العبادي للعربية.نت: الفساد يهدد بقاء النظام في العراق

المصدر: بغداد – عبدالقادر الجنابي – أبدى رئيس تحالف النصر العراقي، رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، قلقه حيال أعمال العنف التي شهدتها ساحات الاحتجاج في المحافظات العراقية، مندداً بـ”ردات الفعل العنيفة” التي ظهرت الأسبوع الماضي، من قبل القوات الأمنية تجاه المتظاهرين، فيما أكد أن الفساد أحد العوامل الرئيسية لتهديد النظام السياسي في البلاد.

جاء ذلك خلال لقاء صحافي أجرته العربية.نت، معه في مقر إقامته بالمنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد، حيث تناول اللقاء ملفات عدة، منها ملف الاحتجاجات الشعبية، وملف الفساد، وملف الإصلاحات، وملف المعارضة السياسية تجاه حكومة عادل عبدالمهدي.

وفي ما يلي نص الحوار :

-1 الاحتجاجات مازالت مستمرة منذ العام 2015، فترة تسلمكم رئاسة الحكومة وإلى الآن؟
العبادي: نرحب بالتظاهرات السلمية، وكنت قد وجهت القوات الأمنية أثناء رئاستي للحكومة لترك فراغ بينها وبين المتظاهرين، وحصل تفاعل إيجابي بين المواطنين ومنتسبي الأجهزة الأمنية، ولم أوجه بالاعتداء على المتظاهرين أيضاً، فالقوات الأمنية مهمتها حماية الوطن على الرغم من أن الحرب مع داعش كانت قائمة، ورفضتُ سحبَ أي قوة أمنية مشاركة في جبهات القتال الى الداخل أثناء التظاهرات، لأني مقتنع بأن وعيَ المواطن يستوعب المناخ الموجود، ولن يقوم بعمل يهدد الوضع العام والحمدلله كان توقعي في مكانه.

أما التظاهرات اليوم في عهد السيد عادل عبد المهدي، فكان لدي قلق حيالها، لأن الأجهزة الأمنية كانت بحاجة إلى توجيه، فالقاعدة تقول الوحدة بآمرها، لهذا رأيت ردة فعل عنيفة من قبل القوات الأمنية ضد المتظاهرين، علماً أن التظاهرات لم تصل إلى مرحلة التهديد، على عكس التظاهرات التي حصلت في عهدي، حينما دخل المتظاهرون إلى المنطقة الخضراء، وعلى الرغم مما فعله المتظاهرون من خطأ آنذاك، لكني لم أوجه بإطلاق النار عليهم، بالمقابل أرسلتُ قوات أمنية لحماية الممتلكات العامة ومنشآت الدولة.
2- ما الخطر الحقيقي الممكن من هذه التظاهرات التي اندلعت ضد حكومة عبدالمهدي؟
العبادي: ردة الفعل العنيفة تجاه التظاهرات التي حصلت لا سيما في اليومين الأولين لها، وعدم التواصل الرسمي مع المتظاهرين، فضلاً عن وصول حالة من الاحتقان، وحالة من الإحباط الشديد، كلها أدت إلى النتائج التي حصلت فما الذي فعلتهُ الحكومة الحالية؟ هذه الحكومة استلمت مبالغ طائلة من حكومتي، باعتراف المسؤولين الحاليين، فلماذا المشاريع غائبة؟ لماذا البطالةأعنف من السابق؟ لماذا التعيينات قائمة على أسسٍ حزبية؟ في الوقت الحالي الموظف في بعض المحافظات يُطرد من وظيفته بسبب تعليق له على مواقع التواصل الاجتماعي في الإنترنت، وهذا لم يحصل في عهدي. عدم التعاطي مع المطالب الشعبية اليوم قد يؤدي إلى الانهيار لا سامح الله، لاسيما في وجود جماعات مسلحة خارج الدولة، ومافيات فساد مسيطرة على الدولة بشكل عام، وغياب الإرادة في اتخاذ القرار، ما يؤدي إلى إسقاط الوضع على رؤس الناس وهذا هوة الخطر الحقيقي الآن.

