الرئيسية / آراء / الرد الإيراني.. هل يفتح أفق المفاوضات؟ … جويس كرم

الرد الإيراني.. هل يفتح أفق المفاوضات؟ … جويس كرم

الرد الإيراني على قتل أميركا القائد العسكري الأكبر في النظام، قاسم سليماني، جاء قويا برمزيته إنما ضعيفا بنتيجته، وهو قد يفتح، بالنظر إلى المعطيات الإقليمية والدولية، نافذة المفاوضات مع طهران.
الصواريخ الباليستية التي انطلقت من إيران باتجاه قواعد عين الأسد وأربيل في الساعة الواحدة و20 دقيقة فجر الأربعاء تحمل رمزية عالية. أولا، التوقيت نفسه الذي تمت فيه عملية قتل سليماني الخميس الفائت في بغداد. ثانيا، قاعدة الأسد هي من أهم القواعد للأميركيين حيث زارها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهناك حديث عن توسيعها، وتلويح الرئيس الأميركي هذا الأسبوع بضرورة دفع العراق المستحقات عليها قبل أي انسحاب.
هناك أيضا تصريحات منسوبة لوزير الخارجية الإيرانية جواد ظريف اليوم تؤكد أن الطائرة التي استهدفت سليماني خرجت من قاعدة الأسد. الرمزية أيضا هي في كون هذه الصواريخ تعد أول هجوم علني إيراني من هذا النوع على قواعد فيها أميركيين. فالسرية والهجوم بالوكالة عبر الميليشيات طبعت الاعتداءات السابقة، وهذا الاختلاف يفتح اليوم خطر الرد المباشر داخل إيران.
في نفس الوقت، لم يقع أي ضحايا أميركيين وهناك التباس حول الضحايا العراقيين. فمسؤول عراقي أكد لشبكة “سي.أن.أن” فجرا وقوع ضحايا في صفوف العراقيين قبل أن تعدل بغداد في لهجتها صباحا. بغض النظر عن الغموض العراقي، فإن عدم وقوع ضحايا أميركيين يضع الاعتداء الإيراني في سياق الرمزية والاستعراضية ويفيد ترامب على المدى القصير.
هناك أيضا تضارب إيراني في تفسير الاعتداء بين وزير الخارجية جواد ظريف الذي أكد أن الرد “متناسب” والمرشد الأعلى الإيراني الذي اعتبر أنه “غير كاف”.
عسكريا، يمكن القول إن الحرب العلنية بين أميركا وإيران منذ اعتداء كركوك في 27 ديسمبر الفائت شارفت على نهايتها نظرا لان أي منهما لا يريد الحرب المفتوحة، وكليهما لديه أوراق إقليمية ومصالح يريد الحفاظ عليها.
المصلحة الأهم للنظام الإيراني هي استمراريته، فيما المصلحة الأهم لأميركا إقليميا هي وجودها العسكري والبحري والذي لم يتأثر بالتصعيد.
فماذا بعد المواجهة الأميركية ـ الإيرانية فوق العراق؟ عدة معطيات تشير إلى إمكانية الدخول في مسار تفاوضي، أبرزها:
ــ ملامح وساطة قطرية بين واشنطن وطهران، برزت باتصال ترامب بأمير قطر تميم بن حمد ليل أمس، وبزيارة وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن إلى إيران يوم السبت بعد 24 ساعة على مقتل سليماني.
ــ برقية وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى الديبلوماسيين الأميركيين وحظر أي اتصالات مع أي جهة معارضة إيرانية من دون إذن مسبق، كما نقلت بلومبرغ الثلاثاء. وهناك أيضا حديث أميركي عن الاستعداد للحوار وعدم التصعيد.
إقليميا، إن زيارة نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان إلى واشنطن هذا الأسبوع هي للبحث بالخطوات المقبلة وتخفيض التشنج. ويرافقها دعم إماراتي “لإيجاد مسار سياسي نحو الاستقرار” كما أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش.
هناك أيضا مسودة الرسالة الأميركية حول إمكانية خفض عدد الجنود في العراق والتي تقع ضمن مناخ خفض التصعيد وطرح الوجود في العراق كنقطة تفاوضية من دون الانسحاب في أي وقت قريب.
يوحي المناخ الإقليمي والدولي ببداية مسار تفاوضي بعد وصول التصعيد ذروته واقتراب انفجار الأمور في بغداد وبيروت بشكل ينعكس سلبا على مصالح كل من طهران وواشنطن. الرد الإيراني المحدود ليلا يشجع هذه المفاوضات وما من مؤشر بأن ترامب يريد المزيد من التصعيد.
الدول الإقليمية حاضرة هذه المرة في هكذا مفاوضات، خصوصا دول الخليج، وأي حوار سيضع أمن الخليج وملفات الصواريخ الباليستية ومستقبل الميليشيات الإقليمية في صلب المحادثات. أما فشل انطلاق المفاوضات فسيعني أيضا المزيد من المراوحة والتهديدات بين ترامب وخامنئي من دون إطلاق صفارة الحرب.

عن شبكة عراقنا الإخبارية

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الخاسرون من مقتل سليماني … سلمان الدوسري

لم تكن العواصم العربية الأربع، التي طالما تفاخر الإيرانيون باحتلالها، هي فقط ...