الرئيسية / أهم الأخبار / من الأقوى في حرب الاستنزاف الأمريكية – الإيرانية؟

من الأقوى في حرب الاستنزاف الأمريكية – الإيرانية؟

بغداد – الخليج أونلاين (خاص)
يعيش العالم منذ أيام على وقع طبول الحرب القادمة من العراق، والتي قد تبدو واضحة عقب قتل الولايات المتحدة الأمريكية رجل إيران في الشرق الأوسط، قاسم سليماني.

وعادةً ما تستخدم أمريكا العقوبات الدولية كضغوط على إيران لإخضاعها لتقديم تنازلات، لكنها تجاوزت تلك الخطوات باغتيالها سليماني وقصف مقرات لمليشيات موالية لطهران تتواجد في العراق وسوريا.

لكن مقتل سليماني يجعل من غير المستبعد أن تتحول القواعد الأمريكية في عدد من بلدان الشرق الأوسط، وفي مقدمتها العراق، لأهداف عسكرية تهددها أذرع إيران، وهو ما يعد ضمن حرب الاستنزاف التي قد تستمر طويلاً دون حرب شاملة بين الطرفين، في وقت يمكن فيه لواشنطن أن ترد بقوة قد تنهك إيران والأذرع الموالية لها.

هجمات في العراق
بعد نحو يومين من حادثة قصف القوات الأمريكية وقتلها سليماني وقيادات أخرى بدأت أولى الهجمات الانتقامية؛ بعدما أصيب 3 أشخاص، مساء 4 يناير 2020، إثر سقوط قذيفتين صاروخيتين في محيط السفارة الأمريكية وسط العاصمة العراقية بغداد، في حين سقطت صواريخ على كبرى القواعد الأمريكية في العراق.

في سياق متصل نقلت شبكة “سي إن إن” الأمريكية عن مسؤول عراقي قوله إن 3 صواريخ سقطت على قاعدة القوات الجوية الأمريكية في بلد بمحافظة صلاح الدين، والتي تعد كبرى القواعد الأمريكية في العراق.
كما تحدثت مصادر أمنية عراقية عن سقوط قذائف هاون على مجمع القصور الرئاسية بمدينة الموصل، الذي يضم قوات أمريكية.

وقتل قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، والقيادي البارز في “الحشد الشعبي” العراقي، أبو مهدي المهندس، إلى جانب 8 من قادة الحرس الثوري الإيراني والحشد العراقي، في غارة جوية أمريكية قرب مطار بغداد، في 3 يناير.

تهديدات بشن هجمات
ويبدو أن تلك الهجمات لم تكن سوى رسائل تبعثها إيران عبر مليشياتها الموالية لها، حيث هددت تشكيلات أخرى بشن هجمات ضد القوات الأمريكية.

ودعت كتائب “حزب الله” العراقي، في 4 يناير، أجهزة الأمن إلى الابتعاد عن القوات الأمريكية المنتشرة في العراق، في خطوة يبدو أنها تسبق هجمات وشيكة.

وأضافت: “على قادة الأجهزة الأمنية الالتزام بمسافة السلامة لمقاتليهم وعدم السماح بجعلهم دروعاً بشرية للصليبيين الغزاة”.

من جانبه قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن الانتقام لمقتل سليماني سيحدث عندما تقطع أيادي أمريكا في المنطقة، في حين ألمح مسؤولون إيرانيون إلى استهداف قواعد أمريكية في العراق أو ضرب السفن الأمريكية المارّة في مياه الخليج.

وفيما دعا الأمين العام لجماعة “حزب الله” اللبنانية، حسن نصر الله، إلى استهداف الوجود العسكري الأمريكي في كل المنطقة، قالت جماعة الحوثي في اليمن إن مقتل قائد “فيلق القدس” وأبو مهدي المهندس، القيادي البارز في الحشد الشعبي العراقي، “مغامرة كبيرة من شأنها أن تزيد الأوضاع المتوترة في المنطقة سوءاً”.

أمريكا الرابح من انسحابها
يقول المحلل العسكري والاستراتيجي العراقي حاتم الفلاحي، إن مسألة إلغاء الاتفاقية الأمنية أو طلب خروج القوات الأمريكية من العراق سيستغرق وقتاً طويلاً جداً؛ ربما سنة، مضيفاً: “لذلك هذه المسألة لن تكون بالسهولة التي يتوقعها الكثير في العراق؛ لأنها تحتاج إلى آليات وإرادة سياسية”.

ويؤكد أن هذه الخطوة ستتسبب في الأساس بـ”مشاكل كبيرة في الداخل العراقي، وخصوصاً المسائل الاقتصادية فيما يتعلق بتصدير النفط والأموال وتحويلها، وعدم التزام العراق بالعقوبات المفروضة على إيران، كما سيجعل بغداد تخسر الدعم السياسي أيضاً من واشنطن”.

وأوضح في تصريحه لـ”الخليج أونلاين” أن القوات الأمريكية لديها أيضاً ما يقارب 5 قواعد عسكرية موجودة في كردستان العراق، وهذه القواعد ستكون خارج الاتفاقية الأمنية التي وقعت مع المالكي في عام 2008، وهو ما يعني وجود تلك القوات في شمال البلاد.

وأضاف: “حتى لو خرجت القوات الأمريكية من العراق فإنها تتواجد في سوريا، وستعزز وجودها هناك، إضافة إلى وجودها في الكويت والسعودية وقطر وعمان والإمارات وتركيا وأفغانستان”، موضحاً أن خروجها من البلاد “سيجعلها في أريحية أكبر في مسألة التصدي للمجاميع الإرهابية التابعة لطهران، سواء في إيران أو في المنطقة”.

