تعديل الدستور وإقالة عبد المهدي “خطرٌ” تخشاه كردستان.. لماذا؟

رغم تأييده لمطالب المتظاهرين المشروعة في بغداد ومحافظات وسط وجنوب العراق، الا أن إقليم كردستان يرفض أي تغييرات قد تطال حقوق الكُرد والمكونات الأخرى في الدستور العراقي وكذلك تغيير النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي.

وشهدت العلاقات بين إقليم كردستان والحكومة العراقية الاتحادية، طيلة السنوات الماضية بعد سقوط النظام البعثي، توتراً ملحوظاً وصل خلال فترتي ترأس الحكومة كل من نوري المالكي وحيدر العبادي، إلى الصدامات المسلحة بين قوات البيشمركة والقوات العراقية ومليشيات الحشد الشعبي.

ومع أن أربيل وبغداد خاضتا بدعم من التحالف الدولي الحرب ضد تنظيم داعش وحررتا الأراضي العراقية من التنظيم، الا أن جملة من المشاكل العالقة مثلت عائقاً أمام تقارب الطرفين، من هذه القضايا: ملفات النفط والغاز وحصة الإقليم من موازنة العراق الاتحادية وميزانية قوات البيشمركة ضمن منظومة الدفاع العراقية والمادة 140 من الدستور الخاصة بالمناطق المتنازع عليها بينهما.

لكن العلاقات بين أربيل وبغداد اتخذت منحى آخر منذ تولي رئيس الوزراء العراقي الحالي عادل عبد المهدي رئاسة الوزراء في 24 تشرين الأول/أكتوبر 2018، إذ تحسنت العلاقات بسبب علاقة عبد المهدي الجيدة مع الأطراف السياسية في الإقليم، وتعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، إذ جمعت بينهما محاربة نظام البعث.

وتؤكد قيادة كردستان العراق على أن الحكومات العراقية المتعاقبة لم تلتزم بتطبيق بنود الدستور الذي صوت عليه غالبية العراقيين في استفتاء شعبي عام 2005، ورغم ذلك تشدد على تمسكها بالدستور باعتباره ضامناً لحقوق مكونات العراق في مقدمتها الأكراد، في حال تطبيقه بالكامل.

وقال النائب السابق عن الحزب الديمقراطي الكردستاني في مجلس النواب العراقي أردلان نوري لـ”ارفع صوتك” إن “إقليم كردستان يؤيد مطالب المتظاهرين المشروعة التي تتوافق مع الدستور العراقي وليس الهادفة للتخريب وزيادة الفجوة بين الإقليم وبغداد”.

وأشار نور الدين إلى أن تدهور الأوضاع وزعزعة الاستقرار في بغداد ومدن العراق الأخرى سيؤثر على الإقليم، مضيفاً “أن تعيش قرب النار يعني أن حرارتها ستصلك حتى لو لم تلسعك ألسنة اللهب”.

وقال “ما يحصل في بغداد سيؤثر على إقليم كردستان من الناحيتين السياسية والاقتصادية، ما يؤدي لتأخير رواتب الموظفين في الإقليم، وكذلك من المحتمل أن يأتي رئيس وزراء جديد في بغداد لا يكون على نفس المستوى من العلاقة مقارنة بالحالي”.

وأعلن الإقليم عن موقفه الرسمي من التظاهرات في العراق ضمن جلسة رئاسة وزراء الإقليم التي عُقدت نهاية الشهر الماضي، وشدد خلالها رئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني على تأييد الإقليم المطالب المشروعة والسلمية للمتظاهرين.

وقال بارازاني في حينه إن “حكومة كردستان ضد اللجوء للعنف من أي جهة كانت، وتدعم رئيس الوزراء عادل عبد المهدي والحزم الإصلاحية التي أعلن عنها”.

