مشاهد رعب بالعراق.. قنابل تستقر في جماجم المحتجين

بغداد – الخليج أونلاين (خاص)
من أبشع المشاهد التي تشهدها الاحتجاجات الشعبية في العراق، ما نقلته مقاطع فيديو يظهر فيها شباب يخرج من رؤوسهم الدخان؛ نتيجة استقرار قنبلة مسيلة للدموع فيها.

تلك المشاهد لم تعد غريبة في احتجاجات العراق، فمنذ 25 أكتوبر -حيث تجددت الاحتجاجات التي انطلقت بدايةً مع مطلع الشهر نفسه- حتى اليوم يسقط قتلى بالطريقة نفسها.

وعلى الرغم من أن عدد القتلى بطرق أخرى هو الأعلى، فإن طريقة القتل بإنبات هذه القنابل برؤوس المحتجين تبقى أكثرها بشاعة.

وبحسب مراسل “الخليج أونلاين”، فإن شهود عيان كانوا على مقربة من شباب متظاهرين قُتلوا بهذه الطريقة، قالوا إن مشهد إصابة متظاهر بقنبلة مسيلة في رأسه أكثر المشاهد رعباً وبشاعة.

أحد هؤلاء وهو من المسعفين، يدعى حسن البياتي، قال إنه حمل أحد المقتولين بقنبلة مسيلة للدموع، مبيناً أن رأس الشاب كان مغطىً بالدخان الذي يخرج من العبوة المستقرة في جمجمته.

وأضاف البياتي: إن “الدخان خانق للغاية، ومن الصعب إسعاف الشخص. بعضهم استقرت العبوة في وجوههم وما زال حياً، ويكون من الصعب إسعافه، أو حتى التقرب منه، لشدة قوة تأثير الدخان المنبعث من العبوة، لكن يُتوفى لاحقاً، لعدم القدرة على إسعافه بسرعة”.
أمنيستي: القنابل المستخدمة غير مسبوقة
في 31 أكتوبر 2019، أي بعد أسبوع من انطلاق الاحتجاجات، قالت منظمة العفو الدولية (أمنيستي)، إن السلطات العراقية استخدمت “نوعين غير مسبوقين” من القنابل المسيلة للدموع في تفريق المتظاهرين ببغداد.

وأكدت المنظمة أن التحقيقات التي أجرتها كشفت أن “هذه القنابل تسببت في مقتل خمسة متظاهرين على الأقل، خلال الأيام الماضية (من 25 إلى 31 أكتوبر)”.

المنظمة دعت السلطات العراقية إلى إيقاف استعمالها فوراً، مشيرة إلى أن خبيرها العسكري حدد أن النوعين غير المسبوقين المذكورين يصنّعان في بلغاريا وصربيا، وهما مصمَّمان على غرار القنابل العسكرية.

الخبير قال إنَّ وزن القنبلتين يبلغ 10 أضعاف وزن عبوات الغاز المسيل للدموع العادية؛ وهو ما أدى إلى إصابات مروعة ووفاة عدد من المتظاهرين؛ من جراء طلقات مباشرة.

هذان النوعان قنابل صربية من طراز (M99s 40 مم)، وتصنّعها شركة “بلقان نوفوتيك”، وقنابل من طراز (LV CS 40 مم) من تصنيع الشركة البلغارية “أرسنال”.

وعكس معظم عبوات الغاز المسيل للدموع التي تستخدمها قوات الشرطة في مختلف أنحاء العالم، تم تصميم هذين النوعين على غرار القنابل العسكرية الهجومية المخصصة للقتال، تقول “أمنيستي”.
وزنها 10 أضعاف مثيلاتها!
وحسب الأبحاث التي أجرتها منظمة العفو الدولية، تعد هذه القنابل أخطر على المحتجين بسبب وزنها وتصميمها.

وتزن عبوات الغاز المسيل للدموع عادة ما بين 25 و50 غ، وتتكون من عدة عبوات أصغر تنفصل عند إطلاقها. لكن القنابل العسكرية الصربية والبلغارية تتكون من عبوة واحدة ثقيلة يتراوح وزنها بين 5 و10 أضعاف قنابل الغاز المعروفة. وهي تزن من 220 إلى 250غ.

تقول لين معلوف، مديرة أبحاث الشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية: “تشير كل الأدلة إلى إطلاق قوات الأمن العراقية هذه القنابل العسكرية تجاه المتظاهرين في بغداد، مستهدفةً -على ما يبدو- رؤوسهم وأجسامهم من مسافة قريبة”.