3- كيف قرأت تظاهرات البصرة في نهاية ولايتك الحكومية؟
العبادي: في نهاية صيف العام 2018 كانت المياه ترتفع مناسيبها ودرجات الحرارة تتراجع والكهرباء في تحسن، ونقيض ذلك كان في بداية الصيف، ولم تتظاهر الناس حينها.! لا أخفي أن تلك التظاهرات كانت خلفها جماعات مسلحة ولدي وثائق رقمية في ذلك، فكيف لنا معرفة عناصر داعش وهم يقتلون الأبرياء في المناطق الساخنة وقتذاك، ولا نعرف من يقتل متظاهرينا في البصرة؟! تلك الجماعات أرادت أن تتصادم مع رئيس الوزراء داخل البصرة لخلق زعزعة هناك.

المحاصصة في العراق
4-هل تعتقد أن النظام السياسي مهدد بالانهيار؟

العبادي: المشكلة في البلاد ليست في النظام الدستوري، نظامنا نظام برلماني انتخابي، والحكومة يختارها البرلمان المنتخب من قبل الشعب، لكنه ليس نظام أغلبية بل تمثيل نظام تمثيل نسبي، والدول التي لديها مثل هذا النظام تعاني من مشكلة تشكيل الحكومة، لعدم وجود أغلبية مؤلفة من حزب أو حزبين يحصدون الأغلبية النيابية. فالتمثيل النسبي هو الأقرب للتمثيل الديمقراطي، لكن مشكلته تكمن في الكتل المتعددة التي يجب الحصول على موافقتها لتوليف السلطة التنفيذية، وهذا بحد ذاته خللاً سياسياً بحسب رأيي، فضلاً عن المحاصصة. التي من خلالها تبحث بعض الكتل والأحزاب عن مصالحها السياسية، أي أن التركيز أصبح على مصلحة الحزب وليس مصلحة البلاد، وهنا يكمن المقتل. لذا اقول بصراحة أن المشكلة ليس في النظام الدستوري الحالي، بل المشكلة في ممارسة هذا النظام من قبل الأحزاب السياسية، لاسيما أن الأخيرة في الغالب منها أحزاب ليس قديمة بل تشكلت بوحي اللحظة، وهي عبارة عن تحالف انتخابية سريعة، ما تلبث أن تتفكك بعد الانتخابات من أجل مكاسب معينة. لذا أرى أننا سنكون في نفقٍ مسدود في حال عدم تجاوز هذه الممارسات.

المحاور مقاطعاً : عفواً ولكن لماذا المحاصصة مقتل النظام، وهو أمر معمول به بين الائتلافات الحاكمة لأغلب دول العالم. .؟
العبادي : نعم، المحاصصة في العراق، هي مقتل النظام السياسي، لأن الكتل السياسية العديدة، تزداد مصالحها وفق نظام المحاصصة القائمة، ولو رفعنا هذا التحاصص من الممكن أن يسير النظام السياسي بنجاحٍ باهر. خلال السنوات الأربع الماضية، رغم المحاصصة المفروضة علينا، حاولنا أن نبتعد عنها، لاسيما في إبعاد مناصب الهيئات المستقلة ووكلاء الوزارات والمديرين العامين، عن المحاصصة السياسية، والسير على أساس الكفاءة. أما اليوم فالمحاصصة أسوأ من السابق، لهذا نحن نسير الى طريقٍ مظلم. لكني أود الإشارة الى أنني لست ضد المحاصصة القائمة على الأساس المهني.

