الرئيسية / صحف و ملفات / الاستخبارات العسكرية في إسرائيل: هناك فرصة لتسريع وتيرة الهجوم ضد إيران وحلفائها

الاستخبارات العسكرية في إسرائيل: هناك فرصة لتسريع وتيرة الهجوم ضد إيران وحلفائها

إن السطر الأخير في تقدير “أمان” للعام 2020 الذي نشر الثلاثاء الماضي لا يختلف بصورة جوهرية عن تقديرات السنتين الأخيرتين، فاحتمالية شن حرب على إسرائيل ما زالت ضعيفة (في السنوات الأخيرة تحرر جهاز الاستخبارات من تابو حرب يوم الغفران، والآن مستعد لقول ذلك بصورة صريحة). في المقابل، يعتبر خطر التدهور غير المخطط له نحو الحرب -نتيجة لتواصل الضربات المتبادلة الآن- ذا احتمالية متوسطة، بل مرتفعة.

يكمن التجديد الكامل في ملاحظتَي تحفظ: الأولى أن جهاز المخابرات يعترف بأن التفاخر بتوفير تنبؤ دقيق -حسب وتيرة الأحداث الحالية في المنطقة، وخاصة الوتيرة المتسارعة التي تتطور فيها وتيرة التصعيد- يتحول إلى أمر مرفوض وحتى مستحيل. والتقدير على الأكثر هو قراءة توجه عام. والثانية، خاصة فيما يتعلق بسلوك الجمهور في الدول المجاورة ووضعها الاقتصادي، يبدو التنبؤ مقلصاً بصورة خاصة. وهذا ما أثبتته تذبذبات الاحتجاجات الأخيرة في إيران، أو تبدد التقديرات المسبقة بشأن انهيار سوريا الاقتصادي، وبدرجة ما الاقتصاد الإيراني.

إن تصفية الجنرال الإيراني قاسم سليماني والأصداء التي ثارت في أعقابها تعدّ الحدث الدراماتيكي الأكبر في بداية السنة الحالية. فقد سبقها تطوران مهمان في إيران في السنة الماضية، وهما فرض العقوبات الأمريكية المتزايدة في أيار الماضي، التي أدت إلى موجة هجمات إيرانية وجهت بمعظمها ضد صناعة النفط في الخليج؛ إلى جانب سلسلة الأحداث التي بين الإيرانيين ومبعوثيهم من جهة وقوات الجيش الإسرائيلي على الحدود مع سوريا ولبنان في شهري آب وأيلول الماضيين من جهة أخرى.

تصف “أمان” موت سليماني كـ “ضربة مثيرة للغضب” يتوقع أن لها تداعيات جوهرية على الساحة الإقليمية. وفاجأت إدارة ترامب الإيرانيين في الاستعداد للمس شخصياً بجنرال، قائد فيلق القدس في حرس الثورة الإيراني، وعززت بدرجة ما الردع الأمريكي تجاه طهران.

بعد عملية التصفية، تنتظر قيادة إيران سنة من القرارات الصعبة. هل تواصل الخرق المنهجي والتدريجي للاتفاق النووي مع المخاطرة بأن ذلك سيجر قراراً أوروبياً بالانسحاب من الاتفاق في أعقاب الولايات المتحدة؟ هل تواصل التمسك بتوصية الجنرال؛ أي زيادة تعزيز المحور الشيعي في المنطقة بواسطة إنشاء قواعد عسكرية في سوريا وتهريب السلاح المتقدم إلى لبنان حتى بثمن المخاطرة المتزايدة لمواجهة مباشرة مع إسرائيل؟ وكيف ستتم معالجة عجز ميزانيتها الكبير في وقت تحرم فيه عقوبات بيع النفط إيران من مصدر دخلها الأساسي؟

ثمة حملتان انتخابيتان مهمتان في هذه السنة: البرلمان الإيراني “المجلس”، ورئاسة الولايات المتحدة. وفي هذه الأثناء تجددت مظاهرات الاحتجاج، بل أخذت زخماً آخر بعد قضية إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية بالخطأ من قبل الدفاع الجوي الإيراني في ذروة أزمة سليماني.

