منها تحريض إماراتي.. هذه الأسباب قد تدفع لحرب بين السعودية والعراق

لندن – الخليج أونلاين (خاص)
جبهة واحدة كانت تتحشد عليها القوات السعودية لصد الأخطار على المملكة؛ تقع في الجنوب، حيث تخوض الرياض حرباً في اليمن، منذ 2015، لمقاتلة مليشيا الحوثي، لكن يبدو أن جبهة ثانية ستفتح في الشمال حيث العراق ومن خلفه إيران.

هذا ما يكشف عنه -ربما- في حال صدقت المعلومات القائلة بأن الطائرات التي نفذت الهجوم الذي استهدف منشأتين نفطيتين سعوديتين، السبت (14 سبتمبر الجاري)، انطلقت من العراق، وانسياق الرياض خلف دعوات فتح مثل هذه الجبهة.

فإشارة مايك بومبيو، وزير خارجية أمريكا، الذي يملك دراية استخبارية واسعة تكفي لتَفهم السعودية من أين انطلقت الطائرات، لا سيما بحكم توليه سابقاً منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وهو ما يجعل حصوله على المعلومات السرية سهلة المنال نتيجة العلاقات داخل هذه الدائرة المهمة.

فالوزير الأمريكي أشار في تغريدة على “تويتر” إلى غياب أي أدلة على أن الهجوم الذي استهدف المعملين في محافظة بقيق وهجرة خريص نُفذ من اليمن.

وما جاء ليؤكد ما ذهب إليه بومبيو التصريحات التي نقلتها شبكة “سي إن إن” الأمريكية عن مصدر مطلع على مجريات التحقيق في الهجوم؛ بأن المعلومات الأولية تؤكد أن القصف نُفذ بواسطة طائرات مسيرة لم تقلع من اليمن بل من العراق.

من يهدد السعودية في العراق؟
ليس جديداً أن يصدر تهديد من العراق للجارة السعودية؛ فقد سبق أن هددت مليشيات عراقية موالية لإيران بتوجيه ضربات للمملكة.

وبلغ الأمر أن أُطلقت صواريخ من قبل ما يعرف بمليشيا “جيش المختار”، في نوفمبر 2013، استهدفت مواقع لقوات الحدود السعودية، واعترف واثق البطاط، زعيم “جيش المختار” -حينذاك- بهذا القصف، وقال إن قواته قصفت مركز “الأوجاع” السعودي على أطراف مدينة حفر الباطن.

البطاط الذي أعلن لقناة “السومرية” العراقية تبني المليشيات التي يتزعمها ضرب مخافر سعودية بالقذائف، اعتبر أن هذه العملية جاءت رداً على “فتاوى التكفير وتأجيج الفتنة الطائفية”.
وأكد أن “هذه رسالة أولية وإنذار”، مهدّداً في حال تكرار الفتاوى والتحريض “سننفّذ عمليات مسلّحة داخل الأراضي السعودية”.

والبطاط، الذي قال في حوارات تلفزيونية إنه والمليشيات التي يتزعمها يوالون “ولاية الفقيه” في إيران، وإن هذا الولاء عقائدي يفوق الولاء للوطن، أكد أيضاً أنه مستعد أن يقاتل إلى جانب إيران في حال قاتلت بلده العراق، وهذا ما يدلل على أن انتماء هذه المليشيات عقائدي وليس وطنياً.

الولاء العقائدي الذي يفوق الولاء للوطن ليس فقط لدى مليشيا البطاط، بل إن مليشيات عراقية أكبر وأكثر قوة وتنظيماً وتسليحاً من مليشيا البطاط تملك هذا الولاء العقائدي.

ويدير المليشيات التي تؤمن بولاية الفقيه، في العراق، مجموعة من القادة العراقيين الذين أثبتوا ولاءهم العقائدي لولاية الفقيه؛ حين قاتلوا إلى جانب إيران ضد العراق في حرب الـ8 سنوات (1980 – 1988)، وأسسوا بعد 2003 مليشيات مدربة ومدججة بأحدث الأسلحة.

هؤلاء القادة، وأبرزهم أبو مهدي المهندس وهادي العامري، تربطهم علاقات متينة بقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، وهو ما تؤكده اجتماعات وجلسات حميمية تنقلها وسائل الإعلام.

القوة الإيرانية تحاصر السعودية
ليس جديداً القول إن لإيران نفوذاً “عسكرياً” في عدد من البلدان العربية، وهو ما يتأكد من المليشيات العقائدية التي توالي الولي الفقيه في إيران داخل العراق وسوريا ولبنان واليمن.

ذلك الوجود العسكري في بلدان المنطقة يجعل لإيران قوة يصعب التغلب عليها بسهولة؛ فمصالح العديد من الدول مهددة إن حاولت الدخول في حرب مع إيران.