5- برأيكم ما هي التحديات التي تعتبرونها مصدر قلق في الوقت الحالي؟
العبادي: من أبرز التحديات التي نراها تواجه النظام السياسي في العراق، هو عدم الفصل بين السلطات الثلاث، القضائية والتنفيذية والنيابية، تعرفون أن بعض البرلمانيين يتدخلون في العمل الحكومي التنفيذي، وهذه خطورة على النظام الديمقراطي، لأن عدم احترام الصلاحيات والفصل بين السلطات، ستكون الفوضى قائمة. كنت متمسكاً بعدم التدخل بالشأن القضائي، كما يتحتم على القضاء أن لا يتدخل بالعمل التنفيذي والتشريعي. أي عليه أن يكون مستقلاً لا يتدخل بشؤون السلطات الأخرى. ولا الأخرى تتدخل في شؤونه. لأن التداخل بين السلطات يقود إلى كارثة في البلاد. لذا ضعف الحكومة الحالية يعود إلى هذا التداخل، حيث يتدخل بعض النواب بتعيين قادة أمنيين، بينما هذه من صلاحيات رئيس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، فتراجع رئيس الحكومة يسمح بتدخل الآخرين بتعيين الأمنيين وهذه كارثة بحد ذاتها، لأن القائد العسكري الذي يتم تعيينه عن طريق حزبي معين، سيدافع عن حزبهِ وليس عن الوطن، وهذا الخلل أصاب المنظومة الأمنية والعسكرية سابقاً، والآن نفس الأسباب تعود لأن محورها الفساد.

الفساد في العراق “فساد مؤسسي”
6-بصفتكم رئيس وزراء سابقا، كيف ترون ملف الفساد الآن، وما هي معالجاتكم له سابقاً؟

العبادي: الفساد مستشرٍ، ولا يمكن القضاء عليه بضربةٍ واحدة، وفي دورة أو دورتين رئاسيتين. بل يحتاج إلى عمل دؤوب ومستمر، لكي تقضي عليه. لكن علينا تقديم إجراءات تحارب الفساد، ويلمسها المواطن، وليس العكس. لهذا أقول إن عدم محاربة الفساد السابق وإضافة فساد جديد له هذا ما يؤدي إلى الأحباط واليأس لدى المواطن. في هذه الحكومة الحالية بات بيع المناصب علنياً، وتم إنشاء مناصب جديدة داخل وزارات معينة، لغرض بيعها، ويتم ذلك علناً أيضاً، وهذا فساد جديد بصراحة. كما أشير إلى وضعِ حصصٍ للكتل السياسية في مختلف العقود الحكومية، ولكل حزبٍ حصة في ذلك. سابقاً، كان يحدث فساداً، لكن الفاسد يشعر بالخوف ويتستر من الدولة والمحاسبة، أما الآن ليس هناك خوفاً، والحكومة والقضاء لا يتحركان إزاء الفساد الحالي.

7-كيف تعاملتم مع ملف الفساد إبان دورتكم الحكومية؟
العبادي: قمنا بإصلاحات جوهرية على نظام الإنفاق المالي، حيث تم تقليص الإنفاق غير الضروري، وهو بحد ذاته فساداً، كما عملنا لمدة ثلاث سنوات عملاً دؤوباً، لتقليص هذا الإنفاق، فالواردات تستطيع أن تغطي المصروفات أو الأمور التي يحتاجها البلد، الآن أسعار النفط أكثر من 50% عما كانت عليه في الحكومه السابقه، لكن المشكلة المالية الحالية أسوأ من قبل، لكون الحكومة بدأت بإنفاق غير مدروس، فمع ازدياد أسعار النفط، ازداد الإنفاق غير المدروس وبدون نتيجة !. حيث لم تتحسن الخدمات، ولا وضع المواطنين في تحسن، ولا وظائف للعاطلين عن العمل، ولا خلق استثمارات حقيقية في البلد، فضلاً عن عجز مضاعف عن السابق.

