الرئيسية / صحف و ملفات / من سيدعم أمريكا في حربها على إيران إذا وقعت؟

من سيدعم أمريكا في حربها على إيران إذا وقعت؟

بغداد – الخليج أونلاين (خاص)
لا تزال أصداء عملية استهداف قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، اللواء قاسم سليماني، إثر قصف أمريكي، تخيم على الأجواء بصورة لم تشهدها طيلة العقدين الأخيرين على وجه التحديد.

عملية القتل الدقيقة التي تعد الأجرأ من نوعها في العراق أحدثت هزة عنيفة في المنطقة بأسرها، تبعها استنفار أمريكي ودولي، وتهديدات من قبل إيران وحلفائها، وسط دعم من عدة دول لقرار الاستهداف، ورفض أخرى.

ورغم أن الكثيرين يستبعدون وقوع حرب بين إيران وأمريكا، فإن تصاعد التوتر بينهما مع استمرار تعرُّض حلفاء أمريكا لهجمات خاطفة، واستعراض قوة أمريكية في الخليج، قد يخرج عن السيطرة، فالحروب قد تندلع أحياناً رغم عدم إرادة أطرافها.

تحركات وتهديدات
في 3 يناير 2020، قتل سليماني بعد استهداف سيارته بطائرة أمريكية مسيّرة على مشارف بغداد قادماً من سوريا، بصحبة أبو مهدي المهندس، نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، ومستشار القاسمي الذي يعتبر الأب الروحي لمليشيات الحرس الثوري الإيراني.

عينت إيران مباشرة الجنرال إسماعيل قآني قائداً جديداً لفليق القدس، وأعلن المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، الحداد ثلاثة أيام في أرجاء البلاد كافة، وخرج علي الشيرازي، ممثل المرشد الأعلى في فيلق القدس، قائلاً إن الانتقام لاغتيال سليماني على يد القوات الأمريكية “واجب شرعي”.
وتملك إيران الكثير من الخيارات المتاحة في اختيار الشكل المناسب للردّ على أمريكا؛ أهمها إمكانية إغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الذي يعبر منه نحو خُمس النفط المستهلَك عالمياً، وانتشار مليشيات تتبعها في عدة دول في منطقة الشرق الأوسط.

في المقابل قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن واشنطن حددت 52 هدفاً إيرانياً سيتم قصفها إذا استهدفت طهران أي مواقع أمريكية، مضيفاً أن بعض المواقع الإيرانية التي حددتها بلاده على قدر كبير من الأهمية.

وقال ترامب، في أول تصريح له بعد الغارة الأمريكية التي أدت إلى قتل قاسم سليماني، إنه مستعد لاتخاذ ما يلزم لحماية الأمريكيين.

وأرسلت واشنطن آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط، وسحبت قطعاً عسكرية من بعض المناطق باتجاه الشرق الأوسط، كما أعلنت حالة الاستنفار في أماكن قواتها.

بريطانيا تؤيد واشنطن
وتكثر السيناريوهات المتوقعة التي ستشهدها المنطقة خلال الأيام القادمة من جرّاء التعهدات الإيرانية “بالانتقام القاسي”، والذي قابله إعلان بعض الدول مساندتها للولايات المتحدة إزاء الخطوة التي قامت بها بـ”قتل سليماني”.

وأعلنت بريطانيا، في 5 يناير 2020، موقفها المؤيد لقتل الولايات المتحدة قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، معتبرة ذلك “حقاً في الدفاع عن النفس”.

وحث وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، إيران على “سلوك طريق دبلوماسي” لتهدئة التوترات المتصاعدة بعد اغتيال سليماني في غارة أمريكية بالعراق.

كما اتهم إيران بـ “انخراطها منذ مدة طويلة في أنشطة مهددة ومزعزعة للاستقرار”.

وأعرب راب، في حديث منفصل مع قناة “سكاي نيوز” البريطانية، عن “اتفاق” بلاده مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بقتل قاسم سليماني.

وقال: “دعونا نكون واضحين؛ كان (سليماني) يشكل خطراً إقليمياً، وندرك الموقف الذي وجد الأمريكيون أنفسهم فيه، ولديهم حق في ممارسة الدفاع عن النفس”.

من جهته قال رئيس الوزراء، بوريس جونسون: إن “الجنرال قاسم سليماني كان يشكل خطراً على كل مصالحنا”.

ألمانيا والرد على الاستفزازات
وبعد ساعات من مقتل سليماني قالت أولريكه ديمر، المتحدثة باسم حكومة أنجيلا ميركل، إن ألمانيا ستعمل على نزع فتيل التوتر بعد مقتل الجنرال سليماني بغارة أمريكية في بغداد، لكنها تجنبت توجيه نقد مباشر لتصرف الحكومة الأمريكية، وقالت إنه “جاء رداً على استفزازات إيرانية”.

ونبهت المتحدثة إلى أن التصرف الأمريكي “جاء كرد فعل على سلسلة من الاستفزازات العسكرية التي تتحمل مسؤوليتها إيران.. وأُذَكِّر هنا بالهجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز ومنشآت النفط السعودية”.

وتابعت المتحدثة بالقول: إن “الصراعات الإقليمية لا يمكن حلها إلا عبر الطرق الدبلوماسية فقط، ونحن نتبادل الرأي في هذا الشأن مع حلفائنا”.

يذكر أن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أعلن أنه تحدث مع نظيره الألماني حول قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ إجراءات دفاعية للقضاء على قاسم سليماني، وأكد أن ألمانيا تشعر بالقلق أيضاً إزاء استمرار الاستفزازات العسكرية للنظام الإيراني.

