عبد المهدي بعد استقالته: خطوة مهمة لتفكيك الأزمة بالعراق

بغداد – الخليج أونلاين
سلَّم رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي، اليوم السبت، ، كتاب استقالته رسمياً إلى مجلس النواب (البرلمان)، بعد يوم من إعلانه عزمه التنحي عن منصبه؛ إثر احتجاجات شعبية شهدت تصعيداً كبيراً خلال اليومين الماضيين، قُتل خلالها 70 متظاهراً وأصيب مئات آخرون.

وقالت وكالة “الأناضول”، نقلاً عن مصدرٍ رفض نشر اسمه: إنَّ “كتاب الاستقالة الموقَّع من رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، وصل إلى البرلمان”.

وأشارت الوكالة إلى أنه “من المنتظر أن يعقد البرلمان جلسة طارئة، الأحد، للبتّ في طلب الاستقالة وكذلك مناقشة أعمال العنف بمحافظة ذي قار”.

وكان عبد المهدي قد أعلن، الجمعة، نيته تقديم استقالته إلى البرلمان، دون تحديد وقت معين، وذلك تحت ضغوط قمع قوات الأمن المفرط للاحتجاجات الشعبية المناوئة للحكومة على مدى اليومين الماضيين، وكذلك دعوة وجهها المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، إلى البرلمان لسحب الثقة من الحكومة.

ووصل عبد المهدي إلى رئاسة الحكومة في أكتوبر 2018، كمرشح متوافَق عليه بين أكبر كتلتين شيعيتين في البرلمان: “سائرون”، و”الفتح”.

ماذا قال عبد المهدي؟
وفي خطاب له عقب تقديم الاستقالة للبرلمان، قال رئيس الوزراء العراقي، إن خطوته تُعد مهمة لـ”تفكيك الأزمة وتهدئة الأوضاع في البلد”، مشيراً إلى أن رئيس المحكمة الاتحادية هو الذي أشار عليه بتقديم كتاب استقالته إلى مجلس النواب.

وناشد “عبد المهدي”، مجلس النواب اختيار بديل سريعاً؛ لأن البلاد في أوضاعها الحالية لا تتحمل تسيير أعمال يومية، موضحاً أن الحكومة “تفسح الطريق لغيرها لمعالجة الأوضاع الراهنة”، رغم أن وزارته “جاءت في ظروف غاية في التعقيد والصعوبة وأوضاع داخلية وخارجية معقدة”.

وحول الاحتجاجات، شدد على أن “هناك من اندس وسط صفوف المتظاهرين، وهناك أيضاً مخربون يهاجمون مقار حكومية”

وعدد عبد المهدي ما سماها “نجاحات” حكومته في مكافحة الفساد وخاصة في قطاع النفط، والتقدم في مجال الزراعة، والتحسن الواضح في قطاع الكهرباء، علاوة على إعادة تشغيل مئات المشاريع المتوقفة بعد توقيع اتفاقات مع دول عدة.

وأوضح أن الحكومة نجحت خلال السنة الماضية في تحسين علاقة العراق مع كل الأطراف الدولية والإقليمية، على حد قوله.

عبدالمهدي: الحكومة بذلت ما بوسعها
وفي وقت سابق اليوم، دعا رئيس الوزراء العراقي، مجلس النواب إلى النظر في طلب استقالته وحكومته خلال الجلسة المقبلة، مشيراً أن الحكومة بذلت ما بوسعها للاستجابة لمطالب الاحتجاجات.

جاء ذلك في جلسة طارئة للحكومة السبت، دعا إليها عبد المهدي، بهدف “عرض موضوع استقالته والحكومة وتقديمها إلى مجلس النواب، ولمناقشة ما يترتب على الحكومة من واجبات تسيير الأمور اليومية”.

وأكد عبد المهدي على “مبدأ التداول السلمي للسلطة في النظام الديمقراطي، وأن تحقيق مصالح الشعب هدف يهون أمامه كل شيء”.

وأضاف أن “الحكومة بذلت ما بوسعها للاستجابة لمطالب المتظاهرين وتقديم حزم الإصلاحات والتعيينات وقطع الأراضي السكنية ومشاريع القوانين المهمة مثل قانون الانتخابات والمفوضية”.