خروقات الاتفاق النووي من جانب إيران يتم تفسيرها حتى في إسرائيل كعملية مدروسة ومتدرجة هدفها، إلى جانب هجماتها ضد الخليج، ودفع الأمريكيين من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات والعودة للالتزام بالاتفاق. تعدّ الخروقات تجميعاً لأوراق يمكن بواسطتها مساومة الأمريكيين مستقبلاً. ولكن طهران في هذه الأثناء تخاطر أيضاً بأزمة مع الشركاء الأوروبيين حول الاتفاق النووي: استمرارها في خرق الاتفاق قد يجبر هذه الدول على اتخاذ موقف خلال أشهر.

في الوتيرة الحالية لتخصيب اليورانيوم، إذا قررت إيران العودة والسير نحو إنتاج قنبلة نووية، فستستغرق هذه العملية سنتين تقريباً، إضافة إلى إنتاج صاروخ برأس حربي متفجر يستطيع حمله. إن تغيير سلوك إيران احتاج إلى تحويل موارد داخلية بغرض زيادة المتابعة الاستخبارية للمشروع النووي. يبدو أن إسرائيل ومن أجل العودة والتركيز على خيار الهجوم مثلما حدث في بداية العقد الماضي، ستضطر إلى استثمار كثير من الاعدادات والموارد، وهذا القرار لم يتخذ بعد. لم يكن مجال الاحتكاك الفوري حول الذرة، بل حول إرث سليماني وتمركز إيران العسكري في سوريا.

في هذه الحالة، ورغم الهدنة الظاهرة في أحداث الأسابيع الأخيرة، فإن “أمان” تعتقد بأن هناك فرصة يمكن استغلالها للعودة وتسريع وتيرة الهجمات ضد إيران وحلفائها. هذه الأمور تقال رغم التقدير الذي، بحسبه، سترد إيران وحزب الله عسكرياً على قتل رجالهما في هجمات أخرى. بالمناسبة، وبنظرة إلى الخلف، “أمان” لا تقدر بأن سليماني قد تمكن من تحقيق أحد الأهداف الرئيسية التي وضعها لنفسه في السنوات الأخيرة؛ فحزب الله لم يمتلك بعد نظام صواريخ دقيقة يمكنه استخدامه ضد إسرائيل، ولم ينتقل بعد إلى إنتاج منهجي لسلاح دقيق. القدرة في هذا المجال في لبنان حتى الآن لا تعتبر قدرة عملياتية.

في الساحة الفلسطينية، تتمسك “أمان” بتقديرها أن حماس تخشى الحرب، وأنها معنية بإعادة إعمار القطاع وتريد تحقيق هدنة طويلة المدى، لذلك فهي مستعدة لمواصلة العمل من أجل ضبط الجهاد الإسلامي وفصائل صغيرة أخرى “مارقة”. وفي المقابل، وعلى الرغم من أن ذلك لم يتحقق في السنوات الأخيرة، فإن الاستخبارات العسكرية لم تتراجع عن تقديرها الاستراتيجي الذي وضعته أمام المستوى السياسي بشأن خطر اشتعال الضفة الغربية. وهو الاشتعال الذي يمكن أن يندلع في أعقاب حادثة معينة في المناطق أو على خلفية انهيار داخلي للسلطة الفلسطينية الذي يمكن أن يكون مرتبطاً باليوم التالي.. الصراعات على الوراثة التي ستندلع عند انتهاء ولاية الرئيس محمود عباس.

بقلم: عاموس هرئيل

هآرتس 15/1/2020

عن شبكة عراقنا الإخبارية

تعليق واحد

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مراقبون يتحدثون عن فقرات دستورية تجيز حل البرلمان وإجراء الانتخابات المبكرة

متابعة / المدى كشفت الأيام الأخيرة عن عمق الخلافات والصراع السياسي المحتدم ...