قناصة لقمع مظاهرات العراق.. هل يلجأ المحتجون للسلاح؟

بغداد – الخليج أونلاين (خاص)
تتجه المؤشرات حول الأحداث الجارية في العراق إلى مزيد من العنف من قبل القوات الأمنية، الذي يُتوقع له أن يواجه بعنف مشابه باستخدام المحتجين الأسلحة النارية.

فلأول مرة تشهد احتجاجات بالعراق مثل المشاهد التي تقع منذ أن انطلقت تظاهرات حاشدة في 1 أكتوبر الجاري، واستمرت دون توقف لتنتشر في أغلب محافظات البلاد، مخلفة ضحايا أعدادها تستمر بالارتفاع.

أسباب انطلاق المظاهرات معلومة للعراقيين؛ فهي تراكمات الإخفاقات الحكومية على مدى 15 عاماً، مخلّفة أعداداً كبيرة من العاطلين والفقراء، في مقابل فضائح الفساد الحكومي والحزبي التي كلفت الدولة مئات مليارات الدولارات، وتعلن عبر وسائل الإعلام، وتعترف بها المؤسسة الحكومية.

وكان تعامل القوات الأمنية بالقمع مع مظاهرة لحملة الشهادات العليا، وقعت قبل أيام من الاحتجاجات الحالية، ثم قرار بإقصاء قائد عسكري يتمتع بشعبية واسعة من منصبه، أشبه بالقشة التي قصمت ظهر البعير، فزادت من الاحتقان الشعبي.

ورافق الإجراءين السابقين حملة حكومية رفعت فيها مواقع لباعة جائلين، فكان النداء لموعد انطلاق تظاهرة كبرى لتغيير الحكم في البلاد، الذي روجه نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي على أنه فرصة للشباب المحتجين للتعبير عن غضبهم.

المواجهة بالسلاح
لم تتوقف أعداد ضحايا الاحتجاجات عن الارتفاع، حيث قابلت القوات الأمنية منذ اليوم الأول الاحتجاجات بالقمع، مستخدمة السلاح الحي والغاز المسيل للدموع.

ومنذ يومها الثاني أوقفت الحكومة العراقية الإنترنت عن مدن العراق، سوى محافظات الإقليم الكردي؛ السليمانية وأربيل ودهوك، التي لم تشهد أي احتجاجات.

وتسبب هذا القطع، مع التشديد الأمني على وسائل الإعلام العاملة في العراق لمنعها من تغطية الأحداث، بعدم معرفة المعلومات الدقيقة ونقل الصورة بشكل مباشر من مواقع الأحداث.
وتفيد وكالات أنباء مختلفة بأن عدد القتلى اقترب من الخمسين، مع إصابة أكثر من 2500 شخص، لكن مصادر “الخليج أونلاين” تفيد بأن عدد القتلى مرشح، الجمعة (4 أكتوبر الجاري)، ليصل أو يتجاوز المئة، قبل فجر اليوم السبت.

المصادر أكدت أن من يواجه المتظاهرين في الوقت الحالي هم “قوات من مليشيات مختلفة أبرزهم الخراساني، بالإضافة إلى قوات سوات”.

أحد المصادر قال، طالباً عدم ذكر اسمه، لـ”الخليج أونلاين”، إنه جندي في الجيش، وارتدى ملابس مدنية وشارك في الاحتجاجات.

الجندي أكد أن عدداً كبيراً من زملائه يشاركون في الاحتجاجات، وأن منتسبين في صنوف أمنية أخرى أيضاً موجودون في احتجاجات ببغداد ومحافظات أخرى.

وفي حين قال إنه لن يستخدم سلاحه للرد على من يطلق النار ضدهم بصفته أحد المحتجين، لم يستبعد أن يلجأ إلى سلاحه “للدفاع عن الشعب”، على حد قوله.

من جهته يعرب الناشط المدني يوسف وليد، عن مخاوفه من أن يبلغ الحد بالاحتجاجات إلى أن تتحول إلى “معارك داخلية” ساحتها الأحياء المدنية.

وقال وليد لـ”الخليج أونلاين”: إن “المحتجين لم يعد سهلاً ردعهم”، مشيراً إلى أنه شاهد عدداً منهم وهم يتحدثون بأنهم يريدون “الموت”.

وتابع: “شباب بأعمار لا تتجاوز العشرين عاماً عراة الصدور يقفون أمام القوات الأمنية ويتحدونهم. رأيت أحدهم يصرخ بوجه رجل أمن مدجج بالسلاح ويقول له: اقتلني!”.

واستطرد يقول: “كثيرون مثل هذا. إنهم لا يأبهون بالموت، وكلما زاد إطلاق الرصاص عليهم وزاد عدد القتلى زادت حماستهم وارتفع عددهم”.

قناصون لقمع المحتجين!
في شأن متصل أكدت مصادر من داخل العاصمة بغداد لـ”الخليج أونلاين” أن القوات الأمنية بدأت، الجمعة 4 أكتوبر، أساليب جديدة لقمع الاحتجاجات.

بحسب أحد الصحفيين، الذي طلب عدم ذكر اسمه، فإن القوات الأمنية باتت تعتمد على قناصيها الذين وزعتهم في أعلى مناطق تشرف على مواقع الاحتجاجات.

وأكد وقوع عدد من القتلى والمصابين بإطلاقات القناصين، وأن عدد قتلى الاحتجاجات تجاوز 60 شخصاً منذ انطلاق التظاهرات.

