الرئيسية / أهم الأخبار / تحذيرات برلمانية في العراق من أزمة اقتصادية: الإيرادات غير النفطية تتراجع والحكومة تعفي دول الجوار من الجمارك

تحذيرات برلمانية في العراق من أزمة اقتصادية: الإيرادات غير النفطية تتراجع والحكومة تعفي دول الجوار من الجمارك

بغداد ـ «القدس العربي»: انتقدت لجنة متابعة تنفيذ البرنامج الحكومي، في مجلس النواب، أمس الإثنين، ما وصفته بـ«الخسائر الفادحة»، التي يتحملها العراق جراء إقدام الحكومة برئاسة عادل عبد المهدي، على فتح منافذ حدودية جديدة والعمل بالإعفاءات الجمركية وخفض سمات الدخول «الفيزا»، الأمر الذي أدى إلى تراجع إيرادات الدولة غير النفطي»، فضلاً عن انخفاض أسعار النفط، ما يهدد بـ«أزمة اقتصادية خانقة» للعراق.
وكشفت عضو لجنة متابعة تنفيذ البرنامج الحكومي النيابية، أنعام الخزاعي، أمس الإثنين، عن معدلات انخفاض حاد في إيرادات الدولة «النفطية وغير النفطية»، محذرةً من احتمال حدوث أزمة اقتصادية خانقة.
وقالت الخزاعي، وهي نائبة عن تحالف «سائرون»، بزعامة مقتدى الصدر، في بيان:»على عكس ما جاء في البرنامج الحكومي الذي ركز المحور الرابع منه على تعظيم الإيرادات غير النفطية (الضرائب الجمركية مثلاً)، ومراقبة الدين العام لضمان بقائه ضمن حدود الاستدامة المالية؛ فإن الحكومة لم تسعى فعلياً إلى تعظيم الإيرادات غير النفطية»، كاشفةً عن «تراجع أسعار النفط من قرابة 80 دولاراً وحتى الـ 50 دولارا خلال الشهور الماضية».

