العراقيات حاضرات بقوة في التظاهرات.. وبائعة المناديل تخطف الأضواء … أربيل ــ كرم سعدي

لم تمنع قسوة الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة العراقية بغداد، وعدد من المحافظات منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، المرأة العراقية من المشاركة بحضورها الفاعل، رغم العنف الذي مارسته قوات الأمن تجاه المحتجين واستخدام الرصاص الحيّ، وأوقعت أكثر من 100 قتيل وأربعة آلاف جريح، فضلاً عن اعتقال المئات حتى الآن.

وإن كان عدد المشاركات من النساء في مواقع الاحتجاج قليلاً، إلا أن حضور العراقيات كان مؤثراً إلى حدّ كبير، أعاد إلى الأذهان صورة الكنداكة أيقونة الثورة السودانية التي أطاحت الرئيس عمر البشير.

أبرز المواقف الموثقة خلال الاحتجاجات سجلتها امرأة بكماء فقيرة، تبيع المناديل الورقية في التقاطعات المرورية، وحين جوبه المحتجون بالرصاص والقنابل المسيلة للدموع، راحت توزع مصدر رزقها على المصابين، ليمسحوا دماءهم بمناديلها.

وبحسب ما يتوضح من خلال مقطع فيديو وثقه أحد المحتجين، تبدو المرأة كالأم التي فجعت بولدها المصاب، وهي تهرع نحو كل شاب تعرض لإصابة لتملأ كفه بمجموعة من المناديل، وكلما فرغت علبة فتحت أخرى.
رسام عراقي جسد شخصية هذه المرأة برسم يمثلها، بقامة مرتفعة تمسك علبة المناديل الورقية، فتتحول أوراق المناديل التي توزعها حمامات سلام بيضاء. هذا الرسم استخدمه كثيرون صورة لحساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي لشدة تأثرهم بموقفها.

أما النموذج الآخر فكان لبائعة طعام مثلت أيقونة من أيقونات الاحتجاجات الشعبية في العراق، إذ وثق مقطع فيديو تلك المرأة تجلس على رصيف قريباً من موقع احتجاجات، وبدت مهتمة بإطعام الشباب المحتجين.

ويتضح من خلال هيئة المرأة أنها فقيرة، ومن الطعام الذي حرصت على تقديمه للمحتجين، وكان عبارة عن خبز “صمون” العراقي المعروف، تضع فيه بعض الخضر ويساعدها ولدها الصغير في مهمتها هذه. وبدت في الفيديو وهي تعتذر للشاب المحتج الذي كان يصورها مفتخراً بموقفها، وتقول له إن قطع الطرق من قبل القوات الأمنية يمنعها من حمل المزيد من الطعام، كونها قدمت سيراً على قدميها.

من جانب آخر، استخدم المحتجون المشروبات الغازية لعلاج الإصابة بالغاز المسيل للدموع، وكان المصاب يمسح عينيه به، ويشرب منه ليستعيد قدرته على التنفس والرؤية حتى الوصول إلى المشفى للعلاج.

ووثق مقطع فيديو امرأة تحمل في سيارتها مجموعة كبيرة من المشروبات الغازية المعروفة، وزعتها على المحتجين الذين استنشقوا الغازات المسيلة للدموع، ما جعلها مثالاً يضرب في وقوف النساء إلى جانب المحتجين في أخطر المواقع، حيث يجابهون من قبل القوات الأمنية بالرصاص الحي.

مقاطع مصورة عديدة وثقت وجود نساء في الاحتجاجات كن يهتفن إلى جانب المحتجين الرجال في مواجهة قوات مدججة بالسلاح، وصفهن كثيرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأنهن صاحبات مواقف بطولية، لا سيما أنهن شاركن في جميع التظاهرات والاحتجاجات التي شهدتها البلاد منذ 2011.

من جانب آخر، كان التعاون حاضراً في احتجاجات العراقيين، ومن صوره تطوع شباب لإسعاف المحتجين المصابين، وعمل سيارات الإسعاف الذي لم يهدأ رغم خطورة الأوضاع.

وتحدث أحمد الفراتي مع “العربي الجديد” عن أحد المتطوعين الذي يدرس الطب في جامعة بغداد، راح يقدم خدماته الإسعافية وهو يرتدي الثوب الأبيض، ويحمل على ظهره حقيبة الطبابة، من أجل عدم تعرض القوات الأمنية له.

وقال الفراتي أن هذا المسعف صديقه، ويسكن حياً بعيداً عن مواقع الاحتجاجات لكنه كان يبيت في الشارع أو ينام لفترة قصيرة في أحد البيوت القريبة، مشيراً إلى أن من المواقف التي سجلتها الاحتجاجات أن من يسكنون قريباً من مواقع التظاهرات فتحوا منازلهم للمحتجين، وقدموا لهم الإسعافات والطعام، وحتى المبيت أو قضاء فترة من الراحة حتى يستعيدوا نشاطهم مرة أخرى.

وفي هذا الصدد، أكد محمد كريم وهو رجل خمسيني، لـ”العربي الجديد” أنه وجيرانه في حيّ الفضل القريب من مواقع الاحتجاجات، ساعدوا المحتجين، وأن منازلهم تحولت إلى مخابئ لهم بعد أن طاردتهم قوات الأمن.

اترك رد