وتضيف: “في حالات متعددة، اخترقت القنابل جماجم الضحايا؛ وهو ما أدى إلى جروح مروعة أو الموت”.
دور إيراني في قتل المحتجين
وحسب تقرير المنظمة الحقوقية، فإنه بعد أبحاث وتحقيقات أجرتها على الأرض، وتواصُلها مع عدة مصادر عراقية، فإن بعض قنابل الغاز المسيل للدموع التي استخدمتها قوات أمن في العاصمة بغداد، خصوصاً قوات مكافحة الشغب، التي كان الهدف منها قتل المحتجين بدلاً من تفريقهم، مصدرها إيران.

وعن تفاصيل الأسلحة الإيرانية المستخدمة في قمع المحتجين بالعراق، والتي قال تقرير المنظمة إنه كشفها بعد إجراء مزيد من التحقيقات ومعاينة مقاطع فيديو لإصابات المحتجين والقنابل التي استهدفتهم، فإنه إضافة إلى القنابل الصربية، فإن “جزءاً كبيراً من المقذوفات الفتّاكة، هو في الواقع قنابل غاز مسيل للدموع M651 وقنابل دخان M713 صنعتها منظمة الصناعات الدفاعية الإيرانية (DIO)”.

ما القنابل المسيلة للدموع؟
بحسب مقال نُشر في موقع “howstuffworks”، يشار بشكل جماعي إلى عدد من المواد الكيميائية، باعتبارها مواد مُسبِّبة لانهمار الدموع، ولكن يأتي على رأس القائمة مسحوق orthochlorobenzalmalononitrile، الذي يُعرف اختصاراً بـCS أو C10H5ClN2، وهو مسحوق بلوري ذو رائحة نفاذة تشبه رائحة الفلفل.

يحتاج CS، لكونه مسحوقاً صلباً، مادة مساعدة على التحول إلى غاز مثل مادة methylene chloride، التي تحمل ذرات CS في الهواء.

وتحتوي قنبلة الغاز المسيل للدموع التقليدية على مجموعة من المواد الكيميائية الإضافية التي تولّد حرارة عند إطلاق القنبلة؛ فتساعد تفاعلاتها على تحوُّل مسحوق CS إلى حالة غازية يحملها ميثيلين كلورايد في هيئة سحابة دخان تطير بالهواء.

وتستخدم قوات مكافحة الشغب وقوات الجيش وسائل متنوعة لإطلاق الغاز المسيل للدموع، بداية من القنابل اليدوية، مروراً بمدافع الهاون التي تطلق قذائف مسيلة للدموع، وطائرات ومركبات ترش سحباً من الغاز المسيل للدموع، ووصولاً إلى عبوات بخاخة يدوية والهراوات، التي تنبعث منها هذه الغازات.

آثار التعرض للغاز المسيل للدموع
التعرُّض للغاز الناتج عن إطلاق قنبلة غاز تحتوي على مادة CS يمكن أن يسبب طفحاً جلدياً وحروقاً كيميائية، في حالة التعرُّض المباشر لكمٍّ كبير من الغاز، أو التعرض فترة طويلة له.

وفي الأحوال العادية، فإن ملامسة الغاز المنتشر بالجو نتيجة إطلاق قنبلة غاز مسيل للدموع، تسبب شعوراً فورياً بحرقان شديد عند ملامسة الجلد. وتكون الحال أسوأ إذا لامس غاز CS العين البشرية.

ولكنَّ آثار التعرُّض للغاز لا تتوقف بالضرورة عند الجهاز المناعي للعين، فما إن يستنشق المصاب غاز CS، تبدأ سلسلة من آليات دفاعية مماثلة في الأنف والجهاز التنفسي؛ ومن ثم يحدث تدفُّق للمخاط والسعال المتواصل، وكل ذلك في محاولة لتخليص الجسم من سبب التهيُّج الشديد، وربما يحدث الغثيان والقيء في بعض الأحيان.

كل هذه النتائج تحصل في حال استخدام قوات الأمن هذا النوع من القنابل المسيلة للدموع بالطريقة الصحيحة، التي تستوجب توجيه مدفع إطلاق القنبلة إلى الأعلى بزاوية تسمح بسقوط القنبلة على مكان فارغ من الأشخاص، لتؤدي غرضها بنشر الدخان، لكي يتفرق المحتجون.

لكن بحسب مراسل “الخليج أونلاين”، فإن عناصر قوات مكافحة الشغب كانوا يوجهون المدافع المحمولة الخاصة بإطلاق هذه القنابل بشكل مباشر باتجاه أجسام المحتجين، ومن مسافة قريبة بنحو 100 متر؛ وهو ما يتسبب في استقرار القنبلة برؤوسهم أو مناطق من أجسادهم.

اخترنا لكم

اترك رد