آخر ما نشر
الرئيسية / أهم الأخبار / “اللطميات”.. طقس شيعي تسللت منه إيران لأهدافها

“اللطميات”.. طقس شيعي تسللت منه إيران لأهدافها

لندن – الخليج أونلاين (خاص)
على الرغم من أن تظاهراتهم كانت ضد سلطة بلادهم التي يتهمونها بالفساد، فإن العراقيين حملوا منذ أن انطلقت حركتهم الاحتجاجية في أكتوبر الماضي، شعارات ورايات “شيعية”.

رايات بألوان مختلفة كُتب عليها “يا حسين”، و”هيهات منا الذلة”، الجملة الشهيرة التي قالها الحسين بن علي بن أبي طالب، في يوم مقتله بتاريخ 10 محرم 61 هجرياً.

وما زالت هذه الرايات تنتشر داخل ساحات الاحتجاج في بغداد وعدة محافظات، للتعبير عن ظلم السلطة، وتشبيه المتظاهرين أنفسهم بالحسين وأتباعه، في حين أن السلطة بالعراق تقودها أحزاب “شيعية”، حيث تمثل أكبر عدد من الأعضاء في مجلس النواب، وفق المحاصصة الطائفية التي اعتُمدت لتقاسم المناصب والنفوذ بعد 2003.

ما نقله مراسل “الخليج أونلاين” من خلال لقاءاته مع متظاهرين، أن جميعهم يتفقون على أن تكثيف النشاطات والطقوس “الشيعية” التي سعت سلطة البلاد لتكريسها منذ 2003، هي لـ”غايات سياسية”، ولم تكن اعتقاداً بهذه الطقوس أو ولاءً وتعبيراً عن اعتقاد التشيع.

والدليل الذي يؤكد تغيُّر نظرة المواطنين “الشيعة” إلى حكومتهم التي تعلن عن نفسها بأنها مدافعة عن التشيع، أن الاحتجاجات الرافضة لهذه الحكومة تشهدها مدن معروفة بأنها ذات غالبية سكانية “شيعية”.

انتشار اللطميّات
يخفى على كثيرين أن كمّاً هائلاً من القصائد المنغمة بأسلوب “القراءة الحسينية” التي تسمى “لطميات” تُنتج كل عام، وتدرُّ مبيعاتها أرباحاً كبيرة، وتجعل أكثرُها شهرةً منشدَها ثرياً.

و”اللطميات” مأخوذةٌ تسميتها من “اللطم” وهو ضرب الوجه والصدر بالكف؛ بسبب الحزن وتلقي الأخبار المحزنة، وفي طقوس “الشيعة” يوجد اللطم للتعبير عن الحزن في ذكرى مقتل أئمة أهل بيت النبوة.
عدد غير قليل من المنشدين يسافرون إلى بلدان مختلفة بدعوات لإلقاء تلك اللطميات، وهؤلاء بطبيعة الحال يتلقون أجوراً عالية، وفي مناسبات معروفة تكون لديهم جداول لإقامة هذه الشعائر، وينتقلون من بلد إلى آخر. وبعضهم أقل شأناً ومكانة يُدعَون في مآتم حسينية، بمقابل أجور أقل.

أناشيد ولطميات شيعية عديدة بأصوات منشدين بعضهم أصبحوا مشاهير في هذا المجال، تنتشر في عدة بلدان، وهي بطابع واحد يمثل الحزن، وساد المنشدون العراقيون في هذا اللون؛ إذ للعراق باع طويل فيه.

لكن مشتغلين في هذا المجال ذكروا أن هناك مؤسسات تدعم النشاط الإعلامي لهذه الطقوس، وأن غاية سياسية تستغل عاطفة الشيعة تجاه أهل بيت النبوة وقضية استشهاد الإمام الحسين، واللطميات من أهم وسائلها.

يقول وليد الربيعي، وهو شاعر عراقي مقيم في لندن، إنه تلقى عروضاً لكتابة قصائد حسينية، مؤكداً أن “هذا المجال يعتبر باب رزق جيداً لشاعر يبحث عن التكسب بشعره بأي وسيلة كانت”.

وأضاف الربيعي، الذي تحدث لـ”الخليج أونلاين”، أنه منذ أن كان يقيم في بلده قبل هجرته إلى أوروبا عام 2015، تلقى عروضاً لكتابة قصائد تتناسب وأحداث عاشوراء ومناسبات العزاء الحسينية، لافتاً النظر إلى أنه لا يرغب في الكسب من قصائد، وصفها بأنها “تستغل معتقدات الآخرين ومشاعرهم”.

وأوضح أن “مثل هذه المواضيع معروفة بين الشعراء، بعض هذه القصائد رفعت أسهم كُتابها، وصار لقصائدهم سعر معين”.

دور إيران السياسي
ليس مهماً أن يستغل منشدون أصواتهم أو شعراء قصائدهم للكسب، لكن ما يهم أن دوراً سياسياً يؤدَّى من خلال نشر هذا النوع من الأناشيد.

مقرب من مليشيات تابعة للحشد الشعبي في العراق، وهي المؤسسة التي تضم جميع المليشيات، ذكر أن “اللطميات” جزء لا يتجزأ من نهج المليشيات، التي تنشر هذا النوع من الأناشيد بشكل واسع، وبصورة غير معلنة.

