خيام التحرير في بغداد… تتسع لإرادات المنتفضين وأحلامهم …غفران يونس

أغان حماسية تصدح في ساحة التحرير، حركة مستمرة ودؤوبة لطلاب الجامعات لجعل الساحة المكان الناطق بأحلامهم وطموحاتهم، فهناك من يرسم حلمه على الجدران، وهناك من يحتج بلافتات، وآخرون يعبّرون عن غضبهم بقصائد من الشعر.

نشرات للأخبار تُسمع في محيط الساحة، وخيام تنوعت أسماؤها ومرتادوها، يكفي أن تقف أمام كل خيمة لتتعرف على مطالبهم المكتوبة على لوحات كبيرة، ومنهم من قال مطالبه عبر منشورات مطبوعة، وآخرون استخدموا أصواتهم التي ما بُحَّت من كثرة مطالبهم، مطالب عدّة يجمعها هدف واحد هو تغيير الحكومة.

إمكانيات بسيطة تخلق إذاعة صوت التحرير

وإن تتجول في ساحة التحرير، بإمكانك أن تستمع لإذاعة “صوت التحرير” التي تقدم ثلاث نشرات إخبارية خلال اليوم، كما أنها تنقل أخبار التظاهرات في محافظات العراق الأخرى.

يوضح عقيل المياحي، الطالب في كلية الإعلام والقائم على هذه الإذاعة لـ “اندبندنت عربية” “تمكنّا من خلق إذاعة التحرير بالإمكانيات البسيطة وهي الآن تُسمع في ساحة التحرير، وارتأينا أنه من الضروري أن تكون للساحة إذاعة خاصة تنقل الأخبار الحقيقية، لتفنّد تلك التي تبثّها القنوات الإعلامية المسيسة”. ويشير إلى أنّ “الإذاعة تقدم برامج توعوية للحفاظ على استمرار سلمية التظاهرات كما تبثّ لقاءات وبرامج لتعريف المتظاهرين بمطالبهم وفق الدستور”.
والترفيه لا يغيب عن إذاعة صوت التحرير، إذ يقول المياحي إنها تحرص على تقديم فرصة للشباب ومن له الرغبة في كتابة الشعر من خلال برنامج شعر في التحرير، وأيضاً، الإعلان عن المفقودين هو دور آخر لها، فالذين فقدوا خلال التظاهرات ولا يعرف عن مصيرهم سواء كانوا قد قتلوا او اعتقلوا او تم اختطافهم، فيلجأ ذووهم إلى الإذاعة لإعطاء أسمائهم وتفاصيل عناوينهم على أمل تحقيق اللقاء معهم مجدداً”.

العاطلون عن العمل يصدرون نشرات تحليلية

نسبة البطالة المرتفعة بين صفوف الشباب هي أحد أسباب اندلاع احتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) إن لم تكن أهمها، فخيمة العاطلين عن العمل تضم في صفوفها مجموعة من الشبان المطالِبين بفرص عمل ونظام للتكافل الاجتماعي لكي يضمن لهم حياة كريمة.

تقول سارة ناصر (36 عاماً) لـ “اندبندنت عربية” إن خيمة العاطلين عن العمل “هي جزء من لجنة الاحتجاجات الجماهيرية التي تضم سبع منظمات جماهيرية أخرى، والهدف الأساس منها تعريف الشبان العاطلين عن العمل بحقوقهم. كما يسعى هذا التجمع إلى عرض الإحصاءات الخاصة بعدد العاطلين عن العمل في العراق ونشر البيانات والمقالات التحليلية للقضايا الراهنة”.

رهان الحكومة على الوقت سيفشل

لا تقتصر هذه الاحتجاجات على فئة الشباب، فللمتقاعدين خيامهم التي تدعم الحراك الشعبي، وينتقد “أبو أثير” محاولات الإصلاح التي تحاول الحكومة إجراءها في الوقت الحالي، مؤكداً أن شريحة المتقاعدين تواجه الكثير من الظلم وموضحاً أن حركة الاحتجاج ستستمر. وأشار إلى أن الحكومة واهمة لأنها تراهن على عامل الوقت، بأن يكون كفيلاً بإنهاء التظاهرات الواسعة التي شملت معظم المحافظات.

وليس بعيداً من خيمة المتقاعدين، يقف ذوو المعتقلين، مطالبين الحكومة بإطلاق سراح أبنائهم الذين احتُجزوا من دون أوامر قضائية، ووُجّهت إليهم تهم مجحفة وغير حقيقية.

“أم معن” تتحدث عن ابنها المعتقل منذ عام 2010، قائلةً “أُلقي القبض على ابني من دون أوامر قضائية وعانى من التعذيب الشديد لإجباره على الاعتراف بجرائم لم يرتكبها”. وأشارت إلى أنه على الرغم من قرار العفو الذي كان من المفروض أن يشمل كل من اعتُقل بسبب المخبر السري وتعرّض للتعذيب، إلاّ أنه لم يتم إطلاق سراح ابني.

وكان القضاء العراقي قد أبطل عدداً كبيراً من مذكرات الاعتقال لاعتمادها على المخبر السري كون التهم التي تُوجه بسببه تكون في معظمها لدوافع شخصية أو طائفية أو سياسية.

أول من يعتصم… آخر من ينسحب

يؤكد حملة الشهادات العليا أنهم أول من تعرّضوا للعنف من قبل القوات الأمنية في سبتمبر (أيلول) 2019 بعد اعتصامهم أمام مكتب رئيس الوزراء في منطقة العلاوي، احتجاجاً على عدم توفر فرص العمل لهم.

ويوضح أنس الجبوري (ماجستير هندسة حاسبات) لـ “اندبندنت عربية”، “أننا تعرضنا إلى الضرب بشدة من قبل القوات الأمنية في الاحتجاجات التي سبقت أكتوبر، أثناء اعتصام حَمَلة الشهادات العليا”، مؤكداً أن دور حمَلَة الشهادات العليا في التظاهرات الحالية هو توعوي، يتعلق بالحفاظ على سلميتها، وتعبوي يتجسّد في توجيه الرأي العام لمطالب المتظاهرين بغية توسيع التظاهرات والضغط على الحكومة. ويضيف أن الاحتجاجات بدأت بمطالب تتعلق بالإصلاح وفرص العمل، لكنّ تجاهل الحكومة وارتفاع حدة القمع والقتل دفعت الشعب إلى المطالبة بمحاسبة من تورّطت يده في قتل المتظاهرين وبرحيل الطبقة السياسية برمتها.

اترك رد