قيادي في تيار الصدر يتهم أمريكا وروسيا وتركيا بـ«الاتفاق» على «إعادة إحياء» التنظيم في العراق

بغداد ـ «القدس العربي»: اتهم رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان السابق، القيادي في التيار الصدري، حاكم الزاملي، عن أمريكا و روسيا و تركيا بـ«الاتفاق» على «إعادة إحياء» تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق.
وقال في بيان، إن «عدد أفراد هذه العوائل 32 ألفاً من أصل 72 ألفاً يسكنون مخيم الهول المحاذي للحدود السورية ـ العراقية، والتي تشرف عليه قوات قسد السورية، ويدار من قبل منظمات معينة لشؤون اللاجئين والمنظمات الإنسانية»، مبيناً أن «النساء الداعشيات هن من يسيطرن على هذا المعسكر ويقمن بتطبيق أحكام ما يسمى بالدولة الاسلامية فيه، مدعيات أن وجودهن داخل هذا المخيم هو جزء من اختبار إلهي وتلبية لأوامر الخليفة أبو بكر البغدادي».
وأضاف: «أنهن (نساء الدولة) وفي أكثر من لقاء جددن البيعة لزعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، وهناك الكثير من الحوالات والأموال تصل إلي داخل المخيم إلي نساء المقتولين من مقاتلي داعش»، مشيراً إلى أن «هناك الكثير من النساء الدواعش من أصول عراقية ولديهن أطفال من مقاتلين أجانب أو عرب، وهناك حجة لمنحهم الجنسية العراقية علي أساس كونهم من أمهات عراقيات».
ولفت إلى أن «هناك استغلالاً لفقرة ضمن القانون العراقي تسمح للابن من أم عراقية الجنسية وأب أجنبي بالتجنس بجنسية عراقية أو هناك أطفال من دواعش عراقيين مقتولين وأمهاتهم أجنبيات حيث يسمح للمرأة الأجنبية بمصاحبة ابنها العراقي».
وبين، أن «هناك نية قبل فترة من قبل اللجان المشكّلة من قبل الحكومة العراقية والمنظمات الإنسانية، بتصديق عقود الزواج المقامة في عهد دولة داعش في المحاكم العراقية واعتبارها عقوداً شرعية، لكن تم الاعتراض عليها من قبل جهات أمنية وإيقاف هذا المقترح للضرر والخطورة المترتبة علي هذا الأمر من الناحية الأمنية».
وأشار إلى أن «معظم النساء لسن كما يتوقع ربات بيوت أو مسالمات، بل معظمهن مدربات علي استخدام الأسلحة أو كن يعملن ضمن ما يسمى بجهاز الحسبة أو الشرطة النسائية، ويمتلكن من العقائد الفاسدة التكفيرية ما يبرر لهن عمليات القتل كما حصل في مخيم الهول، وذلك بعملية حرق خيم النساء غير المنتميات لتنظيم داعش الإرهابي، عندما لم يمتثلن لأوامرهن أو يطعن أوامر حراس سجن الهول».
وذّكر قائلاً: «قبل فترة تم توثيق مقطع لنساء داعشيات من داخل المخيم أعلن فيه البيعة للخليفة المزعوم، وبيّن أن صبرهن قد نفذ وأنهن مستعدات للقيام بأي عملية من شأنها رفع راية الدواعش».
وتابع: «حجة الجهات الأمريكية هي ليست إدخال مقاتلي داعش الإرهابيين من الرجال، وإنما بحجة أنها حالة إنسانية لإدخال نساء وأطفال لكسب التعاطف الدولي، علماً أن هؤلاء النساء والأطفال تلقوا التعاليم الدينية التكفيرية ضمن مناهجهم الدراسية وتدربوا علي استخدام السلاح والعبوات الناسفة وحتي الأعمال التجسسية الاستخبارية، من رصد ومراقبة وإيصال معلومات. هؤلاء هم عبارة عن قنابل موقوتة»، موضحاً أن «لم يتم تقسيمهم في معسكرات الحجز على أساس درجة الخطورة حتى تختلط النازحة مع الداعشية».

تهريب عناصر «الدولة»

