الناصرية العراقية على صفيح ساخن.. مسلحون وعشائر يدخلون على خط الاحتجاجات

الجزيرة نت-الناصرية

كشفت الأحداث الدامية التي وقعت في مدينة الناصرية (مركز محافظة ذي قار جنوبي العراق) الخميس الماضي -والتي سقط فيها أكثر من 25 قتيلا وأصيب أربعمئة آخرون حسب الرواية الحكومية- أن أطرافا مجهولة أطلقت النار على المتظاهرين والقوات الأمنية، والتي دفعت بالتالي لتدخل العشائر.
كانت نقطة الانطلاق بعد أن تسربت معلومات أمنية عن سعي مجاميع مسلحة تتبع جهات “دينية معارضة” لاستغلال المظاهرات وضرب المتظاهرين وإدخال المحافظة في مأزق أمني وفوضى.

إثارة الفوضى
وكان يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي قد سجل إصابات بين متظاهرين كانوا يحاولون الوصول إلى مقر قيادة الشرطة، لكنهم تعرضوا لوابل من إطلاق النار، من قبل مجهولين أمام مرأى الناس من قبل سيارات مدنية تحمل مسلحين.
وأكد -للجزيرة نت- ضابط رفيع في أحد الأفواج التي كانت مكلفة بحماية مقر الشرطة أنهم لم يطلقوا النار على المتظاهرين، مشيرا إلى أن إطلاق النار كان مصدره مسلحين يركبون سيارات مدنية مجهولة.

وفي ظهيرة اليوم التالي -كما يقول الضابط- وبينما كان عدد من الوجهاء ومشايخ المدينة يحاولون الوصول إلى المتظاهرين قرب مقر القيادة وإقناعهم بالابتعاد عن المقرات الأمنية، تعرض وفد الوجهاء لإطلاق نار من مجهولين، أصيب من خلالها آمر الفوج الأول.

وفي المساء، قال شهود عيان للجزيرة نت إن سيارات متجولة داخل الناصرية، بداخلها مسلحون، كانت تستهدف أي تجمعات للمتظاهرين أو الشرطة.
جهات متطرفة
مساء السبت، تمكنت قوات من الشرطة من القبض على عدد من الأشخاص، وهم يحاولون الدفع بالشباب لإشعال الموقف والتحريض على حرق مقر الشرطة، ومن ثم الذهاب الى سجن الحوت في المدينة، بحسب ما يؤكده متظاهرون شاهدوا عمليات القبض على المحرضين.
وفي أحد الشوارع القريبة من مقر قيادة الشرطة، تمكن الناس من إيقاف سيارة مجهولة تحمل مسلحين، بحسب ما أكد المتظاهر أحمد حسن الغزي للجزيرة نت.

وفي منطقة قريبة من الشرطة، قال شهود عيان ومتظاهرون إنهم شاهدوا دراجة نوع “ستوتة” وهي تحمل أحد الأشخاص يحمل بندقية ويطلق النار باتجاه الشرطة.

ويعود الغزي قائلا إن الناصرية قد شهدت أياما عصيبة منذ الخميس الدامي “حيث رأينا كيف يتم استهدافنا بشكل مباشر من قبل مجاميع مسلحة، كنا هدفا سهلا أمامهم” مؤكدا أن الشرطة كذلك “تعرضت لإطلاق نار”.

وأضاف أن ما حصل قرب قيادة الشرطة كان ردة فعل في البدء، لكن الأمر تحول إلى غير ذلك، بعد محاولات الإصرار على الحرق وأخذ السلاح والذهاب إلى سجن الحوت.

إغلاق المحافظة
بعد أن هدأت الأمور ظهيرة السبت وتوقف إطلاق النار الذي استمر من الخميس حتى مساء السبت، أطلقت قيادة الشرطة تحذيرا بوجود أشخاص مجهولين يحاولون زعزعة الأمن بالمحافظة، بعد القبض على عدد من المشتبه بهم من محافظات مجاورة، بحسب ما أكده مصدر أمني في الشرطة للجزيرة نت.

وأضاف المصدر أن الأجهزة الاستخبارية تمكنت من القبض على أشخاص من محافظتي البصرة والمثنى المجاورتين قرب مقر قيادة الشرطة، وخلال التحقيقات اكتشفت أنهم يتبعون لجهة دينية معارضة تنتظر الفوضى لضرب سجن الحوت، كما أن المتظاهرين أبلغوا عن وجود تفخيخ في إحدى البنايات الحكومية.

يشار إلى أن سجن الحوت يعتبر من أكبر السجون في العراق، ويقبع فيه 11 ألف معتقل بينهم ستة آلاف بتهمة الإرهاب.

وعلى إثر ذلك أعلنت شرطة ذي قار إغلاق جميع منافذ المحافظة ومنع دخول أي غرباء إلى المحافظة خشية دخول مسلحين، ويأتي ذلك بعد إعلان عدد من المحافظات المجاورة المجيء للناصرية للتبرع بالدم ودعم الاحتجاجات التي تجري.

تدخل العشائر
والسبت الماضي أعلنت عشائر المحافظة عن استنفار لأفرادها بحمل السلاح والتوجه لإغلاق الطرق المؤدية للمحافظة بعد أنباء عن توجه مسلحين من محافظات مجاورة إلى الناصرية.

وفي غضون ذلك، تحركت عشائر آل جويبر عند أقصى جنوب الناصرية، وأغلقت الطريق باتجاه البصرة، وأغلقت عشائر حجام والنواشي الطريق قرب قضاء سوق الشيوخ جنوبا، وقامت بمنع دخول أي أشخاص غرباء، كما أغلقت عشائر البوصالح والنصر الله الطريق باتجاه ميسان، ومنعت عشائر بني أسد بقضاء الجبايش الدخول للمدينة.

وفي شمال الناصرية، أعلنت عشائر عكيل وخويلد والشويلات وبني ركاب عن قطع الطريق بين ميسان من جهة والديوانية وبغداد والكوت باتجاه الناصرية من جهة أخرى، ومن جانبها أحكمت عشائر آل غزي والبدور قبضتها على الطريق السريع غربا واستطاعت القبض على مسلحين مجهولين.

ويقول شيخ عموم عشيرة النصر الله، طاهر جاسم محمد النصر الله للجزيرة نت “نطالب عزل الطارئين والمندسين، في صفوف المتظاهرين، الذين يعتدون على القوات الأمنية أو الذين يحاولون إثارة الفتنة في الناصرية، وعلينا مساندة القوات الأمنية لأنهم من يحافظ على القانون”.

وأضاف أن العشائر في ذي قار مستعدة لأي طارئ قد يحصل بالمحافظة، موضحا أن إغلاق الطرق يأتي خشية دخول عناصر مندسة من محافظات مجاورة.

من جهته أكد شيخ عموم قبائل الدبات في الناصرية عبد الأمير التعيبان للجزيرة نت دعم العشائر لمطالب المتظاهرين.

وعلى الرغم من الاستنفار الأمني والعشائري بشأن المجاميع المسلحة، لكن ناشطين وحقوقيين يشككون بالتهويل الذي استدعى العشائر لحمل السلاح في صورة قد تدعو للعنف وإثارة المشاكل داخل المدينة التي تشهد احتجاجات عنيفة.

المصدر : الجزيرة

اترك رد