المحاور مقاطعاً: لكن العقل الاقتصادي الوظيفي في الحكومة السابقة هو نفسه في الحكومة الحالية
العبادي: صحيح، لكننا بحاجة الى رؤية اقتصادية إصلاحية قابلة للتنفيذ، وليس رؤية تنظيرية، لأن كل الحكومات رؤية معينة، لكن الحكومة الحالية لا تمتلك رؤية واضحة، فمع زيادة الإنفاقات مازال المواطن غير مستفيد. كما أن الحكومة والكتل السياسية الداعمة لها، لا يملكان إرادة للإصلاح، الكل يتهرب من المسؤولية، على الرغم من حصولهم على الامتيازات، لكنهم يرفضون الاعتراف بالمسؤولية.

7- ما هي الخطوات العملية المطلوبة لمكافحة الفساد في الراهن العراقي؟
العبادي: نحن بحاجة إلى نظام لمكافحة الفساد، وهذا يتطلب قضاءً نزيهاً، لأن بدون ذلك لا نجني فائدة. كما نحتاج إلى عمل إجرائي (جنائي) مثل جريمة القتل، لمعرفة الفاعل الفاسد إن كان غامضاً، لكي لا يحصل خطأً في قرار الحكم، لأن في القرار الخاطئ ضربتين، ضربة تتمثل بالسماح للفاسد الحقيقي بالهرب، والضربة الثانية تتمثل باعتقال الأبرياء من الفساد. في العراق الفساد فيه، فساد مؤسسي، نتيجة امتلاك الأحزاب السياسية لجاناً اقتصادية فضلاً عن فساد شخصيات نافذة في الدولة. وقد شكلنا في نهاية العام 2016 مجلساً أعلى لمكافحة الفساد، وقد استمر عملي مع المجلس سنتين، وكذلك استمر رئيس الوزراء الحالي عادل عبدالمهدي بالعمل به، ويمثل هذا المجلس قضية استراتيجية في ملف مكافحة الفساد، وقد تمت الاستعانة بخبراء دوليين وتعاون دولي لكشف أموال الفاسدين وعقاراتهم خارج العراق، فضلاً عن المتابعة التكنولوجية عبر الشبكة المعلوماتية لكشف تواصلاتهم وتعاملاتهم مع أقرانهم، وهذه طريقة تقنية في ملاحقة الفاسدين. لهذا تم اعتقال الكثير من المسؤولين من ضمنهم وزيران سابقان تم جلبهما للعراق، بينما الحكومة الحالية هربت اثنين من المسؤولين كانا معتقلين لديها، نتيجة غياب آليات مكافحة الفساد لديها.

8- كيف تلقيت جملة “اضرب بيد من الحديد” من خطاب المرجعية الدينية العليا في النجف؟
العبادي: تمت الاستجابة لذلك، وقمنا بإجراءات عديدة، منها إلغاء امتيازات المسؤولين، وتخفيض رواتبهم، وألغيت كل المخصصات المالية الموجودة في رواتبهم، وأخضعت تقاعدهم لقانون التقاعد العام، لذا بعض رواتب المسؤولين خفضت تخفيضاً هائلاً بما فيهم رئيس الجمهورية، الذي خُفضَ راتبه بحدود 15% عن ما كان عليه. كما وضعت أسساً لتنفيذ الإصلاح، ونفذت العديد منها في يوم واحد، حينما دعوت مجلس الوزراء للانعقاد بعد يومين من خطبة المرجعية العليا، وطالب الوزراء بالاستجابة لإصلاحاتي، منها إلغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء، وكان لدي خيار الاستقالة في حال عدم الاستجابة. كما لم يعترض من الوزراء على الإصلاحات سوى وزير واحد الذي رفض إقالة نواب رئيس الجمهوريه على اعتبار زعيمه السياسي كان نائباً لرئيس الجمهورية، ومن جهته صوت مجلس النواب ايضا صوت على إصلاحاتي بالأكثرية المطلوبة.أنا لا أدعي بأني قمت بالإصلاحات بنسبة 100%، لكني أدعي أني قمت بالإصلاحات في وقت الحرب على داعش. كما ليس بيدي عودة نواب رئيس الجمهورية فيما بعد، لكون القرار القضائي أفضى بعودتهم، فليس لدي خصومة مع نواب الرئيس السابق، فقد عملت معهم لسنوات طويلة وقد أبلغتهم بضروره تنفيذ الإصلاحات، وقد تفهموا ذلك، لأن زيادة المواقع في الدولة، كان لإرضاء بعض الأشخاص وبعض الكيانات السياسية، فليس للشعب مصلحة في ذلك.

