قادرة على الالتفاف.. ما علاقة صواريخ “هويزه” بقصف أرامكو؟

لندن – الخليج أونلاين (خاص)
مطلع العام الجاري أزاحت الصناعات الدفاعية الإيرانية النقاب عن صاروخ كروز “هويزه”، الذي يعتبر أول صاروخ كروز أرضي متوسط المدى إيراني الصنع.

بحسب وكالة تسنيم الإيرانية فإن هذا الصاروخ، الذي أطلق عليه اسم “هويزه”، يبلغ مداه 1350 كم، وقد نجح في تجربة التحليق على مدى بلغ 1200 كم، “وأصاب بدقة الأهداف التي كانت قد حُددت له”.

وزارة الدفاع الإيرانية اعتبرت أن صناعة وإنتاج صاروخ كروز “هويزه” خطوة مؤثّرة في تعزيز قدرات القوات الإيرانية، لافتةً الانتباه إلى أن هذا الصاروخ يشكّل “اليد الطولى” لنظام طهران في مجال الدفاع الصاروخي.

إيران في مرمى الاتهام
ما يسوق الحديث لذكر صواريخ كروز الإيرانية، هو ما كشفت عنه تسريبات عن لجنة تحقيق سعودية-أمريكية؛ حول الهجوم الخطير الذي تعرضت له مواقع نفطية سعودية مؤخراً، أدى إلى توتر في المنطقة، وازدياد التوقعات بضربات شبيهة قادمة، وردّ قد يكون أمريكياً.

وفي حين أعلنت مليشيا الحوثي اليمنية وقوفها وراء العملية، استبعدت ذلك العديد من توقعات مراقبين، وهو ما أكده أيضاً مصدر مطلع على التحقيق السعودي الأمريكي، إذ كشف، الثلاثاء (17 سبتمبر الجاري)، عن معلومات جديدة حول الهجوم.
ونقلت شبكة “CNN” الأمريكية عن المصدر أن الهجوم نُفذ بصواريخ كروز حلّقت على ارتفاع مُنخفض مدعومة بطائرات من دون طيار (درونز)، انطلقت من قاعدة إيرانية تقع قرب الحدود العراقية.

وأوضح أن التحقيق السعودي الأمريكي الذي تقيمه الدولتان يُظهر أن المسار كان عبر إرسال الصواريخ فوق العراق، وجعلها تلتف فوق الكويت وصولاً إلى منشأتي النفط السعوديتين، لإخفاء مصدر إطلاقها.

كروز وتقنية الالتفاف
ولأن طهران تحدثت كثيراً عن صاروخ “هويزه”، الذي وصفته بـ”اليد الطولى”؛ لما يملكه من إمكانات حديثة، فلا يُستبعد أن تكون إيران اختارته لضرب المواقع السعودية، هذا في حال تأكد التسريب القائل بأن الصواريخ انطلقت من إيران.

وتشير المعلومات التي تحدثت عن الهجوم الذي استهدف “أرامكو” إلى أنه أصاب مواقع بدقة عالية، وهنا بالإمكان التوقع أن تكون الصواريخ التي اعتمدت في هذا الهجوم استخدمت في توجيهها تقنية الجيل الجديد للجيرسكوب.

وبحسب ما ذكر المصدر، فإن تلك الصواريخ المنطلقة من إيران عبر العراق والتي التفت من فوق الكويت لتصل إلى أهدافها في السعودية، كانت إيران أكدت أن لصواريخها هذه القدرة، وتتمتع بهذه التقنية.

فبحسب ما ذكرته القوة الجيوفضائية للحرس الثوري الإيراني، في عرض سابق لخصائص صواريخ كروز الإيرانية، فإن هذه الصواريخ يتم توجيهها عبر أنظمة متعددة، أهمها أنظمة “TRECOM”.

ونظام التوجيه هذا يحمل خريطة جغرافيا العوائق الأرضية فيعمل الصاروخ حسب المعلومات التي يزوده بها الحاسوب أو الحواسيب الطائرة المُرافقة للصاروخ، بالطيران وتعديل مسار حركته عبر عدّة أنظمة أُخرى؛ ليزيد بذلك من دقة إصابته.

اليد الطولى.. إمكانيات عالية
نظام التوجيه أعلاه ليس نظام التوجيه الملاحي الوحيد الذي تستفيد منه هذه الصواريخ، بحسب ما يشير تقرير وكالة “تسنيم”، بل تعتمد على أنظمة أخرى للتوجيه الدقيق مثل “GlONASS”، و”INS”.

فضلاً عن هذا فإن صاروخ كروز، الذي يبلغ مداه 1500 كم، يستخدم مروحة واسعة من أنظمة التّوجيه مثل: “GPS”، “GlONASS”، “TERCOM”، “INS”، و “DSMAC”.

الدفاعات الإيرانية تؤكد أيضاً أنها باتت تملك تقنيات الجيل الجديد للجيروسكوب -وهو الجهاز الذي يحفظ مسار التوجيه نحو الهدف- من أجل تعديل مسار الصواريخ لإيصالها بدقة نحو هدفها.

ولم يكن “هويزه” أول صاروخ كروز أرضي إيراني الصنع؛ إذ سبقه صاروخ حمل اسم “سومار”، وقد أضيف رسمياً إلى الترسانة الصاروخية الإيرانية في مارس 2015.

وحينذاك أوضح وزير الدفاع، العميد حسين دهقان، أن صاروخ “سومار” يمتلك إمكانات متميزة عن بقية الصواريخ، خاصة فيما يتعلّق بأنظمة التحكم.

ويُعتبر صاروخ “سومار” صاروخاً قصير المدى، يشبه إلى حد بعيد صاروخ KH-55، الذي صنعه الاتحاد السوفييتي السابق، لكنه يحتفظ بميّزات وفوارق جديّة عن الصاروخ السوفييتي؛ ففي حين صمم صاروخ كروز الإيراني ليضرب أهدافه ضمن مدى قصير يبلغ 700 كم، كان الصاروخ السوفييتي مصمماً لضرب الأهداف التي تبعد حتى مدى 3000 كم.

اترك رد