الفيفا يطلب نقل مباراتي العراق بتصفيات المونديال خارج أرضه

علي نوري

قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) نقل مباراتي العراق أمام إيران والبحرين في تصفيات مونديال قطر ٢٠٢٢ وكأس آسيا 2023 والتي كان من المقرر إقامتها في مدينة البصرة يومي 14 و19 من الشهر الحالي خارج أرضه بسبب الأوضاع الراهنة وتصاعد موجة المظاهرات في البلاد.

وأرسل الفيفا كتاباً رسمياً فجر اليوم إلى نظيره العراقي أكد فيه نقل المباراتين خارج الملاعب العراقية وطلب اختيار بلد محايد آخر بموعد أقصاه يوم غد الخميس لتمكين جميع الأطراف المهتمة من تركيز اهتمامها على تقديم المباراتين بنجاح في بيئة آمنة ومأمونة.

وجاء في كتاب الفيفا للاتحاد العراقي “كما تعلمون فإن الاتحادين الدولي والآسيوي يراقبان عن كثب وضع السلامة والأمن بالعراق في الأسابيع الأخيرة لمعرفة حقيقة الأوضاع قبل استضافة التصفيات المؤهلة ضد إيران والبحرين”.

وقال الاتحاد الدولي في خطابه “لسوء الحظ، أكدت الأحداث التي وقعت في وقت سابق من هذا الأسبوع تدهورًا كبيرًا في الوضع الأمني العام، مما يجعل الظروف على الأرض لا تتوافق مع استضافة المباريات المجدولة في العراق”.

وطلب الفيفا من الاتحاد العراقي ترشيح مكان محايد خارج البلاد، على أن يكون الموقع المختار متاحًا بسهولة لجماهير الفرق الزائرة، فضلاً عن القدرة على توفير جميع الضمانات اللازمة لعملية تأشيرة سلسة لكلا الوفدين المسافرين.

وأعرب الفيفا على أمله بتقبل الاتحاد العراقي للقرار والحصول على موافقة كتابية منه، مبديا أسفه للظروف التي أدت إلى الحاجة إلى هذا الطلب ونقل مباريات المنتخب العراقي خارج أرضه.
المكان البديل
وفي أول ردة فعل على قرار الفيفا عبّر علي جبار نائب رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم عن استغرابه لهذه الخطوة، وقال للجزيرة نت إن بلده قدم كل الضمانات والتطمينات التي تؤكد إمكانية إقامة المواجهتين على ملعب البصرة، وتعهد بأن تكون الأجواء مثالية وفي بيئة آمنة للوفود الزائرة.

وأكد جبار أن الاتحاد تفاجأ بوصول كتاب من الفيفا بوقت متأخر “يبلغنا فيه بنقل مباريات المنتخب العراقي في التصفيات المزدوجة إلى خارج ملعبنا وأن علينا إيجاد البديل بالسرعة الممكنة”.

وقال أيضا “لم يعد لدينا أي خيار سوى تقبل الأمر الواقع خصوصا وأن المظاهرات قد اتسعت رقعتها لتشمل غالبية المدن العراقية ورغم أن ذلك لن يؤثر على سلامة أي منتخب يأتي لزيارة العراق، سنجتمع اليوم ونختار البلد البديل ليكون أرضنا المفترضة مع أنه وقع الاختيار مبدئياً على العاصمة الأردنية عمان لتكون مكانا لإقامة المباراتين”.

أما المدير الإداري للمنتخب واللاعب الدولي السابق باسل كوركيس فوصف القرار بأنه “مجحف” بحق الكرة العراقية وجماهيرها التي كانت تتشوق لرؤية منتخبها يلعب على أرضه من جديد.

وأضاف كوركيس في حديثه للجزيرة نت “لم نكن نتوقع مطلقا أن يكون القرار بهذه الطريقة، حتى وإن كانت هناك مظاهرات فالعراق ليس البلد الوحيد الذي تقع فيه هذه الأحداث، لقد حصلت في هونغ كونغ وذهب المنتخب الإيراني وخاض مباراته هناك دون أية مشاكل، ولم يتخذ الفيفا أي قرار بهذا الشأن”.

وقال “وضعنا في حساباتنا أسوأ الاحتمالات وكنا نتوقع أن تنقل المباراتان إلى أربيل لاستقرار الأوضاع الأمنية هناك بشكل كبير، إلا أن القرار بنقل المواجهتين خارج الملاعب العراقية أدهشنا جميعاً”.

وأعرب رحيم حميد مساعد مدرب المنتخب عن أسفه الشديد لنقل المباراتين أمام إيران والبحرين إلى خارج العراق. وقال في حديثه للجزيرة نت “كنا نعول كثيراً على حسم مباراتي إيران والبحرين لصالحنا من خلال اللعب على أرضنا وبين جماهيرنا لاسيما وأن المنتخب العراقي يتصدر المجموعة والحصول على نقاط المباراتين يعني ضمان التأهل بنسبة كبيرة”.

وقال “نشعر بالغبن الكبير، ويبدو أن المنتخب العراقي كتب عليه دائما ألا يخوض مبارياته على أرضه وبين جمهوره بعد أن كانت ملاعب البلدان المجاورة أرضا افتراضية له”.

وأبدت الجماهير العراقية عن حزنها الشديد لقرار الفيفا الذي وصفته بغير المنصف بعد استكمال التحضيرات لاستقبال المنتخبين الإيراني والبحريني وتمت تهيئة كافة الأجواء لإظهار المواجهتين بالمستوى المطلوب بعيدا عن الأجواء المشحونة المتعلقة بالاحتجاجات الشعبية.

يُشار إلى أن العراق خاض مباراته مع هونغ كونغ بتصفيات مونديال قطر في 10 أكتوبر/تشرين الأول في البصرة، وكان المباراة الرسمية الأولى له على أرضه بعد رفع الحظر الذي استمر لثماني سنوات.

ضربات أخرى
وكان الاتحاد العراقي تلقى قبل ذلك ضربة موجعة أخرى تتمثل بقرار من الاتحاد الآسيوي بنقل تصفيات آسيا للشباب إلى خارج العراق والتي كان من المزمع أن تستضيفها مدينة كربلاء جنوب غرب بغداد في الثاني من الشهر الحالي بمشاركة منتخبات العراق والكويت وعمان وفلسطين وباكستان.

وقرر الاتحاد الآسيوي نقل مباريات هذه المجموعة إلى العاصمة العمانية مسقط التي ستستضيف التصفيات في العشرين من الشهر الحالي.

وكان الاتحاد العربي لكرة القدم قد قرر نقل مباراة القوة الجوية ومولودية الجزائر إلى ملعب فرانسو حريري في أربيل بكردستان العراق بعد أن كان من المفترض إقامتها في مدينة كربلاء في الثاني من الشهر الحالي، ليتم تأجيلها إلى السابع من هذا الشهر لتقام في البصرة التي تشهد هي الأخرى احتجاجات واسعة قبل أن تنقل إلى أربيل مؤخرا.

المصدر : الجزيرة

اترك رد