9-ممكن تعطينا نموذجاً من فساد بعض المسؤولين؟
العبادي: ممكن أن أشير إلى أن أعداد الحمايات الخاصة للمسؤولين العراقيين، كان 11 ألف عنصر أمني، أنا لا أتحدث عن مسؤولين لديهم حماية بحكم القانون، لكني أتحدث عن مسؤولين لديهم حمايات خارج نطاق القانون، وبعضهم لا يمتلكون مناصب منذ خمس سنين. أذكر أن مسؤولاً واحداً يوجد لديه 700 عنصر أمني لحمايته، وآخر لديه ما بين الـ 500 الى 600 عنصر أمني لحمايته أيضاً، وجلّ هذه الحمايات تجهز بالأسلحة والمدّرعات والطعام. قمتُ بإيقاف ذلك لمحاربة الفساد، مما سبب لي مشاكل سياسية، حيث كانت لي شعبية قوية في مجلس النواب آنذاك، وكان يتم استقبالي بالتصفيق حين ذهابي إلى المجلس. لكن بعد ذلك أصبح أكثر النواب، هم أعداء لي، وأكثر نقاش كنت أتجادل به معهم، هو امتيازاتهم وحماياتهم،حتى إن بعض البرلمانيين، يبرر بأنه قد تعود على راتب عال، وتخفيض الراتب قد يؤذيه، ولكن الأمر ليس بيدي، لأن هذه ثروة المواطن، وعلينا أن نتصرف بها بشكل صحيح. أتصور أننا قمنا بإصلاحات هائلة، وأنا أعلم بأن الحكومه الحالية شكلت لجنة بخصوص رواتب المسؤولين، لإعادتها كما كانت سلفاً، نتيجة ضغط سياسي معين.

10-حينما كنت على رأس المسؤولية، يُقال إنك لم تستجب للمطالب الشعبية بإعلان ثورة إصلاحية؟
العبادي: كان هناك رأي شعبي يطالبني بحل البرلمان وإعلان الأحكام العرفية، وحل الدستور والسيطرة على البلاد، وناقشتُ ذلك واستمعت لكل الآراء، لكن هذا ليس من صلاحياتي وليس من حقي. فرئيس الوزراء تم اختياره من قبل البرلمان بعملية انتخابية، كيف له أن يحل كل هذا؟ هذه خيانة وطنية، لأن الدستور صوت عليه الشعب والبرلمان جاء بانتخابات شعبية. أنا لست دكتاتوراً، أنا رجل إصلاحي.

11- تشكو عدم تفاعل القضاء معك في ملف مكافحة الفساد؟
العبادي: يجب أن يكون القضاء سلطة مستقلة، وحينما يكون جزءاً من صراع سياسي، نقع في هذه المشاكل الآنية، ومن يُسيس القضاء، يطعنُ فيه، وهو مسؤول عن كل تراجع يحصل في العدالة، وأن الناس يلجأون إلى العنف، في حال فقدت الثقة بالقضاء، وسنفقد حينها الدولة والمجتمع. فالدولة درجة من درجات المجتمع وبدون الدوله سنفقد الأمن والخدمات وسيضيع المواطن.

تحالف النصر “معارض” لحكومة عبدالمهدي
12- أنتم في كتلة تحالف النصر لم يكن لكم موقفاً واضحاً من الحكومة، هل أنتم معارضة أم موالاة؟

العبادي: كتلة تحالف النصر، الكتلة الوحيدة التي قررت منذ اليوم الأول، عدم المشاركة في الحكومة.