وتابع: “من خلال علاقاتي بشبكة من الصحفيين والناشطين في بغداد وعدد من المحافظات فإن عدد قتلى الاحتجاجات قد يتجاوز عند الفجر المئة، مع استمرار القمع”، مضيفاً “هناك عشرات المصابين داخل المستشفيات في حالة خطرة”.

وأشار إلى أن القوات الأمنية تشن حملات مداهمة لأحياء تتوقع أنها يختبئ فيها محتجون، نتج عنها اعتقالات عديدة، فضلاً عن مداهمة المستشفيات واعتقال مصابين.

في شأن متصل قال مصدر طبي لـ”الخليج أونلاين” إنه مع ازدياد الإصابات هناك حاجة ماسة للتبرع بالدم، مبيناً أن ما لديهم من احتياطات في صنوف الدم لن تسد الحاجة إن استمرت الحال على ما هي عليه أياماً أخرى.

الأمن: قناصة مجهولون لخلق الفتنة
من جهتها اتهمت خلية الإعلام الأمني في العراق قناصة مجهولين بإطلاق النار على متظاهرين وأفراد أمن بهدف “خلق فتنة” خلال الاحتجاجات.

جاء ذلك في بيان صادر عن الخلية التي تتبع وزارة الدفاع، هو الأول منذ اندلاع الاحتجاجات في عدة مدن، الثلاثاء.

وقالت الخلية: “أشرنا إلى وجود حالات قنص في بعض المناطق أدت إلى إصابة بعض المتظاهرين والقوات الأمنية في محاولة لخلق فتنة”.

وأضافت: “استشهد منتسبان اثنان من القوات الأمنية ومواطنان اثنان في ساحة الطيران ومول النخيل (وسط بغداد) بنيران قناصين مجهولين، (اليوم) الجمعة”.

وتابعت الخلية: “قواتنا ملتزمة بقواعد الاشتباك الخاص بمكافحة الشغب وحماية المتظاهرين وعدم استخدام الرصاص الحي”.

المواقف الرسمية تثير سخط العراقيين
بحسب اطلاع “الخليج أونلاين” فإن ردود الفعل الشعبية على مواقع التواصل الاجتماعي حول التعليقات الرسمية، وخطبة الجمعة للمرجعية الدينية، التي تملك شعبية واسعة، جاءت غاضبة.

فرئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، نال مزيداً من السخط، وكانت التعليقات تستغرب عدم اعتذاره للشعب عن الضحايا الذين سقطوا بسلاح القوات الأمنية.

طالب عادل عبد المهدي البرلمان بدعمه لإجراء تغييرات وزارية، ودعا إلى الهدوء بعد ثلاثة أيام من الاضطرابات الدامية التي تهز البلاد.

وقال عبد المهدي، في كلمة متلفزة بثت الجمعة 4 أكتوبر: “نطالب مجلس النواب والقوى السياسة الالتزام الكامل بمنح رئيس مجلس الوزراء صلاحية استكمال تشكيلته الوزارية”.

وأضاف عبد المهدي أنه لا يوجد “حل سحري” لمشكلات الحكم واستغلال السلطة المزمنة في العراق، لكنه تعهد بمحاولة إقرار قانون يمنح الأسر الفقيرة أجراً أساسياً.

في حين طالب رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، الحكومة بـ”محاربة الفساد”، الذي وصفه بأنه “لا يقل آفة عن الإرهاب”، مشيراً إلى أن الفساد هو السبب الذي دفع بخروج احتجاجات.

وطلب الحلبوسي من المتظاهرين إسناد الدولة العراقية بكل مؤسساتها، والوقوف معها لمحاسبة من “سرقوا أموال الشعب”.

من جانبه طالب رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، أعضاء مجلس النواب العراقي في “كتلة سائرون” التي يتزعمها بتعليق مشاركتهم في الجلسات النيابية المقبلة حتى تأتي الحكومة العراقية بخطة “ترضي” الشعب العراقي.

ودعا الصدر أيضاً، في بيان قصير، جميع أعضاء مجلس النواب في الأحزاب السياسية الأخرى إلى تعليق مشاركتهم؛ لممارسة المزيد من الضغط على الحكومة للاستجابة إلى مطالب المتظاهرين.

في حين أعلنت كتلة الفتح النيابية التي يتزعمها هادي العامري، المقرب من قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، وقوفها “مع المطالب المشروعة للمتظاهرين، ونتبنّى ما جاء من توجيهات وتوصيات المرجعية الدينية”.

وأضافت في بيان لها: “نطالب الحكومة بإطلاق حزمة إصلاحات واقعية وجريئة بتوقيتات زمنية محددة، تلبي متطلبات الجماهير وتحقق توجيهات المرجعية”.

وتعهدت “بدعم حزمة الإصلاحات وتمريرها في مجلس النواب من خلال التعاون مع الكتل السياسية الأخرى”، معلنة تخويلها مجلس الوزراء كامل الصلاحيات لتنفيذ حزمة الإصلاحات.

وكان المرجع الديني، علي السيستاني، دعا في خطبة الجمعة الرئاسات العراقية الثلاث إلى إجراء ما وصفه بـ”إصلاح حقيقي”.

وحمّل السيستاني في خطبة الجمعة التي ألقاها نيابة عنه ممثله أحمد الصافي، في مدينة كربلاء جنوبي العراق، مجلس النواب المسؤولية عن تأخره، داعياً الأحزاب السياسية إلى تغيير طريقة تعاملها مع المشكلات التي يشهدها العراق.

ووصف السيستاني سقوط قتلى خلال الاحتجاجات بالأمر المحزن، محذراً مما وصفها بالتداعيات الخطيرة لاستخدام العنف ضد المحتجين.

اترك رد