شواهد على التصعيد ضد احتجاجات العراق بعد “اتفاق القوى السياسية”

قبل أقل من 24 ساعة على الأنباء التي تحدثت عن حصول اتفاق بين قوى سياسية ودينية عراقية بالتنسيق مع طهران لإنهاء الاحتجاجات، ظهرت شواهد على هذا الاتفاق على الأرض في عدة مدن عراقية من أبرزها بغداد وكربلاء والبصرة.

ففي بغداد أقدمت القوات الأمنية العراقية في ساعة مبكرة السبت على طرد المتظاهرين المناهضين للحكومة من ثلاثة جسور في بغداد وذلك باستخدام القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع، فيما سمعت أصوات الرصاص الحي في محيط جسر السنك و ساحة الخلاني.

وكانت وكالة فرانس برس ذكرت أن اجتماعا جمع بين قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بمقتدى الصدر ونجل المرجع الشيعي الأعلى في العراق على السيستاني، تبعه اتفاق بين القوى السياسية على إنهاء الاحتجاجات “بأي وسيلة”.

وذكرت مصادر طبية وأمنية أن ثلاثة متظاهرين قتلوا وأصيب 35 أخرون قرب ساحة التحرير بوسط بغداد وفقا لمسؤولين طبيين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

وأشارت المصادر إلى أن أحد المتظاهرين قضى بعد إصابته بقنبلة غاز مسيل للدموع، خلال محاولة القوات الأمنية صد المحتجين قرب جسر السنك القريب من ساحة التحرير المركزية للاحتجاجات في وسط العاصمة.

وتحركت قوات الأمن لاستعادة السيطرة على جسرين آخرين قريبين، هما الأحرار والشهداء.

وقال ناشطون إن قوات الامن العراقية كثفت من هجماتها ضد المتظاهرين السبت مما تسبب بسقوط قتلى وجرحى في صفوف المحتجين.

وبحسب ناشطين، دوي الرصاص كثيفاً عند مدخل النفق المؤدي إلى ساحة التحرير من جهة جسر السنك، وشاهدوا عدداً من المتظاهرين المصابين بالرصاص والمضرجين بالدماء قبل أن يتم نقلهم بعربات الـ”توك توك” بسبب النقص في سيارات الإسعاف.

وأظهرت مقاطع مصورة نشرها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات المحتجين وهم متجمعين قرب ساحة الخلاني، فيما تقوم قوات الأمن بمحاولة تفريقهم باستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي.
وفي مدينة البصرة الجنوبية، قتل ثلاثة محتجين آخرين خلال الليل، ما رفع عدد القتلى إلى ثمانية منذ الخميس.

كما أدت المصادمات مع قوات الأمن إلى سقوط جرحى في أجزاء أخرى جنوب العراق، بما في ذلك مدينة الناصرية، وفقا لمسؤولي الأمن.

وأفادت مصادر للحرة أن حصيلة الاشتباكات بين المحتجين وقوات الأمن في قضاء الرفاعي شمال ذي قار ارتفعت إلى 12 إصابة ثلاث منها بطلق ناري.

وفي كربلاء قامت قوات الأمن فجر الجمعة بحرق وإزالة خيام اعتصام المتظاهرين في المدينة المقدسة لدى الشيعة، مما تسبب بسقوط جرحى.

وكانت وكالة فرانس برس قالت في تقرير لها السبت إن القوات العراقية بدأت بتفريق المتظاهرين المطالبين بـ”إسقاط النظام”، بعد التوصل إلى اتفاق سياسي يرمي إلى الإبقاء على السلطة الحالية حتى وإن اضطر الأمر إلى استخدام القوة لإنهاء الاحتجاجات.

ونقلت الوكالة عن مصدر في أحد الأحزاب الرئيسية التي شاركت في اجتماعات مكثفة مؤخرا بشأن مصير رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قوله إن “الأحزاب السياسية اتفقت خلال اجتماع ضم غالبية قيادات الكتل الكبيرة على التمسك بعبد المهدي والتمسك بالسلطة مقابل إجراء إصلاحات في ملفات مكافحة الفساد وتعديلات دستورية”.

وأضافت فرانس برس أن مصادر سياسية لفتت أيضا إلى أن الاتفاق بين الأطراف المعنية “بما فيهم سائرون والحكمة” جاء بعد “لقاء الجنرال قاسم سليماني بمقتدى الصدر ومحمد رضا السيستاني (نجل المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني) والذي تمخض عنه الاتفاق على أن يبقى عبد المهدي في منصبه”.

وفي وقت لاحق السبت، نفى مكتب المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله السيد علي السيستاني أن تكون المرجعية الدينية في النجف وافقت على بقاء الحكومة الحالية وإنهاء الاحتجاجات في العراق.

ويرى مراقبون وناشطون أن مستوى تعامل السلطات مع الاحتجاجات يعتمد بشكل أو بآخر على ما تقوله المرجعية الدينية في النجف، ففي حالت كان موقفها حازما يقل العنف والعكس صحيح.

وفي وقت سابق قال المحلل السياسي هيوا عثمان لموقع الحرة إن “موقف المرجعية الدينية تجاه ما يجري كان أقوى في الأسبوع الماضي”، بعد انتقادها ضمنيا لمحاولات إيران التدخل في الشؤون الداخلية للعراق.

وكان السيستاني دعا الجمعة إلى التهدئة وحث الحكومة على الاستجابة لمطالب المحتجين في أسرع وقت.

One thought on “شواهد على التصعيد ضد احتجاجات العراق بعد “اتفاق القوى السياسية”

اترك رد