لوموند: مظاهرات العراق.. تهديد حقيقي لحكومة عبد المهدي

يعبّر المتظاهرون العراقيون عن رفضهم للطبقة السياسية الحاكمة بأسرها، ويعربون عن تصميمهم على مواصلة الحراك “حتى سقوط النظام”.

وذكرت الكاتبة هيلين سولون، في تقريرها على صحيفة “لوموند” الفرنسية، أنه بعد أيام من المظاهرات التي قُمعت بشدة في بغداد ومدن الجنوب العراقي، أصبح رئيس الوزراء عادل عبد المهدي محل انتقادات عديدة.

وفي الوقت الذي يتواجد فيه المحتجون، الذين عبروا عن تصميمهم على مواصلة حراكهم حتى “سقوط النظام”، تزداد الضغوط السياسية على الحكومة.

ومساء الجمعة الماضي، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر -الذي يحظى بولاء كتلة “سائرون” (القوة الأولى في البرلمان)- إلى استقالة عبد المهدي وتنظيم انتخابات برلمانية مبكرة. وضم رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي -الذي يرأس كتلة “النصر” (القوة البرلمانية الثالثة)- صوته إلى هذه الدعوة.

وفي مواجهة أول اختبار اجتماعي رئيسي له، بعد نحو سنة على تشكيل حكومته، لم يتمكن عادل عبد المهدي من العثور على الكلمات القادرة على امتصاص غضب المحتجين ضد الفساد والبطالة وتراجع جودة الخدمات العامة. وعند الساعة الثانية من صباح الجمعة، بينما كان معظم العراقيين نائمون، توجّه عبد المهدي إلى الأمة في خطاب أذيع في التلفزيون.

وفي الوقت الذي قال فيه إنه يتفهم إحباط السكان ويريد الاستجابة “للمطالب المشروعة” للمتظاهرين، أكد أنه لا وجود “لحل سحري” لمشاكل البلاد.
وعود منذ 15 عاما
بعد صلاة الجمعة، وبينما كان حظر التجول مستمرا، وكانت خدمة الإنترنت منقطعة، استؤنفت الاحتجاجات في بغداد وجنوب البلاد بالحدة ذاتها. ومن ناحيته، قدّم علي السيستاني -الذي يمثل أعلى مرجعية شيعية في البلاد- دعمه للمتظاهرين.

وفي خطبة الجمعة، حث أحمد الصافي ممثل السيستاني جميع الأطراف على وقف العنف، وألقى اللوم على الطبقة السياسية بسبب فشلها في إصلاح البلاد، كما دعا الحكومة إلى “تحسين الخدمات العامة، وإيجاد وظائف، وتجنب المحسوبية في الخدمة العمومية ووضع حد لقضايا الفساد”.

لكن في مواجهة اتساع رقعة القمع، اعتبر المتظاهرون هذا الخطاب شديد الحذر، وأعربوا عن انتقادات “نادرة” للشخصيات الدينية.

وشهد الجمعة اشتباكات جديدة بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين، وتميزت بتصاعد استخدام القوة.

وفي شهادته التي أدلى بها إلى وكالة الصحافة الفرنسية، قال أحد المحتجين “نحن نسمع الوعود ذاتها منذ أكثر من 15 عاما. سنواصل الاحتجاج، فإما أن نموت أو نغير النظام”.

ويعبر المتظاهرون الذين حشدوا صفوفهم منذ الثلاثاء الماضي دون دعم أي منظمة سياسية أو دينية، عن رفضهم للطبقة السياسية بأسرها الحاكمة منذ 2003، والمتهمة باختلاس الأموال العامة واستغلال الطائفية لأغراض سياسية.
حرب أهلية
واعتبرت الكاتبة أن عبد المهدي (77 عاما) وجد نفسه أمام معادلة مستحيلة. ويُحلل حارث حسن -باحث مشارك في مركز كارنيغي الأميركي- الوضع كالآتي: “لقد فشل حتى الآن في إنجاز إصلاحات كبرى. لقد أصبح رهينة للفصائل السياسية وشبه العسكرية القوية التي تواصل سيطرتها على السلطة بالوسائل القانونية وغير القانونية”.

وفي ظل عدم إدخال تغيير كبير في إدارة الشؤون السياسية، بدءا من إصلاح القانون الانتخابي للسماح بالتمثيل العادل وتوزيع وظائف الدولة ومواردها على أساس حزبي، يتقلص الأمل في إمكانية تحسن الظروف بشكل فعال”.

لا يمتلك عبد المهدي -وهو المرشح التوافقي بين الائتلافات الشيعية التي تصدرت نتائج الانتخابات التشريعية عام 2018، وبين الرعاة الأميركيين والإيرانيين- أي دعم حزبي ولا قاعدة شعبية. وحتى الآن، ضمِن الانقسام في صلب المعسكر الشيعي استمراره السياسي، لكن تعد حكومته محاصرة بسبب التوترات المتزايدة بين واشنطن وطهران في المنطقة.

من جهته، حذر أنتوني بفاف -وهو باحث مشارك في المجلس الأطلسي- من “إمكانية تصاعد العنف، خاصة في حال قررت المليشيات دعم معسكر ما. وفي حال سار التعامل مع المظاهرات في هذا الاتجاه، فقد يؤدي ذلك إلى اندلاع حرب أهلية دموية جديدة، بدلا الخروج من الأزمة”.

المصدر : لوموند

اترك رد