من الأقوى في حرب الاستنزاف؟
حرب شاملة أم استنزافية؟ هذا هو السؤال الأساسي الذي يسود منطقة الشرق الأوسط منذ مقتل سليماني، في وقت يلف فيه التصعيد ودخانه كل دول المنطقة.

“من الصعب وضع مقارنة بين قدرات الطرفين”، هكذا يرى الخبير العسكري الفلاحي، فهو يقول إن هناك فرقاً كبيراً بين القدرات التي تمتلكها واشنطن والطرف المقابل إيران ومليشياتها في الشرق الأوسط.

ويضيف: “أعتقد أن الولايات المتحدة لديها القدرة على حرب النفس الطويل، وقادرة على استنزاف قدرات إيران أو مليشياتها مهما طالت هذه الحرب”.

ويشاركه في الرأي المحلل السياسي العراقي نظير الكندوري، الذي قال: إن “مصطلح حرب الاستنزاف لا ينطبق بشكل دقيق لتوصيف حالة الصراع بين إيران ومن يدور بفلكها وبين الولايات المتحدة”.

وأوضح في حديثه لـ”الخليج أونلاين” أن أسباب ذلك تعود إلى القدرات العسكرية والاستخبارية، “فالاختلاف هائل ما بين الطرفين، أضف إلى ذلك إذا ما افترضنا جدلاً وجود حرب استنزاف بين الفريقين؛ فتلك الحرب هي بالفعل قائمة منذ سنوات تجاه إيران من خلال حصار اقتصادي أمريكي خانق لم تجد إيران وسيلة للتغلب عليه إلا من خلال علاقتها الفريدة مع العراق”.

وأضاف: “والعراق هو الآخر تبنّى اليوم الموقف الإيراني من خلال تصويت برلمانه على قرارٍ يلزم الحكومة بالعمل على إنهاء وجود أي قوات أجنبية على الأرض العراقية، ومن ثم فإن الولايات المتحدة ربما ستعمد إلى فرض عقوبات على العراق بعد أن كانت تغض النظر عنه، وذلك بتهمة خرق العقوبات الأمريكية على إيران”.

وتابع: “السبب الآخر أن إيران تريد حالياً تشكيل تحالف مليشياوي عابر للحدود يضم كل مليشياتها في دول المنطقة لشن هجمات متفرقة ضد المصالح الأمريكية”، حيث يشير إلى تصريحات مقتدى الصدر زعيم إحدى المليشيات العراقية، في 5 يناير الجاري، عندما وجه دعوة لكل المليشيات العراقية وغير العراقية للانضمام إلى تحالف “مقاومة” لشن عمليات ضد المصالح الأمريكية.

ويرى الكندوري أن مثل هذا التحالف إذا ما تم “فإن بإمكان الإدارة الأمريكية تصنيف جميع تلك المليشيات كمنظمات إرهابية، ويمكنها الحصول على قرار أممي بهذا المعنى”.

وأكد أنه في حال حدث ذلك التحالف فـ”إن الدول الداعمة لهذه المليشيات ستكون دولاً داعمة للإرهاب، بنفس الطريقة التي صنفت فيها تنظيم القاعدة وتنظيم داعش كمنظمات إرهابية والدول الداعمة لها، وهو ما يعني تضرر إيران والعراق ولبنان؛ لأنها تضم تلك المليشيات وتدعمها مالياً وعسكرياً، بل إن بعض رموز تلك المليشيات هم جزء من حكومات تلك البلدان”.

كما يرى أن الحرب التي تريد أن تشنها تلك المليشيات “لن تبدأ أبداً إذا ما تعرضت الدول الراعية لها لهزة اقتصادية كبرى، ولعلمنا بأن تلك المليشيات ليست لها القدرة على العمل دون دعم تلك الدول فمن البساطة أن نقول إن حرباً من هذا النوع لن تُشن أبداً، وإذا ما ركبت تلك المليشيات رأسها وارتكبت مثل هذه الحماقة فمن المرجح أن يكون رد الفعل الأمريكي على تلك الدول الثلاث ماحقاً وقوياً”.

طرد القوات الأمريكية من العراق
وكان البرلمان العراقي أقر، في 5 يناير، إلزام الحكومة العراقية بإنهاء الوجود الأجنبي في البلاد، وحصر السلاح بيد الدولة، في وقت أعلن فيه رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية، عادل عبد المهدي، موافقته على قانون يدعو لانسحاب القوات الأجنبية.

وقال عبد المهدي في كلمته التي ألقاها داخل قبة البرلمان بجلسته المنعقدة اليوم: إننا “أمام خيارين رئيسيين؛ إنهاء تواجد القوات بإجراءات عاجلة ووضع الترتيبات لذلك، أو العودة إلى مسودة قرار كانت مطروحة أمام مجلس النواب الموقر ينص على أن شروط تواجد أي قوات أجنبية في العراق تنحصر بدورها بتدريب القوات الأمنية العراقية ومساعدة العراق في ملاحقة خلايا داعش الإرهابية تحت إشراف وموافقة الحكومة العراقية”.

وأضاف: “هناك انعكاسات للصراع بين الولايات المتحدة وإيران على العراق”، مشيراً إلى أن بلاده شعرت بتراجع الثقة بواشنطن “لموقفنا الرافض للعقوبات ضد إيران”.

عن شبكة عراقنا الإخبارية

تعليق واحد

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قآاني في العراق.. هل تبحث إيران عن مخرج أم أزمة أخرى مدمرة؟

بينما ينشغل العالم بكارثة الانتشار السريع لفيروس كورونا، يبدو أن الرئيس الأميركي ...