الأمم المتحدة توثق ضحايا قمع المظاهرات في العراق

بغداد – الخليج أونلاين
قالت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إنها قلقة بشدة إزاء استمرار ورود تقارير عن حالات الوفاة والإصابات الناجمة عن استخدام قوات الأمن العراقية للقوة ضد المتظاهرين، فضلاً عن عمليات القتل المتعمدة التي ترتكبها مليشيات مسلحة.

وأوضح المتحدث باسم المفوضية، روبرت كولفيل، في بيان، أمس الجمعة، أن “مكتب حقوق الإنسان في البعثة الأممية بالعراق وثق 269 حالة وفاة في سياق المظاهرات بجميع أنحاء البلاد، وإصابة ما لا يقل عن 8 آلاف آخرين، ومن ضمنهم أفراد من قوات الأمن العراقية”، مشيراً إلى أن “أرقام الخسائر البشرية قد تكون أكبر بكثير”.

وأضاف: إن “غالبية الضحايا نجمت عن استخدام الذخيرة الحية من قبل قوات الأمن والعناصر المسلحة، التي وصفت على أنها جماعات مليشيات خاصة، فضلاً عن الاستخدام غير الضروري أو غير المتناسب أو غير المناسب للأسلحة الأقل فتكاً مثل الغاز المسيل للدموع”.

وأشار البيان إلى استمرار الاحتجاجات في بغداد هذا الأسبوع، لافتاً إلى توثيق حالات وفيات وإصابات خلال مظاهرات في بغداد والبصرة وذي قار وكربلاء.

وأكمل: “تلقينا صباح هذا اليوم (يوم الجمعة) تقارير عن مقتل خمسة متظاهرين خلال مظاهرات أمام مبنى المحافظة في البصرة، الليلة الماضية”.

ويوم الأربعاء الماضي، قُتل ناشط في المجتمع المدني وأُصيب آخر بجروح على أيدي عناصر مسلحة في طريق عودته إلى المنزل من مظاهرة في ميسان.

ونوه كولفيل بأن “مفوضية حقوق الإنسان تتابع أيضاً تقارير عن اعتقالات متعددة للمتظاهرين والناشطين، وكذلك المدونين والمعلقين على وسائل التواصل الاجتماعي”، لافتاً إلى أن “هناك نقصاً في الشفافية، مما يجعل من الصعب متابعة هذه التقارير”.
كما أعربت المفوضية عن القلق إزاء التقارير التي تفيد باختطاف المحتجين والمتطوعين الذين يقدمون المساعدة في المظاهرات بواسطة أشخاص غير معروفين، داعية إلى التحقيق الفوري في هذه الادعاءات، وتوضيح أماكن وجود هؤلاء المفقودين والمسؤولين عن عمليات الاختطاف.

وقالت المفوضية إنها قلقلة بشدة أيضاً “إزاء بيان مجلس القضاء الأعلى في العراق، والذي أشار إلى أن القانون الاتحادي لمكافحة الإرهاب سيطبق ضد من يلجؤون إلى العنف، وتخريب الممتلكات العامة، واستخدام الأسلحة النارية ضد قوات الأمن، وهي أعمال إرهابية يمكن أن يعاقب عليها بالإعدام”.

ودعت مفوضية حقوق الإنسان حكومة العراق لضمان امتثالها لالتزامها بحماية ممارسة الحق في التجمع السلمي، قائلة: إن” ذلك يعني اتخاذ خطوات وقائية لحماية المتظاهرين من العناصر المسلحة، وكذلك إصدار تعليمات واضحة لقوات الأمن بالالتزام بالمعايير الدولية ومعايير استخدام القوة، ومن ضمن ذلك، على سبيل المثال، حظر صريح لإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع مباشرة على المتظاهرين”.

وشددت على “اتخاذ خطوات فورية للتحقيق مع المسؤولين عن عمليات القتل هذه ومقاضاتهم، وتوفير العدالة والحقيقة للضحايا وعائلاتهم”، مؤكدة “ضرورة عدم استخدام تهم الإرهاب ضد المتظاهرين”.

واختتم البيان: “ندعو السلطات إلى اتخاذ خطوات حازمة نحو حوار هادف في العراق، وتقييم العديد من المظالم، والعمل مع مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة من أجل التوصل إلى حل مستدام للعديد من التحديات التي يواجهها العراق، ونحن على استعداد للمساعدة”.

وأمس الجمعة، كشفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن قوات الأمن العراقية أطلقت قنابل الغاز مباشرة على رؤوس المتظاهرين بعدة مناسبات، منذ استئناف المظاهرات في 25 أكتوبر الماضي، ما أدى إلى مقتل 16 متظاهراً على الأقل.

ويشهد العراق، منذ 25 أكتوبر الماضي، موجة احتجاجات جديدة مناهضة للحكومة، وهي الثانية من نوعها بعد أخرى سبقتها بنحو أسبوعين، للمطالبة بالإصلاح السياسي والاقتصادي في البلاد، واستقالة حكومة عادل عبد المهدي.

وتخلل الاحتجاجات أعمال عنف واسعة خلفت قرابة 284 قتيلاً على الأقل، فضلاً عن آلاف الجرحى؛ نتيجة قمعها من قبل قوات الأمن ومسلحي فصائل شيعية مقربة من إيران.

One thought on “الأمم المتحدة توثق ضحايا قمع المظاهرات في العراق

اترك رد