المحاور مقاطعاً: لكن هناك كتل سياسية غيركم لم تشارك في الحكومة، كتلة الحكمة بزعامة عمار الحكيم أنموذجاً؟

العبادي: بعض الكتل لم تحصل على ما تريد، لهذا ذهبت إلى المعارضة، بينما كتلة تحالف النصر، عُرضت عليها منذ اليوم الأول، مناصب، لكنها رفضت، إذ لكتلتنا حصة معينة من المناصب بحسب مقاعدها النيابية، لكننا لم نشارك. وأعلنا أننا معارضة تقويمية للحكومة الحالية، ونحن الكتلة الوحيدة التي لم توقع على تشكيل الحكومة، في حين باقي الكتل من المعارضة (اليوم) والموالاة، وقعت على تشكيل حكومة السيد عادل عبدالمهدي، لذا هم يتحملون مسؤولية اختيارهم.

13-ما سبب عدم توقيع تحالفكم على تكليف حكومة السيد عبدالمهدي؟
العبادي: عدم توقيعنا على تشكيل الحكومة، جاء على خلفية اعتراض دستوري، لأنه تم عبور الكتله الأكبر، وهي قضية دستورية مهمة، فبعبورها غداً لن نعرف كيف نشكل أي حكومة، كما أن نظامنا الحالي، نظام تمثيل نسبي، وسنصل الى طريق مسدود مستقبلاً، لهذا اعترضنا على آلية تشكيل الحكومة الحالية، لكننا تعاونا وسهلنا وساعدنا تشكيل الحكومة، علماً أننا لسنا جزءاً منها.

14- ما معنى المعارضة التقويمية التي تتبناها كتلتكم النيابية؟
العبادي: المعارضة التقويمية، هي مواقف سياسية، تقوم بتشجيع الحكومة حال قيامها بإجراءٍ صحيح، ونشدُ على يدها، فيما إذا قامت الحكومة بعمل خاطئ، نقف ضدها ونحاول إعادتها الى الطريق الصحيح، لكي نصحح المسار. لأن ما يهمنا هو مصلحة المواطنين، في حين البعض يتمنى أن تخطئ الحكومة، لكي يستفيد، بينما نحن لا نتمنى ذلك، لأن الخطأ الحكومي ينعكس على المواطنين، ما يهمنا هو نجاح الحكومة، لكي يأخذ العراقيون الأشياء والحقوق المستحقة، لذا نحن معارضه تقويمية.

15- هل تسعى كتل المعارضة في البرلمان إلى إسقاط حكومة عبدالمهدي؟
العبادي: إذا أردنا إسقاط الحكومة، علينا تشكيل أكثرية نيابية، وهذا يتطلب تحالفات لم نصل اليها لغاية الآن، على الرغم من أن هناك حوارا. ولا ننكر أن وجود كتل معارضة وموالاة، داخل البرلمان العراقي من مقومات العمل الديمقراطي في العراق، وتشكيل جبهة معارضة تحتاج إلى خطوات دستورية ورسمية، وكيف نشكل هذه الجبهة، هل نشكلها من كتلة صغيرة واحدة؟ ستكون هناك كتلة صغيرة جداً ولا تؤثر في المشهد السياسي، لذا نحن بحاجة الى معارضة متينة، لكي تؤثر وتصحح مسار الحكومة. أما المعارضة غير المؤثره فهي عبارة عن صوت عالٍ فارغ. كما أن هناك بعض الكتل تستعجل إعلان نفسها معارضة، لكي تقول، أنا معارضة، وهذا ليس منهجنا، وما يهمنا هو التصدي مع الآخرين لتحقيق الهدف. كما أشير إلى غياب آليات المعارضة عند الجميع، لأنه حينما تكون معارضة يجب أن تعرف مالك وما عليك، في الماضي كانت بعض الكتل تضع قدماً في الحكومة وأخرى في المعارضة، لذا نحن بحاجة إلى خطوات دستورية مدروسة.

One thought on “العبادي للعربية.نت: الفساد يهدد بقاء النظام في العراق

اترك رد