقت سابق”.

وأضاف أن عدم وجود جهود داخلية عراقية حقيقية للتحقيق في جرائم قتل المتظاهرين، ومحاكمة المسؤولين عن ذلك حسب القانون، سيفتح المجال أمام الجهات الدولية أكثر للتدخل، باعتبار أن قضية السيادة لأي دولة في العرف الدولي تعتمد على توفيرها الحماية لمواطنيها.

المصدر : الجزيرة

عن شبكة عراقنا الإخبارية

تعليق واحد

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيروس كورونا يفتك بالرجال أكثر من النساء.. والأسباب متعددة

تشير آخر البيانات الواردة من الدول التي ظهر بها فيروس كورونا المستجد ...