كيف تقدم استقالة رئيس وزراء العراق فرصة لأمريكا؟

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” مقالا لمراسلها لشؤون الأمن القومي، مايكل غوردون، يقول فيه إن استقالة رئيس الوزراء العراقي تفتح الباب أمام الولايات المتحدة.

ويقول غوردون في مقاله، الذي ترجمته “عربي21″، إن “استقالة رئيس الوزراء العراقي تمنح فرصة بداية جديدة مع شريك ضروري -وإن كان في كثير من الأحيان محبطا- لكن إدارة ترامب تواجه عملية الاختيار لرئيس وزراء جديد، التي لا يمكن توقعها، بالإضافة إلى مصالح سياسية متجذرة ومنافسة إيرانية، بحسب المسؤولين الأمريكيين والخبراء المستقلين”.

ويشير الكاتب إلى أنه “خلال العام الذي قضاه في منصبه كانت أمريكا تنظر إلى عادل عبدالمهدي على أنه زعيم ضعيف غير قادر على فرض إرادته على حكومة منقسمة”.

ويقول غوردون إن “تردده أو عجزه عن القيام بحملة ضد المليشيات المدعومة من إيران، بما في ذلك وجودهم في المناطق المسيحية والإيزيدية في العراق، أو اتخاذ خطوات قوية نحو الاستقلال في مجال الطاقة عن إيران، جعل البيت الأبيض مستاء إلى درجة عدم دعوته للقاء مع الرئيس ترامب”.

ويستدرك الكاتب بأن “استقالة رئيس الوزراء، التي قبلها البرلمان العراقي يوم الأحد، تضع العراق في وضع غامض، فيما يعد تأثير أمريكا على اختيار زعيم جديد محدودا”.

ويلفت غوردون إلى أن “إيران تحاول أن تصوغ التطورات السياسية في بغداد، لكنها تواجه معارضة لا بأس بها من شعب عراقي قومي ممتعض من التدخلات السياسية لقوى أجنبية”.

ويفيد الكاتب بأن المحتجين كانوا مستاءين جدا من التدخل الإيراني في الشؤون السياسية العراقية، لدرجة أنهم أشعلوا النار الأسبوع الماضي في القنصلية الإيرانية في النجف، التي تعد مقدسة لدى الشيعة.

ويقول غوردون إن طلاب المدارس في بغداد قاموا الأسبوع الماضي بارتداء العلم العراق فوق زيهم المدرسي، ومروا بجانب بنايات محروقة يهتفون ضد قائد قوات القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال الإيراني قاسم سليماني، الذي سعى لدعم حكومة عبد المهدي ضد الضغط من الشارع.

وينوه الكاتب إلى أن إدارة ترامب تأمل بأن تؤدي الثورة التي يعيشها العراق إلى صعود شخصيات قومية أقل تأثرا بالضغوط والمداهنات الإيرانية.

ويستدرك غوردون بأنه “سيتم اختيار رئيس وزراء جديد من البرلمان العراقي وأحزابه السياسية، وليس من المتظاهرين، الذين تم قمع مظاهراتهم، ما أدى إلى موت 400 عراقي، بينهم شخص قتل يوم الأحد عندما كان يقترب من جسر يؤدي إلى المنطقة الخضراء حيث يوجد البرلمان وبنايات الحكومة الأخرى”.

ويشير الكاتب إلى أن “النتيجة النهائية، بحسب ما يقول بعض المحللين، قد تكون مزيدا من الشيء ذاته: اختيار رئيس وزراء كتسوية بين القوى السياسية، ولن يكون قادرا على تحقيق مطالب المتظاهرين لإصلاحات جذرية، ولن يكون أكثر تقبلا للمخاوف الأمريكية من سلفه”.

وتنقل الصحيفة عن العالم في معهد السلام الأمريكي رمزي مرديني، الذي كان يتحدث من بغداد، قوله: “بغض النظر عمن يكون رئيس الوزراء القادم، فإن نتيجة أي حكومة جديدة في بغداد ستبقى نفسها، نظام سياسي منقسم يعتمد على مراكز قوى متعددة ومؤسسات ضعيفة.. هذا سيكون الواقع للمستقبل المنظور، وسيوفر لإيران أرضا خصبة لترسيخ نفسها في العراق”.

ويلفت غوردون إلى أنه خشية أن يفهم بأنه يتدخل في الشأن الداخلي للعراق فإن البيت الأبيض لم يصدر بيانا عندما قرر عبد المهدي يوم الجمعة أن يستقيل، مشيرا إلى أن إشارات عن مسؤول أمريكي صدرت يوم الأحد، بأن أمريكا مستعدة لتقديم مساعدات للحكومة العراقية الجديدة التي يجب أن يصادق عليها البرلمان إن هي قامت بإصلاحات جذرية.