المصدر قال لـ”الخليج أونلاين”، طالباً عدم ذكر اسمه: إن “لإيران يداً طولى في دعم إنتاج اللطميات”، مبيناً أن “تعليمات من قِبل مستشارين إيرانيين كانت تؤكد أن يتناقل مقاتلو المليشيات هذه اللطميات والتركيز على سماعها، وأن تذاع عبر مكبرات الصوت داخل المعسكرات وفي الشوارع أحياناً”.

مواطنون من سكَنة مدن تحررت من قبضة تنظيم “داعش”، أكدوا لـ”الخليج أونلاين” أن المليشيات تمارس طقوساً لم تكن معروفة من قبلُ في مناطقهم التي تعتبر ذات غالبية “سُنية”.

في محافظة الأنبار غربي العراق، تُسمع اللطميات من مسافات بعيدة، حيث مقرات لبعض المليشيات، يقول أحمد الجميلي.

وأوضح أن “سيارات تابعة لهذه المليشيات ترفع صوت اللطميات عالياً حين تمر في الأسواق أو بشوارع المدينة. هم لا يسمعون غير هذه الأناشيد، وبعضها لا تخلو من ألفاظ طائفية”.

وفي عديد من مناطق الصراع التي تشترك فيها هذه المليشيات، كان أفرادها يرددون لطميات طائفية، وهذا ما توثقه مقاطع فيديو منتشرة على مواقع التواصل.

ولعل ما يؤكد غاية إيران السياسية من نشر أفكارها من خلال هذا النوع من الطقوس، مقاطع فيديو للطميات تمجد فيها كلمات هذه القصائد الثورة الإيرانية وتهدد البلدان الإسلامية العربية في المنطقة.

في حين أن أحد مقاطع الفيديو والذي صُوِّر في ملهى بسوريا، يكشف كيفية استغلال العاطفة، حتى تحولت إلى ما يشبه الأغنية، حيث كان يرقص على إيقاعها حضور من شباب وفتيات، في حين تنتشر على طاولاتهم الأطعمة والمشروبات الروحية، ويملأ المكان دخان الأراجيل!

هذا المقطع يؤكد سرعة انتشار هذه اللطميات، لتذاع في أماكن تعتبر غير مناسبة لمثل هذا النوع من الأناشيد، لكن المصدر المقرب من مليشيا “الحشد الشعبي”، الذي تحدث لـ”الخليج أونلاين”، يقول: إن “غاية إيران أن تنتشر الطقوس الشيعية في كل مكان”.

إيران واحتلال البلدان العربية
في عام 2015، قال حيدر مصلحي، وزير الاستخبارات الإيراني السابق في حكومة محمود أحمدي نجاد: إن “إيران تسيطر فعلياً على أربع عواصم عربية كما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو”.

ونقلت وكالة أنباء “فارس” عن مصلحي، تناغم تصريحاته مع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بقوله: إن “تصريحات نتنياهو تبين مدى تنامي قوة إيران في المنطقة”.

وبحسب مصلحي، فإن “الثورة الإيرانية لا تعرف الحدود، وهي لكل الشيعة”، مؤكداً أن “جماعة الحوثيين في اليمن أحد نتاجات الثورة الإيرانية”.

وفي مرات عديدة صرح قادة في إيران، سياسيين وعسكريين، حول توسعهم ونفوذهم بالمنطقة العربية من خلال الجماعات والمليشيات الطائفية التابعة لطهران في بعض الدول.

وتتهم دول إقليميةٌ نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتحريض المد الطائفي في المنطقة؛ خدمة لمصالحها القومية تحت شعار تصدير “الثورة الإسلامية”.

وكان الجنرال حسين سلامي، نائب قائد الحرس الثوري الإيراني، قال في وقت سابق: إن “المسؤولين في إيران لم يكونوا يتوقعون هذا الانتشار السريع للثورة الإسلامية خارج الحدود، لتمتد من العراق إلى سوريا ولبنان وفلسطين والبحرين واليمن وأفغانستان”، حسبما نقلت عنه وكالة مهر للأنباء.

وفي هذا السياق كانت تصريحات مستشار الرئيس الإيراني لشؤون الأقليات، علي يونسي، والتي اعتبر فيها العراق “عاصمة لإمبراطورية إيران الجديدة” على حد وصفه، أحدثت ضجة كبيرة، وتسببت في نشوب خلافات داخل النظام الإيراني، حيث اعتبر نواب بالبرلمان ومسؤولون هذه التصريحات تضر بالأمن القومي الإيراني، وتضعف نفوذ طهران في المنطقة، إثر احتجاج بغداد على هذه التصريحات.

وكان قائد “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، اللواء إسماعيل قائاني، قال هو الآخر في وقت سابق: إن “إيران مستمرة في فتح بلدان المنطقة، وإن الجمهورية الإسلامية بدأت بسيطرتها على كل من أفغانستان والعراق وسوريا وفلسطين، وإنها تتقدم اليوم في نفوذها ببقية بلدان المنطقة”، على حد تعبيره.

عن شبكة عراقنا الإخبارية

تعليق واحد

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بعد ارتفاع أعداد الإصابات.. الكوميديا سلاح العراقيين للوقاية من كورونا

في مشهد تمثيلي قصير، يلعب الفنان محمد قاسم دور أبو عصام من ...