وأكد على وقوف الإقليم ضد أي مسعى يهدف لتقليص سلطات وحقوق كردستان الدستورية في العراق، وعدم دعم أي تغيير للنظام خارج الأطر والسياقات الدستورية والقانونية وبما يمس النظام الفيدرالي في العراق، مطالباً الكتل الكردستانية كافة برص الصفوف والاتحاد للدفاع عن الحقوق الدستورية للشعب الكُردي.

وأوضح النائب السابق نورالدين أن “جزءاً من سكان الإقليم لا ينظرون لبعض من مطالب المتظاهرين على أنها مشروعة، مثل تغيير شكل النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي، لأن هذا التغيير سيعيدنا إلى النظام السابق ويعيد الدكتاتورية للعراق، بالإضافة لإجراء تعديلات على المادة 140 من الدستور”.

وعلى ما يبدو، هناك اتفاق بين العراقيين في كردستان وقيادتهم، من ناحية عدم مساس أي من التغييرات التي قد تشهدها البلاد بحقوق الكُرد الدستورية، وفي نفس الوقت يرون أن الحكومة الاتحادية لم تتمكن من تقديم أبسط الحقوق للعراقيين منذ سقوط نظام صدام حسين.

يقول ناظم محمد من مدينة أربيل لـ”ارفع صوتك”: “نتضامن مع المتظاهرين الموجودين في بغداد، فغالبية مطالبهم مشروعة، لا لبغداد فقط بل للعراق كافة”.

ورأى أن عبد المهدي كرئيس وزراء هو “المسؤول الرئيس عن تفاقم الأوضاع واستمرار العنف المفرط بحق المتظاهرين” مضيفاً “ما يحصل هو نتاج تراكمي لسنوات طويلة والحل يبدأ بالحوار، وإيقاف العنف والاستجابة لمطالب المتظاهرين”.

من جهته، دعا عمر كريم من محافظة السليمانية المتظاهرين إلى “الالتزام بالسلمية وعدم الانجرار إلى المواجهات المسلحة مهما حاولت القوات الأمنية والسلطات تنفيذ ذلك”.

وقال إن “الحكومة تروّج للعالم على أن التظاهرات غير سلمية لتحصل على شرعية إنهائها، بالتالي يجب أن يحافظ المتظاهرون على السلمية دائماً فقد بدأت أصواتهم ومطالبهم المشروعة تصل العالم والمجتمع الدولي بدأ يتحرك لدعمهم”.

ووصف كريم رد الحكومة على المتظاهرين بأنه “سيء جداً”.

ورغم تأييد سامان إسماعيل من محافظة دهوك للمتظاهرين، إلا أنه يخشى تدهور الأوضاع الأمنية في العراق وتأثيرها على كردستان.

وقال لـ”ارفع صوتك”: “أتمنى أن تكون النهاية لصالح الشعب العراقي بشكل عام فقد عانينا ما عانيناه خلال السنوات الماضية قبل عام 2003 وبعده، وأخشى أن نفقد الاستقرار الذي نتمتع به حالياً في ظل القمع الذي تمارسه السلطات في بغداد، خاصة أن غالبية دول الشرق الأوسط تعيش حالة من الغليان الجماهيري والحروب الأهلية”.

في غضون ذلك تستبعد الناشطة المدنية تارا سمير تمكن أي جهة أو تيار سياسي من المس بالحقوق الدستورية لكردستان العراق.

وبينت تارا “بحسب المادة 126 من الدستور العراقي لا يجوز إجراء أي تعديل على مواد الدستور، من شأنه أن ينتقص من صلاحيات الأقاليم التي لا تكون داخلةً ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية، إلا بموافقة السلطة التشريعية في الإقليم المعني أي (برلمان كردستان)، وموافقة أغلبية سكانه باستفتاءٍ عام”.

بالتالي هذه الفقرة من الدستور بمثابة “حماية لكل الحقوق التي يتمتع بها الأكراد” وفق تارا. وترى أن الدستور الجديد -في حال تم التعديل- يجب أن يضمن حقوق كافة المكونات العراقية.

اترك رد