“إسرائيل” تدافع عن أمريكا
أما عن “إسرائيل” فأعلن رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، وضع الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى بعدما هددت إيران بالثأر.

وقال نتنياهو، في بيان أصدره مكتبه: “مثلما تتمتع إسرائيل بحق الدفاع عن نفسها فإن الولايات المتحدة لديها نفس الحق تماماً”.

وقال وهو يتحدث في مطار باليونان قبل أن يعود إلى “إسرائيل” بعد أن قطع زيارته: “قاسم سليماني مسؤول عن مقتل مواطنين أمريكيين والعديد من الأبرياء الآخرين. كان يخطط لمزيد من الهجمات”.

وقال نتنياهو في بيانه عن مقتل سليماني إن الرئيس الأمريكي “يستحق كل الثناء في التصرف بسرعة وقوة وحسم. إسرائيل تقف مع الولايات المتحدة في نضالها العادل من أجل السلام والأمن والدفاع عن النفس”.

دول غير متحمسة للقتال
ويستبعد المحلل اللبناني محمود علوش، وبشدّة، سيناريو الحرب المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً: “إن مثل هذه الحرب ستكون مدمرة ومكلفة للغاية بالنسبة للمنطقة والعالم بأسره، ومثل هذا الخيار هو آخر ما يُمكن أن تُخطط له طهران وواشنطن”.

وأضاف: “الإيرانيون غير قادرين على تحمّل حرب في هذه الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة، ولا ترامب مستعد لهذه المغامرة قبيل الانتخابات الرئاسية”.

لكنه يرى، في حديثه لـ”الخليج أونلاين”، أنه في حال طرح سيناريو الحرب فإن العالم سيكون أمام انخراط دولي، “إسرائيل معنية بشكل مباشر في أي حرب، لكنّ الحلفاء الآخرين غير متحمّسين لمثل هذه المواجهة، فدول الخليج قلقة من هذا السيناريو الكارثي، وغالبية الأوروبيين لا يُريدون الحرب، وعلاقتهم سيئة أصلاً بإدارة ترامب”.

ويؤكد أن واشنطن “لن تدخل أي حرب مع إيران من دون تحالف يضم أكبر عدد من الحلفاء على غرار حرب الخليج الثانية وغزو العراق، وهذا ما لا يبدو متوفّراً، فضلاً عن عدم توفر الرغبة الأمريكية أصلاً”.

ويرى أن المواقف المؤيدة لعملية اغتيال سليماني “هي تحصيل حاصل على اعتبار أن هذه الدول تدور ضمن الفلك الأمريكي، لكنّه من غير الصائب تفسير هذا الدعم على أنه استعداد لانخراط عسكري في أي حرب”.

لكنه أشار، في حديثه لـ”الخليج أونلاين”، إلى أن أكثر ما يدعو للانتباه هو “الموقف الخليجي الذي لم يدعم العملية، ودعا لعدم التصعيد، لأن الخليجيين قلقون من التداعيات المحتملة على أمنهم، وسبق أن دفعوا ثمن حرب الوكالة خلال الفترة الماضية”.

كما يرى أن المواقف الرافضة لعملية اغتيال سليماني “هي أيضاً تحصيل حاصل، لكون أغلب الدول الرافضة، كروسيا والصين، مناهضة للولايات المتحدة، ورغم تضارب المصالح والمواقف، فإن الكل يُجمع على رفض الحرب، وهذا هو الأهم لتجنيب منطقتنا المزيد من الفوضى والمآسي”.

الاصطفاف قد يحدث
وأربك مقتل سليماني، الذي يعد ثاني أهم رجل في إيران، توقعات وحسابات الكثير من المحللين، وتعالت التحذيرات من مغبة اندلاع حرب في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع تهديد طهران.

ويقول رئيس “مركز ساس للأبحاث ودراسة السياسات”، عدنان هاشم، متحدّثاً لـ”الخليج أونلاين”، إن إيران لديها كثير من الخيارات المفتوحة، “مع حرص طهران وواشنطن على عدم الدخول في حرب”.

وأضاف: “بالتأكيد أن اصطفافاً دولياً بدأ بالتخلق حول العالم سيتزايد إذا بدأت حرب، وإذا ما حدث ذلك فستكون المنطقة ساحة حرب متعددة الأطراف، وفي العادة لا تخوض واشنطن حرباً إلا بحلفاء، وإيران تملك حلفاءها في المنطقة لتوسيع رقعة القتال”.

ويرى أن قرار مقتل سليماني سيكون “نقطة تحول جديدة في المنطقة، وربما العالم، وسيبقى تأثيرها أشهراً، وربما سنوات، على السياسة الدولية في المنطقة”.

وتابع: “ستحرص إيران على أن تقوم بعملية انتقامية مؤثرة على الولايات المتحدة الأمريكية، لكنها في نفس الوقت ستكون مؤثرة على العالم، بحيث تدفع المجتمع الدولي لسرعة احتوائها”.

ويؤكد أن إيران مع ذلك لن تدخل بحرب مباشرة، بل “ستعتمد على المليشيات التابعة لها لشن هجمات على حلفاء واشنطن في الخليج، ومن ثم فقد نشهد هجمات على منشآت النفط وربما نشهد هجمات متعددة على مضيق هرمز”.

عن شبكة عراقنا الإخبارية

تعليق واحد

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نيويورك تايمز: إرهاب اليمين العنصري أصبح أخطر من الجهاديين

لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالا لكل من عميل مكتب ...