التايمز: هكذا تنشر عصابات الاختطاف الرعب في بغداد

نشرت صحيفة “التايمز” تقريرا لمراسلها في الشرق الأوسط ريتشارد سبنسر، يقول فيه إن جماعات الخطف تنشر الرعب في صفوف المحتجين في العراق.

ويشير التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، إلى أن العصابات التي تدعمها إيران تحمل مسؤولية العنف داخل العاصمة العراقية بغداد، لافتا إلى أن الناشطين العراقيين يواجهون الملاحقة والتهديد، وفي بعض الأحيان الاختطاف في حملة إرهاب جديدة.

ويلفت سبنسر إلى أن “الخاطفين لا يكشفون عن هويتهم والجهات التي يعملون لها، إلا أن الهدف الرئيسي واضح من الحملة، وهو: يجب عليكم دعم الحكومة العراقية، وسط الدعوات ليس فقط لإزاحة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، الذي استقال، لكن النظام السياسي كله”.

وتفيد الصحيفة بأن المتظاهرين يشكون في وجود مليشيات تابعة لإيران وراء حملة الاختطاف، حيث تحاول طهران إعادة النظام في الجار القريب، ومواصلة التأثير الذي بنته منذ سقوط نظام صدام حسين.

وينقل التقرير عن شابة عراقية كانت خائفة جدا من الكشف عن هويتها، قولها إنه تمت إحاطة سيارتها بسيارة دفع سريع سوداء ذات نوافذ قاتمة وعربات أخرى، وأجبرت على الخروج من سيارتها تحت تهديد السلاح، فيما وقفت الشرطة تتفرج، واحتجزت لأيام وقد عصب رأسها في عدد من الغرف، وحتى في المرحاض، قبل أن تجبر على تسجيل اعتراف على الفيديو بأنها تشارك في التظاهرات بعدما حصلت على أموال من دولة أجنبية.

وينوه الكاتب إلى أنه عندما أفرج عنها أخيرا فإن الخاطفين حذروها، وأخبروها بأنها ستبقى تحت الرقابة وستكون عرضة للقتل لو عادت إلى الاحتجاج، مشيرا إلى قولها: “لا أستطيع الخروج من بيتي حتى إلى الباب”.

وتذكر الصحيفة أن الاحتجاجات المطالبة بتغيير النظام في البلاد ومحاربة الفساد بدأت في بداية تشرين الأول/ أكتوبر، وشارك فيها آلاف المتظاهرين الذين عبروا عن سخطهم من الفساد وعجز الحكومة.

ويورد التقرير نقلا عن عمار عبد الحسن (33 عاما)، الذي يعمل في جامعة بغداد، قوله إنه تعرض للملاحقة من سيارة دفع رباعي عندما وقف مع أصدقائه أمام محل كباب وتم اختطافهم، لافتا إلى أنهم كانوا قد نظموا تظاهرة صغيرة في حي المنصور الراقي وتمت ملاحقتهم، وقادهم الخاطفون قبل التوقف للإفراج عن شابتين كانتا من ضمن المجموعة، وبعد ذلك وضعوا الشباب في المقاعد الخلفية وضربوهم بالمسدس.

ويفيد سبنسر بأن عبد الحسن كشف الرضوض على رقبته، بالإضافة إلى جرح غائر على الجزء الخلفي من رقبته، وأشار إلى أنه تم خلع قميصه واستخدم لتعصيب عينيه، وتم نقله إلى مكان مجهول وحقق معه وفتش هاتفه النقال، مشيرا إلى أنه حذر قبل الإفراج عنه من المشاركة مرة ثانية في الاحتجاجات، وألا يتظاهر ضد الجيش.

وتشير الصحيفة إلى أنه بعد اندلاع الاحتجاجات انتشرت تقارير عن وجود قناصة مقنعين، قيل إنهم من الجماعات المسلحة الموالية لإيران، استهدفوا المتظاهرين، وأطلقوا الرصاص عليهم من سطوح البنايات، فيما أصبح الرجال بالزي العسكري العراقي أكثر شراسة، واستخدموا الرصاص الحي ضد الناشطين، ما أدى إلى ردة فعل عنيفة، لافتة إلى صدور أمر باعتقال الجنرال جميل الشمري، يوم الأحد، المتهم بإصدار الأوامر لقتل 40 محتجا في مدينة الناصرية، جنوب العراق.

وبحسب التقرير، فإن الرجال بالزي المدني، سواء من قوات الأمن أو المليشيات المسلحة، كانوا ناشطين في الظل، مشيرا إلى أن تقريرا لمنظمة “هيومان رايتس ووتش” عن الاعتقالات خارج القانون، نشرته يوم الاثنين، قال إن مئات الأشخاص تم اختطافهم، ويعتقد أن بينهم محامين وصحافيين.

ويقول الكاتب إن هناك أربعة لم يعرف مكانهم منذ السابع من شهر تشرين الأول/ أكتوبر، وهناك اثنان لا يعرف مكانهما، أحدهما هو ابن اخ الصحافي منتظر الزيدي، وهو الصحافي المعروف الذي رمي جورج دبليو بوش بالحذاء أثناء زيارته إلى العراق قبل 11 عاما، وقال إنه تلقى مكالمات تقول إن أقاربه معتقلون في سجن تابع للمخابرات العامة.

وتنقل الصحيفة عن عدد من المختطفين، قولهم إنهم خافوا الحديث مع الباحثين لمنظمة “هيومان رايتس ووتش”، مشيرة إلى أنه تم تقديم البعض أمام المحكمة قبل الإفراج عنهم، ما يشير إلى تواطؤ الشرطة.

ويورد التقرير عن مديرة برنامج الشرق الأوسط في “هيومان رايتس ووتش” سارة لي ويتسون، قولها: “سواء كانت الحكومة أو الجماعات المسلحة هي التي تقف وراء عمليات الخطف في بغداد، فإن الحكومة تتحمل مسؤولية توفير الأمن”.

ويلفت سبنسر إلى أن الجماعات المسلحة والإرهابية شاركت في الحرب الأهلية قبل عقد، وتخصصت في الاختطاف، وبعضها استخدم سيارات الإسعاف لخطف الأشخاص من المستشفيات، مشيرا إلى أن المليشيات التابعة لإيران حصلت على مقاعد في البرلمان العراقي، ما خلق سابقة في تحقيق منافع سياسية من خلال الإرهاب.

وتختم “التايمز” تقريرها بالإشارة إلى أن المرأة التي اختطفت قالت إنها اندهشت من حس القوة لدى الخاطفين، الذين طلبوا منها الوقوف موجهة وجهها للجدار، وصرخوا عليها وشتموها، “من أين جاءت هذه السلطة، إنها تعلم لكنها تفضل عدم القول، قائلة: (أنا أعرف 100% أنني لو كشفت ذلك سأقتل)”.

اترك رد