3 مسؤولين إيرانيين يعلنون أمام الكاميرا عن إصدار أوامر بقمع المتظاهرين وقتلهم

في حادثة غیر مسبوقة وقعت مؤخرًا، قالت لیلی واثقي، قائمقام مدينة قدس-قلعة حسن خان، إنها أمرت بإطلاق النار على المتظاهرين، يوم السبت 16 نوفمبر (تشرین الثاني) الماضي.

وهكذا فإن علي خامنئي، وحسن روحاني، وليلى واثقي، ثلاثة مسؤولين تحدثوا صراحة أمام الكاميرا عن إصدار أوامر بقمع المتظاهرين وإطلاق الرصاص عليهم.

يشار إلى أن ليلى واثقي، من النساء القلائل اللاتي یشغلن منصب قائمقام في حکومة روحاني، وهي قائمقام مدينة قدس-قلعة حسن خان، المدينة التي قيل إنه تم فيها قتل ما لا يقل عن 8 متظاهرين. وبعد أيام قليلة من ثناء وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي علیها عبر برنامج تلفزيوني، لقمعها الاحتجاجات، جلست واثقي أمام کامیرا صحيفة “إیران” الحكومية، وأقرت صراحة بأنها أمرت بإطلاق الرصاص.

وقالت واثقي، عن الاحتجاجات التي تمت يوم 16 نوفمبر (تشرین الثاني) الماضي: “عندما رأى الحراس المتظاهرین جاءوا من الباب الأمامي للمجمع، وقفوا أمام وخلف مبنی القائمقامیة، فاقتحم المتظاهرون ساحة القائمقامیة ودخلوا، وکشفوا عن صدورهم قائلین: أطلقوا النار إذا كنتم تستطیعون، لأن [المحتجين] كانوا يعلمون أن الشرطة لم تتلق أوامر من الجهات العلیا بإطلاق النار، لكنني قلت أطلقوا النار علی کل من یدخل من باب مبنی القائمقامیة”.

وأضافت واثقي: “خلال المظاهرات السلمية في مدينة قدس، احتشد المتظاهرون في البداية أمام القائمقامیة، وقالوا إننا نرید التحدث إلى القائمقام، لكن لسوء الحظ لم ينقلوا لي هذا الطلب، کنت أرید أن أذهب إلى المحتجين بنفسي، لكنهم قالوا إنهم سیقومون بضربك، فقلت إننا يجب أن نتحدث في نهایة الأمر، ليهدأ هؤلاء الأشخاص، حتی وإن رمونا ببعض الأحجار، لكن أحد مسؤولي إنفاذ القانون قال لا تذهبي لأننا قلنا إنك لست هنا، وإنك تحضرین اجتماعًا في مكتب الحاكم. على أي حال، لأنهم تحدثوا من قبل، لم أستطع الذهاب وعدتُ في النهاية إلى غرفتي”.

وقالت واثقي أيضًا: “منذ صباح يوم السبت، 16 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كنت قد بعثت برسالة نصية إلى الناس كي لا يشارکوا في أعمال الشغب ولا ینضموا للمتظاهرین، وحذرت في الرسالة القصيرة الثانية من احتمال إطلاق النار. لقد بعثت هذه الرسالة لأنبه الناس کي لا يشارك الأبرياء في التجمعات، لأن البعض قد یأتي للفرجة فقط، اعتقادًا منهم أنها كانت احتجاجات عادية، في حين أنها لم تكن كذلك”.

وأضافت ليلى واثقي: “مع فرار الحراس، دخل المحتجون إلى مكتب القائمقام، وأخذوا بعض متعلقاته، لكنهم أخذوا جهاز تلفزيون واحدًا فقط من غرفتي، ولم یتعرضوا إلی شيء آخر في مكتبي”.

وعلى الرغم من أن المسؤولين في الجمهورية الإسلامية قمعوا مرارًا وتكرارًا الاحتجاجات الشعبية على مدار العقود الأربعة الماضية، إلا أنها واحدة من المرات القليلة التي تحدث فيها أحد حكام المدن علنًا عن أمره بإطلاق النار على المتظاهرين، أمام الكاميرا، بعد أيام قليلة من القتل الجماعي للمتظاهرين.

وفي الوقت الذي أکدت فیه لیلی واثقي، قائمقام مدینة قدس في حکومة روحاني، بعد أقل من أسبوعين، أمام الكاميرا، أن المتظاهرون، في النهایة، لا یمکنهم إلا إلقاء بعض الحجارة وإلحاق أضرار بمبنى القائمقامیة، إلا أنها قالت: “لقد أمرتُ بإطلاق النار وقلتُ أطلقوا النار علی کل من یدخل القائمقامیة”.

تجدر الإشارة إلى أنه خلال الاحتجاجات التي اندلعت على مستوى البلاد، والتي بدأت بعد ارتفاع أسعار الوقود، فقد أمر مسؤولان آخران- غير ليلى واثقي- بشكل صريح أمام الكاميرا، بقمع المتظاهرين، حيث قال علي خامنئي، مرشد الجمهورية الإسلامية، يوم الأحد 17 نوفمبر (تشرین الثاني) الماضي: “إن التدمير والحرق لیس من فعل المواطنین، إنه من عمل الأشرار، وعلی مسؤولي الأمن أن يقوموا بواجباتهم”. كما أكد حسن روحاني أيضًا، في اجتماع للحكومة، في نفس اليوم، أن “الحكومة لن تسمح أبدًا بأي اضطراب أو انعدام للأمن”.

وأضاف روحاني: “لدي سيارة لأستخدمها، وليس لكي أواجه اختناقات مرورية.. إذا حدثت اختناقات مرورية، فإننا لحسن الحظ لدينا ما يكفي من الشاشات والكاميرات لتحديد السيارة ولوحة الترخيص والسائق”.

وحث روحاني القضاء وقوات الأمن، ليس فقط على اعتقال ومحاکمة المحتجین، ولكن أيضًا من یوقفون سیاراتهم لإغلاق الطرق.

إلى ذلك، يكشف عدد القتلى الذي بلغ مئات الأشخاص خلال الاحتجاجات الأخيرة على مستوى البلاد، أن قرار إطلاق النار وقتل المتظاهرين تم اتخاذه من قبل كبار المسؤولين في الجمهورية الإسلامية.

وبمتابعة المسؤولين الثلاثة الذين أعلنوا أنهم أمروا بقمع المتظاهرين أمام الكاميرات، ومقارنة تاريخ تصريحات علي خامنئي وحسن روحاني في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع تاریخ إصدار ليلى واثقي أمرًا بإطلاق النار، يوم 16 نوفمبر (تشرین الثاني) الماضي، يظهر أن قائمقام حکومة روحاني في مدينة قدس-قلعة حسن خان، إحدى المدن المحرومة التابعة لمحافظة طهران، قد أمرت بإطلاق النار على المتظاهرين قبل أن يتحدث خامنئي وروحاني.

اترك رد