ودعا عبد المهدي البرلمان إلى “إيجاد الحلول المناسبة في جلسته المقبلة”، في إشارة إلى النظر بطلب الاستقالة واتخاذ قرار بشأنه، داعياً في الوقت نفسه أعضاء الحكومة إلى مواصلة عملهم الى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

وذكر البيان أن مجلس الوزراء صوّت في ختام الجلسة الطارئة على استقالة مدير مكتب رئيس مجلس الوزراء محمد الهاشمي، والأمين العام لمجلس الوزراء حميد الغزي.

محافظات شمال العراق تنضم للاحتجاجات
وفي الميدان، نظم آلاف العراقيين، في محافظات شمال وغرب البلاد ذات الغالبية السنية، وقفات دعماً للاحتجاجات التي تشهدها محافظات الجنوب ذات الغالبية الشيعية.

واحتشد الآلاف في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى، حتى ساعات متأخرة من ليلة أمس، معلنين دعمهم للاحتجاجات في وسط وجنوب البلاد، وتنديدهم بقمع قوات الأمن للتظاهرات.

وقال كريم الجبوري، أحد المشاركين في وقفة الأنبار في اتصال هاتفي للأناضول: إننا “في الأنبار نشعر بالحزن والأسى على ما حصل من قمع للاحتجاجات خلال الأسابيع الماضية. للأسف ما حصل كان مفجعاً جداً وغير مقبول”.

وأضاف الجبوري: “الآلاف تجمعوا وسط الأنبار وأوقدوا الشموع على ضحايا الاحتجاجات”.
وفي محافظة صلاح الدين شمالي البلاد، نظم المئات وقفات احتجاج دعماً لتظاهرات المدن الجنوبية الشيعية والعاصمة بغداد، وأوقدوا الشموع على أرواح القتلى.

وفي محافظة ديالى شرقي البلاد، أفادت وكالة “الأناضول” بأن المئات طالبوا خلال وقفة تضامنية مع عوائل ضحايا الاحتجاجات والجرحى بضرورة تقديم المتورطين بقمع الاحتجاجات إلى القضاء بسرعة.

كما شهدت محافظة نينوى شمالي البلاد مسيرات حاشدة في الشوارع دعماً للاحتجاجات الشعبية.

القضاء يتوعد
وفي سياق متصل توعد القضاء العراقي بفرض “أشد العقوبات” بحق المعتدين على المتظاهرين، في حين دعا المصابين وذوي القتلى في محافظتي ذي قار والنجف إلى الإدلاء بإفاداتهم.

وقال مجلس القضاء الأعلى، في بيان له: إن “المعتدين على المواطنين المتظاهرين سوف يعاقبون بأشد العقوبات وفق قانون العقوبات النافذ رقم 111 لسنة 1969”.

ودعا المجلس “المصابين وذوي الشهداء إلى مراجعة لمراجعة الهيئات التحقيقية في محافظتي ذي قار والنجف الأشرف لتسجيل إفاداتهم بخصوص الجرائم التي ارتكبت بحقهم خلال التظاهرات”.

وقتل 70 متظاهراً، خلال يومي الخميس والجمعة، في مدينتي النجف والناصرية مركز محافظة ذي قار، برصاص قوات أمنية و”مليشيات” مجهولة.

وارتفعت وتيرة العنف على هذا النحو بعد يوم واحد من إقدام متظاهرين على إضرام النيران في قنصلية إيران بمدينة النجف.

ومنذ بدء الاحتجاجات سقط 418 قتيلاً و15 ألف جريح، وفق أرقام لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، ومفوضية حقوق الإنسان، ومصادر طبية وحقوقية.

وطالب المحتجون في البداية بتأمين فرص عمل وتحسين الخدمات ومحاربة الفساد، قبل أن تتوسع الاحتجاجات بصورة غير مسبوقة، وتشمل المطالب رحيل الحكومة والنخبة السياسية المتهمة بالفساد.

One thought on “عبد المهدي بعد استقالته: خطوة مهمة لتفكيك الأزمة بالعراق

اترك رد