الرئيسية / صحف و ملفات / تفاصيل “الصراع المكتوم” بين روسيا وإيران في سوريا

تفاصيل “الصراع المكتوم” بين روسيا وإيران في سوريا

تشهد سوريا تحولات كبرى ابتداء من هزيمة داعش واتفاقيات خفض التصعيد، مرورا بتبدل التحالفات في شمال شرق سوريا بعد الانسحاب الأميركي من المنطقة، وسط تصاعد وتيرة صراع “خفي” بين روسيا وإيران الداعمين لنظام بشار الأسد.

ومع كل هذه التحولات، يشتد الصراع بين روسيا وإيران على حصد أكبر قدر ممكن من النفوذ داخل سوريا، حتى بات ما يحدث أشبه بـ”حرب باردة” بين الطرفين، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وخلال الشهر الماضي وحده، وعلى سبيل المثال، شهدت الساحة السورية زيادة في النشاط الروسي والإيراني على حد سواء، وفق المرصد الذي وصف ما يحدث بين الحليفين بـ”الصراع المكتوم”.

روسيا عاودت تصعيد غاراتها الجوية على منطقة “خفض التصعيد” لأول مرة منذ اتفاق “بوتين-أردوغان” الذي أعلن في أغسطس الماضي، ما أسفر عن مقتل 89 مدنيا من بينهم 30 طفلا و17 امرأة.

ولم تكتف روسيا بتكثيف عملياتها على شمال غرب سوريا، بل أصبحت الراعي الأول والأخير للاتفاقات التي تجري بين قوات سوريا الديمقراطية والنظام وتركيا في شمال شرق البلاد، بعد دخولها للمنطقة لأول مرة إثر الانسحاب الأميركي من المنطقة.

وفي الوقت الذي تكثف فيه روسيا من عملياتها العسكرية على شمال غرب سوريا، كانت إيران تواصل تحركاتها لاستقطاب المزيد من السوريين عبر “القوة الناعمة”.

ولتحقيق أهدافها، اعتمدت إيران على تعزيز عمليات “التشيع” ودفع المبالغ المالية، لمن ينتسب إلى قواتها في مناطق مختلفة من سوريا، وفق المرصد السوري.

وفيما يعد دليلا على “الصراع المكتوم” بين الروس والإيرانيين، قال المرصد إنه رصد في 8 ديسمبر خروج رتل عسكري مشترك بين القوات الروسية وقوات النظام في دورية لأول مرة، داخل مدينة الميادين الخاضعة لسيطرة القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها، في ريف دير الزور الشرقي.

وعلى مدار الأشهر القليلة الماضية، رصد المرصد صراعا بين روسيا وإيران على اجتذاب الشباب السوريين عبر المساعدات والتجنيد في قوات وفصائل تابعة لكل منهما في مناطق سيطرة النظام.

ووفقا لما نقله المرصد عن مصادر موثوقة، فإن “الصراع الروسي الإيراني يتخذ أشكالا عدة، من بينها الصراع عبر المساعدات الغذائية واستغلال حالة الضعف والجوع وفقر الحال وضعف القوة الشرائية والتشرد والنزوح التي يعاني منها المواطنون السوريون بفعل ثماني سنوات من الحرب”.

كذلك، رصد المرصد، خلال الفترة الماضية، صراعا بين الروس والإيرانيين ليس لأجل النفوذ فقط، بل الصراع على المال كذلك.

وحسب معلومات، قال المرصد إنها “موثقة”، فإن الصراع بين الطرفين الحليفين للنظام السوري “تحول إلى نزاع على الحواجز والسلطة ونقاط التفتيش في البادية السورية وفي المنطقة الممتدة من حمص إلى الضفاف الغربية لنهر الفرات”.

على الجانب الآخر، “تحاول روسيا بشتى الوسائل سحب البساط من تحت أرجل الإيرانيين”، عبر تحالفات واتفاقات مع تركيا وغيرها من الميليشيات والفصائل العاملة في سوريا، كان آخرها الاتفاقات التي جرت بشأن شمال شرق سوريا بعد انطلاق عملية “نبع السلام” التركية.

وبحسب المصادر الموثوقة، فقد طلبت روسيا من قادة قوات سوريا الديمقراطية ضرورة إيجاد حل لإيقاف تمدد الإيرانيين في الحسكة ومناطق سيطرة هذه القوات.

وفي السادس من يونيو الماضي، علم المرصد السوري أن روسيا، ضمن محاولاتها المتواصلة للحد من الوجود الإيراني في الشمال السوري، عززت نقاطها في تل رفعت للحد من التمدد الإيراني في المنطقة.

إلا أن الإيرانيين يواصلون تمددهم في الجنوب السوري ودير الزور وأماكن أخرى في دمشق وريفها.

واعتبر المصدر نفسه أن كفة الصراع تميل إلى الجانب الإيراني على الرغم من الوجود الروسي الرئيسي ضمن مقرات القيادة، وتحكمها بالقرار السوري في كثير من الأحيان.

وفي ظل الصراع الإيراني-الروسي، يبقى النظام السوري “بلا حول ولا قوة في مواجهة تلك القوتين”، حسب المرصد.

عن شبكة عراقنا الإخبارية

تعليق واحد

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بعد تهديدها الأمم المتحدة.. تقرير: المليشيات العراقية تزداد غرورا

حذر تقرير، لصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، من خطر المليشيات العراقية، المدعومة من ...