وحيث إن العلاقات السعودية-الإيرانية تشهد تأزماً كبيراً منذ سنوات، وصلت إلى حد استخدام طهران ذراعها الحوثية في اليمن لقصف المملكة ومواجهتها على الحدود اليمنية السعودية؛ فمن غير المستبعد أن تفتح إيران جبهة أخرى مع السعودية من خلال أذرعها في العراق، وهو ما يحذر منه مراقبون.

وكانت مواقع لمليشيات تابعة للحشد الشعبي العراقي تعرضت في الآونة الأخيرة لضربات جوية مركزة، أكدت أكثر من مرة هذه المليشيات أن بعضها نُفذ بطائرات أمريكية وأخرى بطائرات إسرائيلية.

وتسببت هذه الضربات بتدمير أسلحة عديدة ومهمة، بعضها “كانت واردة من قبل إيران”، بحسب مصدر مطلع تحدث لـ”الخليج أونلاين”.

المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته أكد أن من بين هذه الأسلحة صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى، منها ما كان مقرراً أن تصل إلى سوريا ولبنان.

قتال الأعداء بالحلفاء
التهديدات الصريحة التي وجهتها إيران للولايات المتحدة في مرات عديدة سابقة، تؤكد ما ذهب إليه من يقولون بأن الهجوم الذي تعرضت له المنشأتان السعوديتان نُفذ من العراق.

من بين هذه التهديدات ما جاء على لسان الأمين الأعلى لمجلس الأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، في يونيو الماضي، حين أكد أن طهران سترد على أي تهديد لمصالحها في المنطقة برد يشمل المعتدين وحلفاءهم ومؤيديهم في المنطقة.

وقال شمخاني في تصريحات نقلتها وكالة “إرنا” الإيرانية: إن “التصور بأن الحرب مع الجمهورية الإسلامية ستقتصر على جغرافية إيران أكبر خطأ استراتيجي يرتكبه نظام الهيمنة العالمي”.

وأضاف: “تهديد مصالح الجمهورية الإسلامية بأي قدر وأي حال سوف يقابل برد مقابل من طهران ومحبي الثورة الإسلامية في المنطقة والعالم”.

وأوضح شمخاني: “بلا شك الرد سيشمل المعتدين وجميع حلفائهم ومؤيديهم في المنطقة والعالم، ومن المؤكد أن الجدار الزجاجي المصنوع من البترودولارات لن يكون سداً أمام ردنا”.

تحريض إماراتي
لطالما وقفت الإمارات وراء العديد من الخطوات التي تتخذها السعودية؛ إذ يُتهم محمد بن زايد، ولي عهد السعودية، باستغلال نفوذه وعلاقاته الدولية، وفي المنطقة، للتأثير في ولي عهد السعودية، محمد بن سلمان، في اتخاذ قراراته.

وتستهدف أبوظبي من تدخلاتها للتأثير في سياسات السعودية منافع خاصة تمنحها تمدداً وقوة ونفوذاً على حساب دول وشعوب أخرى.

هذا ما تحدث به العديد من التقارير الدولية وأكده واقع الحال في اليمن؛ حيث وضعت الإمارات يدها على مواقع استراتيجية في هذا البلد مستغلة مشاركة السعودية حربها فيه، في حين أن الرياض تكبدت خسائر جسيمة مادياً وبشرياً.

وفي الخلاف السعودي مع إيران ضربت الإمارات مثلاً آخر؛ إذ في الوقت الذي تساند فيه الرياض تواصل تجارتها الكبيرة مع طهران التي تدر عليها أرباحاً عظيمة، بحسب ما تشير تقارير اقتصادية إماراتية.

أما آخرها، فعلى الرغم من تحذيرات مطلعين على قوى المنطقة للسعودية؛ بأن تحاول عدم دخول حرب مع إيران، خاصة مع وجود الأسباب سالفة الذكر، لكن تحريضات إماراتية تحاول دفع الرياض للرد على الهجمات التي تعرضت لها المنشأتان النفطيتان، وضرب مليشيا الحشد الشعبي في العراق.

ففي سلسلة تغريدات على حسابه بـ”تويتر” قال الفريق ضاحي خلفان، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي: “عندما يهاجم حشد سليماني في العراق آباراً في المملكة العربية السعودية عندها تدرك إلى أي مدى أصبح العراق مستعمرة من خلالها ينفذ الأعداء إلى قلب الأمة”.

وأضاف: “تستطيع المملكة أن ترسل طائرات مسيرة وتحرق كل معسكرات الجحش الشعبي العراقي فلماذا الانتظار؟”، في إشارة إلى الحشد الشعبي.

وذكر أن “الطائرات المسيرة اليوم ممكن أي جهة تتمتلكها وترسلها مشحونة”، مشدداً القول: “إنك إن لم تعامل الجحش بالعصا يعصي”، بحسب قوله.

 

اترك رد