وغابت شقاوته عن البيت والرفاق.. رسالة سجاد الأخيرة “مو تنساني”

عُرف سجّاد ياسين البطاط (18 عاماً) بكثرة “التشاقي” (المزاح) بين أهل بيته ورفاق المدرسة، لكن منذ 29 تشرين الأول/ أكتوبر، اختفى صوته وغاب.

قتل طالب السادس إعدادي- قسم حاسبات، على ضفة نهر دجلة، تحت جسر الجمهورية في بغداد، بعد إصابة بقنبلة مسيلة للدموع في رأسه.

ووفق صديقيه، حسن الجابري ومرتضى محمد، فقد خرج سجّاد للتظاهر مطالباً بحقوقه العامة والأساسية كالتعليم والصحة، وهو في التظاهرات منذ بدايتها في 1 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

يقول شقيقه علي إن سجاد هو الرابع بين خمس إخوة، وجميع أفراد العائلة يحملون شهادات جامعية، فالأب خريج هندسة نفط لكن يعمل في وزارة الصناعة، والابن الأكبر طبيب أسنان لكنه لم يحصل على التعيين بعد، وهو ذات حال علي الذي يحمل شهادة جامعية بالمحاسبة، والأم معلمة مدرسة.

وكان سجّاد يحلم بدراسة أي تخصص تكنولوجي أو ذي علاقة بالكمبيوتر، لولعه الشديد بهذا المجال.، وفق ما أفاد حسن ومرتضى.

وقال علي الذي كان ينام في نفس الغرفة مع سجاد، علماً بأن كل أخ آخر له غرفته الخاصة “كان سجاد ذكياً جداً في مجال الموبايلات والحاسبات، وموضع ثقة لمعلّميه، حيث كانوا يأتونه بهواتفهم لإصلاحها”.

الحزن في أقصى تعابيره

ومن بين أفراد العائلة، كان سجاد الصديق المقرّب لوالده، يقول علي “كان شديد التعلق به”.

ويظهر والد سجاد في هذا الفيديو التالي جالساً بجانب نعشه وفي الفيديو الذي يليه مع رفاق سجّاد داخل بيت العزاء، الذين عبّروا عن حزنهم كل بطريقته، فبععضهم أضاء الشموع وآخر بكى وثالث لطم وناح.
ويتابع علي الحديث عن أخيه الشهيد لـ”ارفع صوتك”: “كان محبوباً جداً بين أفراد العائلة ومن أصدقائه، وأيضاً من المدرسين، سواء الحاليين أو من المرحلة الابتدائية، الذين جاؤوا لبيت العزاء وأعربوا عن حزنهم الشديد”.

ضحكته في الذاكرة والرسائل

يقول علي (25 عاماً) إن سجاد كان “يتشاقى هواي بالبيت ويّه أمي وزوجة أخي” وفي يوم مقتله، أثناء تناول طعام الغداء قبل خروجه إلى التظاهرات، قال لأبيه “بابا اليوم تطرد منو آني لو زوجة أخوي؟” فقال الأب ممازحاً “أطردكم اثنينكم” فرد سجاد بمرح “لا اليوم اطردني آني لأن عندي مكان انام بيه”.

يقول صديقه وزميله في نفس الصف بالمدرسة، حسن (17 عاماً) إن “مزاح سجاد الجميل ومرحه وحديثهما الكثير خلال الحصص” أكثر ما سيفتقده في هذا الغياب الطويل.

فيما يتذكر مرتضى (17 عاماً) وهو أيضاً زميل دراسة وصديق لسجاد، الأوقات التي كانا يقضيانها سوياً مع أصدقائهما الآخرين بين لعب كرة القدم -وكان سجاد يحبها كثيراً- أو ألعاب الفيديو وأيضاً تناول الطعام معاً.

ونشر ابن عم سجّاد الرسالة الأخيرة بينهما، ورأى فيها الأخير نفسه غير عائد، ربما مازحاً وربما متنبئاً بموته!

وتم تشييع جثمان طالب المدرسة في ساحة التحرير، وهو المكان الذي شهد مطالبته بأبسط حقوقه.
وأضاء رفاق سجاد في المدرسة الشموع على مقعده الخالي، الذي لن يعود إليه، كما وضعوا صورته وعلم العراق.
“تشاجرنا”

يقول حسن لـ”ارفع صوتك”: “ذهبنا للتظاهرات معاً، وأصبت هناك، وحين اقتربت من جسر الجمهورية، دفعني سجاد بعيداً عنه، وقال إن المكان عبارة عن مجزرة، كان خائفاً عليّ من الموت، فتشاجرنا لأني أريد مرافقته لهناك، لكنه نجح بمنعي، واستشهد بعد ذلك…”

يضيف مرتضى، الذي أرسل لنا صورته مع سجّاد أن الراحل “كان غيوراً وشجاعاً” .

وأجمع صديقا سجاد على أنه كان يبغض تدخل رجال الدين في السياسة، ويعتبر أنهم لا يمثلون الشعب أو يهتمون بمصالحه، كما لا يعترف بالفرق بين السنة والشيعة، ويتعامل مع الجميع بنفس الطريقة.

يقول حسن “أتفق معه في هذا الأمر، وخرجنا للتظاهر مطالبين بفصل الدين عن السياسة، وطرد الموالين لإيران”.

ويختم مرتضى بالقول “الشعب لم يعرف طعم الحرية منذ عقود، أنا عمري 17 سنة ولم أر شيئاً جميلاً في حياتي… كل شباب العراق لم يعرف طعم الحياة”.

اترك رد