ويورد الكاتب نقلا عن المسؤول، قوله: “نحن أكبر مانح للمساعدات الإنسانية والاستقرار والأمن وإزالة الألغام في العراق.. ننوي الاستمرار في ذلك الدور، ونزيد من مساعداتنا لأجل إصلاحات اقتصادية، لكن لا يمكن حصول هذا الأمر حتى نرى حكومة جديدة ذات مصداقية مهتمة بخدمة الشعب وليس أجندات الأحزاب والدول الأخرى”.

وتنقل الصحيفة عن بعض المسؤولين السابقين، قولهم بأنه يجب على إدارة ترامب أن تبين أن موقفها هو مع الإصلاحات، خاصة من خلال الحث على انتخابات مبكرة لانتخاب برلمان جديد يكون متجاوبا مع مطالب الشعب للتغيير.

ويورد غوردون نقلا عن المبعوث الأمريكي الخاص السابق لتحالف مكافحة تنظيم الدولة، بريت ماكغيرك، قوله: “السيستاني هو اللاعب الحاسم وليس إيران”، في إشارة إلى أعلى مرجعية شيعية في العراق، آية الله علي السيستاني، الذي اضطر عبد المهدي للاستقالة يوم الجمعة عندما حث على اختيار حكومة جديدة.

وكتب ماكغيرك في رسالة إلكترونية: “تبدو أمريكا على الهامش تماما.. وهذا فيه مخاطرة، فالتيار القومي الحالي مع أنه ضد إيران إلا أنه ليس مع أمريكا، إنه مع العراق وقد يميل إلى أي اتجاه، بما في ذلك إلى حكومة لا تريدنا هناك تماما”.

وأضاف: “أفضل وضع لأمريكا هو أن تدعم إرادة الشعب والانتخابات التي تحقق المعايير الدولية، بينما نفعل ما بإمكاننا لضمان أن البديل عن عبد المهدي شخص يعكس نبض ما بعد الطائفية في العراق”.

وينوه الكاتب إلى أن حكومة العراق أدت دورا مهما في الحرب ضد متطرفي تنظيم الدولة في ذلك البلد، ووفرت نقطة انطلاق لاستخدام القوة ضد المتطرفين في سوريا، كما فعلت القوات الخاصة الأمريكية في تشرين الأول/ أكتوبر في الغارة التي قتل فيها أبو بكر البغدادي، بالإضافة إلى أن العراق كان جبهة رئيسية في جهود إدارة ترامب لتقليل النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، وهذا النفوذ الذي توضحه الزيارات المتكررة من الجنرال سليماني للعراق.

ويذكر غوردون أن أكبر مسؤولي وزارة الخارجية المتخصصين في الشرق الأوسط ديفيد شينكر اشتكى يوم الاثنين من عودة الجنرال سليماني مرة ثانية إلى بغداد، “وتدخله في السياسة العراقية”.

ويفيد الكاتب بأن النفوذ الأمريكي في العراق كان خلال الاحتلال العسكري الأمريكي للعراق في أعلى مستوياته، ولم يتردد المسؤولين الأمريكيين في التأثير على اختيار رئيس الوزراء.

وينوه غوردون إلى أن السفير الأمريكي للعراق، زلماي خليل زاد، شجع نوري المالكي، وهو سياسي شيعي عاد إلى بغداد بعد أن تمت الإطاحة بصدام حسين، على السعي لمنصب رئيس الوزراء عام 2006، مقدرا أنه سيقاوم النفوذ الإيراني، مشيرا إلى أنه بعدما أصبحت طائفية المالكي واضحة، فإن إدارة أوباما اشترطت مغادرته كشرط مسبق لإرسال قوات أمريكية للعراق، لتدريب القوات العراقية ومساعدتها في الحرب على تنظيم الدولة.

ويستدرك الكاتب بأن “تلك الأيام التي كانت فيها لأمريكا درجة من النفوذ قد ذهبت، لكن أمريكا لا تزال تدرب القوات العراقية وتقدم الدعم الجوي للعراقيين في الحرب ضد تنظيم الدولة، ولا تزال تقدم المعونات متعددة الأطراف للعراق، وتقدم معونات تعطيها بعض النفوذ”.

ويقول غوردون: “من الواضح بالنسبة للكثير من السياسيين العراقيين أنه خط أمريكي أحمر أن يختاروا رئيس وزراء مقربا من إيران، بحسب بعض المحللين، لكن في المناخ السياسي الحالي إن قامت أمريكا بدعم شخصية سياسية أو بدعم المتظاهرين فإن ذلك قد يكون له رد فعل عكسي”.

ويختم الكاتب مقاله بالإشارة إلى قول مسؤول عراقي بارز: “إن احتضانا كبيرا من أمريكا (لأشخاص محددين) سيسمح لبعض الأطراف بأن يشيروا إليهم بأصابعهم بتهمة تنفيذ أجندة أمريكية”.

اترك رد