ونوه أن «المحاولات من قبل الحكومة الأمريكية جارية مع الحكومة العراقية لإدخال الكل دون تمييز»، مرجحاً أن يكون «الموضوع قد تهيأ باتفاق أمريكي ـ روسي ـ تركي بإعادة داعش وإحيائه من جديد، من خلال نقل وتأهيل النساء والأطفال الدواعش العراقيين والأجانب ونقل قيادات داعش إلى العراق ضمن عمليات تهريب الدواعش من معسكرات قسد ونقل مخيم الهول إلى معسكر أمريكي في منطقة الشدادي، وهي قرب الحدود العراقية باتجاه الموصل، وبعدها نقلهم إلى الأراضي العراقية، وهولاء العوائل الـ32 ألفاً من نساء وأطفال داعش مع الـ13 ألف مقاتل داعشي مع الدواعش المتواجدين في العراق». واعتبر أن «هذا يعني إعادة صفحة داعش بحجج إنسانية ومع تعاطف دولي وإقليمي بالرغم من رفض أغلب الدول الأوروبية استلام رعاياها الدواعش المحتجزين في العراق وسوريا».
وتساءل: «هل يتحمل الوضع العراقي المنهك اقتصاديا نفقات أكثر من 32 ألف داعشي مع وضع العراق الأمني الهش بوجود حراك شعبي يطالب بإسقاط النظام مع وضع ملتهب ومهيأ لصراع إيراني ـ أمريكي ـ سعودي ـ إسرائيلي»، معرباً عن خشيته من أن «يتم تهريب المقاتلين الدواعش أو النساء والأطفال الدواعش داخل الأراضي العراقية وتسليم العراق النازحين فقط وهذا يزيد من أعباء العراق».
ولم تعلّق الدول الذين ينتمي إليها عناصر التنظيم المحتجزين أو الهاربين من السجون السورية، باستثناء فرنسا التي أجرى وزير خارجيتها، إيف لو دريان، محادثات مع السلطات في العراق بشأن تأمين عناصر «الدولة» المحتجزين في سجون سوريا.
ويعتبر العراق أن لديه أهلية لمحاكمة الإرهابيين الذين كانوا في وقت من الأوقات على أراضيه، ويمكن أن تصل الأحكام إلى الإعدام بحقّ أي شخص ساعد تنظيماً متطرفاً حتى ولو لم يكن مقاتلاً.
في حين، تعارض السلطات الفرنسية ترحيل الإرهابيين الفرنسيين وزوجاتهم إلى أراضيها، وتطالب بمحاكمتهم حيث «ارتكبوا جرائمهم».
وفي رأي قانوني عراقي، قال الخبير القانوني المخضرم طارق حرب، في تصريح أورده إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، أمس، إن «أي إرهابي نُقل من سوريا إلى العراق وكان قد ارتكب جريمة في العراق فإن القضاء العراقي سيحاكمه، وان لم يكن قد ارتكب جريمة في العراق فلا علاقة للقضاء العراقي به».
وأضاف: «أغلب هؤلاء الإرهابيين لم يدخلوا العراق»، مشيرا إلى أن «قرار مجلس الأمن صريح بتشكيل هيئة قضائية ومحكمة لقضايا داعش. (يجب) تشكيل المحكمة ولتكن محاكمتهم في الأردن».
وشدد على أن «من حق العراق رفض محاكمة الإرهابيين المنقولين من سوريا، إلا فقط من ارتكب جرائم ضد العراق»، لافتا إلى أن «أغلبهم لم يعبر الحدود العراقية، فكيف يكون قد أرتكب جريمة ضد العراق؟».
وكشف عن «نقل عدد من قيادات داعش إلى العراق بواسطة الولايات المتحدة»، مشيرا إلى أن «اعتقال هؤلاء في العراق فيه فائدة له، لكن استقبال الآلاف من الإرهابيين مرفوض، خاصة وأن السجون في إقليم كردستان والعراق ممتلئة بالإرهابيين».
سياسياً، واستمراراً لجمّلة مواقف الكتل والأحزاب والشخصيات السياسية العراقية، من العمليات التركية في سوريا، أكد المجلس الأعلى الإسلامي العراقي (بزعامة همام حمودي)، «وقوفه مع الدولة السورية وحقها في الدفاع عن سيادتها بكل الوسائل المتاحة، فيما حذّر من تداعيات التوغل العسكري التركي في سوريا، على الأمن القومي العراقي».
وذكر في بيان، «يتابع بقلق كبير تطورات التوغل العسكري التركي في الاراضي السورية»، معبراً عن «إدانته هذا العدوان والانتهاك السافر للسيادة الوطنية السورية».

تداعيات التوغّل التركي

وحذّر من «تداعياته الخطيرة على الأمن القومي العراقي أولا، ثم أمن المنطقة والعالم أجمع لما قد يترتب عنه تدفق آلاف الإرهابيين الخطرين وعوائلهم في مخيم الهول إلى مناطق مجاورة، وتهديد أمنها واستقرارها، فضلا عن خطورة فرض نهج القوة العسكرية على دول أخرى، وتصعيد العنف في مناطق لم تتعاف بعد من أخطر العصابات الإرهابية التي عرفها العصر».
وأكد المجلس «وقوفه مع الدولة السورية، وحقها في الدفاع عن سيادتها بكل الوسائل المتاحة، يدعو مجلس الأمن الدولي، والمجتمع العالمي الى التحرك الفوري لوقف العدوان التركي على سوريا، وإتخاذ كل التدابير الكفيلة بمنع تدفق آلاف الإرهابيين خارج مناطق اعتقالهم، وتهديد الشعوب الآمنة، بجانب حماية المدنيين الذين بدأوا النزوح من مناطقهم».
وحمّل المجلس الأعلى، الحكومة العراقية «مسؤولية حماية الحدود العراقية من أي عمليات تسلل للإرهابيين، واستنفار القوات المسلحة بمختلف صنوفها على امتداد الشريط الحدودي بما يجعلها على أهبة الاستعداد لمواجهة اي تهديد محتمل للأراضي العراقية، وعدم السماح بتصدير الأزمات، واعادة إنتاج وتسويق الجماعات الإرهابية تحت أي مسمى أو مسوغ للبقاء على دوامة العنف في المنطقة».

اترك رد