إعلام احتجاجات العراق.. اعتداءات وتسريح إجباري لعشرات الصحفيين

عاش صحفيو العراق وإعلاميوه أياما صعبة لاسيما المستقلين منهم خلال تغطية احتجاجات الأول من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قبل انضمام عدد كبير منهم لقائمة العاطلين عن العمل أو المطاردين.
مهاجمة مقرات إعلامية
سيارات سوداء تحمل مسلحين يرتدون زيًا أسود، هاجموا أكثر من محطة فضائية -محلية وعربية- وسط بغداد، بالتزامن مع تغطيتها الاحتجاجات.
لم تستطع حتى سيارات الشرطة المحلية الوقوف بوجهها، رغم وجودها لحراسة مقرات هذه المؤسسات.
الاعتداءات بدأت من محطة “دجلة” الفضائية، حيث أضرم المسلحون النيران في مبناها وتركوه متوجهين الى محطة (إن آر تي) عربية، ومن ثم مكتب يضم مجموعة قنوات بينها (تي آر تي) عربية، والعربية (الحدث)، والتي تعرضت جميعها لاعتداءات.
قبل ذلك بيوم واحد، 4 أكتوبر/تشرين الأول، تعرض مبنى قناة دجلة لاستهداف بقنابل صوتية، ومن ثم أغلق بثها من قبل الحكومة الأردنية، حيث يوجد مقرها الرئيسي في عمّان، وذلك بطلب من بغداد.
محطة “الرشيد” الفضائية أيضًا، عُلق بثها بصورة مفاجئة وسُرح العاملون بها دون وعود بعودتهم الى العمل مجددًا، فيما يتحدث صحفيون عن تعرض مالكها، سعد عاصم الجنابي، إلى تهديدات خطرة دفعته لإغلاقها.
(إن آر تي) عربية
المسلحون صادروا هواتف العاملين في قناة (إن آر تي) عربية واعتدوا على كادرها بالضرب والشتم، وحطموا أجهزة البث التي تقدر بآلاف الدولارات.
تصريحات مدير القناة، سالم الشيخ:
ثلاثون شخصًا مجهولو الهوية يستقلون 8 سيارات دفع رباعي، بينها 3 نوع بيك آب، مما وزعتها وزارة الداخلية العراقية مؤخرًا، هاجموا القناة في الخامس من الشهر الجاري.
المسلحون سرقوا جهازَي بث وإرسال يقدر سعر الواحد منهما 300 ألف دولار، وحطموا معدات للعمل التلفزيوني وصلت كلفتها بالمجمل إلى 3 مليارات دينار عراقي (2.6 مليون دولار).
سنرفع دعوى على الحكومة العراقية لأنها مكلفة بحماية المؤسسات الصحفية ونطالبها بتعويضات، كما سنعيد القناة للعمل مرة أخرى.
قصف قناة “الفرات”
بعد ذلك بعدة ساعات، تعرضت قناة “الفرات” الفضائية الممولة من رئيس تيار الحكمة، عمار الحكيم، والتي تقع وسط منطقة الكرادة ببغداد، إلى قصف صاروخي أدى لإصابة أحد العاملين فيها بجروح، فضلًا عن الأضرار المادية.
أستاذة الإعلام وعضو نقابة الصحفيين الوطنيين، أزهار صبيح:
تسريح الصحفيين بات يُمثّل العلامة الفارقة في عمل المؤسسات الإعلامية العراقية، إذ كثيرًا ما تتكرر هذه المشكلة، ولأسباب مختلفة.
على الرغم من أن “تسريح أكتوبر/تشرين الأول” جاء على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها العديد من مدن العراق، بما ترتب عليها من ردود فعل حكومية، وأخرى لجماعات خارجة عن القانون، إلا أني أرى ذلك ناتجا عن خلل بنيوي.
هذا الخلل يتمثل في عدم وجود قانون عمل نافذ وملّزم للمؤسسات الإعلامية غير الرسمية، يحمي الصحفي من التسريح الإجباري، ويُلّزم المؤسسات المذكورة بتحمل مسؤولياتها المهنية والأخلاقية إزاء العاملين فيها.
ترويع الصحفيين
مرتضى زاير، مذيع قناة NRT عربية:
كصحفي أشعر بالصدمة مما حصل، وعلى الرغم من كوني عاطلًا عن العمل الآن إلا إن الضرر الأكبر الذي أشعر به على مستوى بيئة العمل الصحفي في العراق.
ما حصل يمثل ضربة للوتد الأخير في ما تم تثبيته في مواد دستورية وقانونية في حرية التعبير عن الرأي.
ثمة موجة خوف واسعة لدى جميع الصحفيين العراقيين الذين يحاولون الحفاظ على استقلاليتهم النسبية في تغطية الأحداث بالعراق. ما الأولوية بعد ليلة السادس من أكتوبر/ تشرين الأول؛ عملي الصحفي أم حياتي؟
قائمة المطاردين:
انتشرت أنباء عقب الاعتداء على القنوات، بشأن قائمة عدتها “مليشيات” لعدد من الصحفيين والمدونين على مواقع التواصل، أدت لسفر العشرات منهم إلى اقليم كردستان الآمن نسبيًا.
لم يرَ أحد القائمة، لكن وسائل إعلام حذرت الصحفيين ممن يقف خلفها، ودعتهم إلى عدم الظهور والتصريح علانية بدعم الاحتجاجات.
المرجعية الدينية في النجف، متمثلة بعلي السيستاني، استنكرت الاعتداء على الصحفيين ودعت لفتح تحقيق بما حصل.
رؤساء الجمهورية والوزراء والبرلمان استنكروا مطاردة الصحفيين وترويعهم أيضًا، وأكدوا أن حرية الإعلام هي عماد العملية الديمقراطية العراقية.
“أمن الحشد”
بعد الاعتداءات، دار الحديث عن وقوف “أمن الحشد”، وهي الجهاز الأمني في الحشد الشعبي، وراء الاستهداف، لكن مسؤول أمن الحشد أبو زينب اللامي، الذي لا يظهر في الإعلام أبدًا، سرّب بشكل غير مباشر نفيًا لوقوفهم وراء هذه العمليات.
عضو مجلس النواب عن “الصادقون”، وهو الجناح السياسي لعصائب أهل الحق، وجيه عباس، قال في تصريح متلفز إن “أمن الحشد ينفي وقوفه وراء استهداف المحطات والإعلاميين”.
تعلن الحكومة يوم الجمعة المقبل، نتائج تحقيقها بشأن استهداف المتظاهرين، بضغط من مرجعية النجف، ومن المقرر أن يشمل التحقيق الاعتداء على وسائل الإعلام أيضًا.
خمسة ملايين عاطل عن العمل في العراق، بحسب إحصائية برلمانية نشرت في 2018 انضم إليهم الآن العشرات من الصحفيين العراقيين الذين نقلوا التظاهرات الأخيرة.

المصدرالجزيرة مباشر

One thought on “إعلام احتجاجات العراق.. اعتداءات وتسريح إجباري لعشرات الصحفيين

اترك رد