الرئيسية / آراء / حرب غنائم المياه ضد العراق … كلمة ومقال د. إبراهيم العثيمين

حرب غنائم المياه ضد العراق … كلمة ومقال د. إبراهيم العثيمين

كنت في حديث جانبي مع أحد الإخوة العراقيين خلال فعاليات ملتقى أبوظبي الإستراتيجي السادس، الذي نظمه مركز الإمارات للسياسات، وقد تطرق ذلك الحديث لمناقشة الأوضاع في العراق بشكل عام والاحتجاجات الأخيرة التي قامت في أكتوبر الماضي في بغداد، وبقية محافظات الجنوب احتجاجا على سوء الأوضاع الاقتصادية وانتشار الفساد والبطالة، ومنددين بالتدخل الإيراني في العراق، وذكرت له أن الناس لما تهتف بـ (إيران بره بره بغداد تبقى حرة)، هذا يعكس بشكل واضح مدى الوعي المجتمعي للتدخل الإيراني ومدى الغضب والتذمر والسخط الذي وصت له من هذه الهيمنة على مفاصل الدولة ونهب خيراته، استرسل صاحبنا بالحديث عن التدخل الإيراني ثم قال: «يا أخي حتى الماي ما خله، جففوا مياه دجلة، ودمروا الزراعة بالعراق». كان كلاما مقتضبا ثم أخذنا الحديث إلى مواضيع أخرى ثم انشغلنا بجلسات المؤتمر. رجعت فيما بعد إلى كلام صاحبنا حيث استوقفنى كلامه عن استيلاء إيران على حقوق العراق الطبيعية والقانونية من المياه، وذلك من خلال قطع وتحويل الأنهار الموجودة في أراضيها والمغذية لنهر دجلة، بدأت أبحث قليلا فوجدت ما يدعم كلام صاحبنا ويعطي بعض التفاصيل عن الموضوع. فحيدر العبادي وهو رئيس الجمعيات الفلاحية العراقي كان له تصريح العام الماضي (أكتوبر 2018) لصحيفة الشرق الأوسط حيث قال إنه «ومنذ نحو 3 سنوات إيراداتنا من المياه من إيران تقترب من الصفر». وأوضح العبادي أن «الإيرانيين قاموا أصلاً بتحويل مجاري المياه ولم يعد يصل إلينا منها كميات معتبرة». كان حديث العبادي عبارة عن رد لتصريح أدلى به سابقا معاون وزير الزراعة الإيراني، علي مراد أكبري، الذي قال: إن بلاده ستقطع نحو 7 مليارات متر مكعب من المياه صوب الحدود الغربية والشمالية الغربية العراقية، بأمر من المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، لتستخدم في ثلاثة مشروعات رئيسية في الأحواز (جنوب غربي البلاد)، وإيلام (غرب). وتعد تصريحات علي أكبري، تأكيداً ضمنياً أن الحكومة الإيرانية مصممة على تنفيذ مشروع تحويل مجرى الأنهار إلى محافظات إيرانية.

فإيران خلال السنوات الماضية استولت على حقوق العراق الطبيعية والقانونية من المياه عبر قطع وتحويل الأنهار الموجودة في أراضيها والمغذية لنهر دجلة. فغيّرت مجرى نهر الكارون، بالكامل بتجفيف المجرى المتجه إلى العراق ونقل مياه هذا النهر إلى أصفهان، بعد أن كان يدفع بـ14 مليار متر مكعب من المياه العذبة سنويا في شط العرب. ويشكل نهر الكارون، الذي يصب في شط العرب حوالي (30) كم جنوب مدينة البصرة، أكبر الأنهار في الأراضي الإيرانية، والضلع الثالث لشط العرب، إلى جانب دجلة والفرات، وكان سبباً من أسباب حرب السنوات الثماني بين إيران والعراق بسبب اختلافهما على حق تقسيم خط النهر بعد اتفاقية الجزائر. أما نهر الكرخة الذي يجري من الشمال إلى الجنوب ويصب في هور الحويزة جنوب شرق مدينة العمارة، والذي يغذي بدوره نهر دجلة، فقد قامت إيران ببناء ثلاثة سدود كبيرة عليه. وبالتالي فهذان النهران (الكارون، الكرخة) يمثلان مصدرين رئيسين لمياه العراق ككل. أما نهر الزاب الصغير الإستراتيجي، ثالث روافد نهر دجلة، والذي تقع منابعه في شمال غربي إيران ويمتد لمسافة 402 كم داخل العراق، فقد أوقفت إيران تدفقه بشكل كامل عن إقليم كوردستان وبقية العراق. ويشكل هذا الرافد المائي الكبير الشريان المغذي لمياه الشرب لسكان المنطقة، ما دفع إدارة المنطقة إلى إقامة حاجز ترابي متواضع لتخزين كمية بسيطة من المياه. حتى هذه الجهود المتواضعة فإن إيران تطلق في الشتاء كميات هائلة من المياه، فتجرف تلك الحواجز وتتسبب في مزيد من الخسائر. ووفقا لتوقعات «مؤشر الإجهاد المائي» «فإن العراق سيكون أرضا بلا أنهار بحلول عام 2040، ولن يصل النهران العظيمان إلى المصب النهائي في الخليج العربي، وتضيف الدراسة أنه في عام 2025 ستكون ملامح الجفاف الشديد واضحة جدا في عموم البلاد مع جفاف شبه كلي لنهر الفرات باتجاه الجنوب، وتحول نهر دجلة إلى مجرى مائي محدود الموارد».

وأخيرا فإن حرب غنائم المياه ضد العراق ونهب ثرواته المائية عبر تجفيف أنهره ومصادر المياه فيه، واستخدام ورقة منابع نهري دجلة والفرات وروافدهما كورقة للضغط السياسي على العراق وحصره في زاوية ضيقة لإرضاخه أمام الأمر الواقع، يجب أن تتوقف ويجب أن يكون هناك موقف عربي ودولي لردع إيران عن هذا الإرهاب المائي، والذي أدى إلى تدمير الزراعة، وشلل الإنتاج الزراعي، ولاسيما المحاصيل الإستراتيجية، وخلق مصاعب للقطاع الصناعي وغيره من القطاعات التي تعتمد على المياه باعتبارها المصدر الأساسي للحياة.

عن شبكة عراقنا الإخبارية

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ثورة منتصرة ومليشيات مندحرة في العراق … ولاء سعيد السامرائي

عرّى الفراغ الذي تركه اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، ...