إعفاءات بدون مقابل

وأضافت: «للأسف عملت الاتفاقات الجمركية بين العراق ودول الجوار على تكبيد الموازنة العامة خسائر فادحة، خصوصاً مع منح هذه الدول إعفاءات جمركية وخفض سمات الدخول، بشكل أدى إلى تراجع الإيرادات غير النفطية بشكل كبير»، لافتةً إلى أن «الأرقام الرسمية تشير إلى هبوط الإيرادات غير النفطية من (8.6) ترليون دينار (نحو 7 مليارات و100 مليون دولار) حتى نهاية شهر أب/ أغسطس من العام 2018، إلى قرابة (3) ترليون دينار (2 مليار و500 مليون دولار) حتى نهاية شهر آب / أغسطس من العام 2019».
وتابعت: «رافق ذلك هبوط خطير آخر في اجمالي النفقات الاستثمارية من (16.3) إلى (11.2) ترليون دينار لنفس المدة المذكورة»، منوهةً إلى أن «ذلك يؤشر إلى ضعف الجهد الاستثماري لهذا العام رغم ما رصدته الموازنة العامة نظرا لانخفاضها بنسبة (32٪) هذا العام مقارنة بنفس المدة من العام الماضي، ويناقض ذلك تماماً تقرير متابعة البرنامج الحكومي الذي يشير الى نتائج عالية في انجاز المشروعات الاستثمارية».
وأكملت: «ما يبرر القلق من الأداء الحكومي التراجع الذي شهدته الإيرادات النفطية، فقد حقق العراق قرابة (84) ترليون دينار منذ بداية العام 2018 ولغاية شهر أب/ أغسطس من نفس العام»، مشيرةً إلى أن «العام الجاري فقد شهد هبوطاً حاداً في الإيرادات النفطية، اذ لم تتجاوز الإيرادات النفطية (53) ترليون دينار فقط، أي هبطت الإيرادات النفطية بمقداره 37٪ خلال العام الحالي عن العام 2018».
واوضحت أن «الأرقام أعلاه تفصح عن حقائق مالية في غاية الأهمية، الأولى تراجع الإيرادات النفطية وضعف التوقعات حول تعافي أسعار النفط، والثانية هبوط في الإيرادات غير النفطية بسبب سياسات الإعفاءات (بدون مقابل) المتبعة من الحكومة الحالية»، محذرةً «من احتمال حدوث أزمة اقتصادية خانقة تنذر بتضخم مستويات العجز المالي الحكومي من جديد وترجيح اتساع الدين العام بشقيه الداخلي والخارجي».
وختمت بالقول: «أخيراً فإن أرقام الموازنة الاستثمارية تعكس تماماً تدهور واقع الخدمات العامة في البلد رغم الموازنات الضخمة التي تقر سنوياً لتحسين واقع الخدمات ورفع المستوى المعيشي للمواطن».
يشار إلى أن سعر تداول العملة الأمريكية في الأسواق العراقية المحلية، يبلغ 1203.5 دينار للدولار الواحد.
وفي ظل اعتماد العراق على النفط كموردٍ رئيسي لتمويل موازناته المالية، تبقى جهود الحكومة الاتحادية في إعادة إعمار المناطق المدمّرة بفعل الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، بالإضافة إلى تنفيذ مشاريع خدمية، مهمة «شبه مستحيلة»، خصوصاً إن العراق بحاجة إلى 88 مليار دولار لإعادة الإعمار، وإعادة النازحين إلى مناطقهم. وفقاً لوزير المالية الاتحادي فؤاد حسين.
وأضاف خلال مؤتمر الطاقة العراقي الذي يعقد في بغداد، أمس الإثنين، أن «العراق يقاتل قبل بضع سنوات معركة البقاء والوجود ضد عدو وحشي وعديم الرحمة، والمتمثل بإرهابي داعش والذي احتل ثلث العراق تقريبا»، مبينا أن «الإرهاب سبب تدمير العديد من المدن، وأصبحت البنى التحتية فيها أنقاض عديمة الفائدة، ويقدر مجموع احتياجات إعادة الإعمار بمبلغ 88 مليار دولار».
وتابع أن «الإرهاب أدى إلى نزوح ملايين من الناس للبقاء في المخيمات، وحسب إحصائيات متوفرة تقدر أكثر من مليون ونصف نازح ولا زال الآلاف مفقودين، إضافة إلى أولئك الذين فقدوا أرواحهم أو خرجوا من هذه الفترة العصيبة بإعاقات وعاهات».
وفي سياق آخر، أشار إلى أن «بدأنا بإصلاح الأنظمة البيروقراطية واتخذنا الإجراءات من أجل تحديث النظم ومن ثم الانتقال تدريجيا من آليات التشغيل الورقية البالية إلى نظام الحوكمة الالكترونية»، مبينا أن «موازنة العام المقبل 2020 أعدت من خلال تبني موازنات المشاريع والأداء بدلا عن الأسلوب التقليدي القديم لأعداد الموازنات، بعد إشراك ممثلين وخبراء دوليين والبرلمان العراقي ولأول مرة الحكومات المحلية وإقليم كردستان».
وقدرت الأمم المتحدة في تموز/ يوليو 2017 تكلفة إعادة إعمار البنية التحتية الأساسية لمدينة الموصل وحدها بعد انتهاء عملية تحريرها من مسلحي تنظيم «الدولة» بأكثر من مليار دولار.
ومن بين العقبات التي تعترض النهوض بالواقعين الاقتصادي والمالي العراقي، هو الخلاف بين بغداد وأربيل على تصدير إقليم كردستان النفط بشكل منفرد من دون العودة إلى الحكومة الاتحادية، فضلاً عن سيطرة حكومة الإقليم على إيرادات المنافذ الحدودية والمطارات في كردستان.
ومع قرب طرح مجلس الوزراء الاتحادي مشروع قانون موازنة 2020 على البرلمان، يعتزم وفد من حكومة إقليم كردستان العراق زيارة العاصمة الاتحادية بغداد، للإسهام في مناقشة مشروع القانون، وفي محاولة لحسم النقاط الخلافية بين الطرفين.
ووفقاً لتصريح أورده موقع الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، يقول ممثل حكومة الإقليم في بغداد، فارس عيسى، إن «وفد حكومة كردستان سيزور بغداد يوم الثلاثاء المقبل (اليوم)، لاجراء حوارات حول مشرع الموازنة المالية لعام 2020»، مشيرا الى أن «الوفد سيلتقي الجهات السياسية والكتل البرلمانية العراقية».
وأضاف أنه، باعتباره ممثلا لحكومة الإقليم «وجه كتابا رسميا دعا فيه لجنة النفط والغاز واللجنة المالية، واللجنة القانونية لزيارة كردستان والاجتماع برئيس حكومة الإقليم».
وكان مجلس وزراء الإقليم، قد قرر في اجتماع عقده الأربعاء الماضي، إرسال وفد حكومة إلى بغداد، لمناقشة وتبادل المعلومات بشأن ملف الموازنة المالية وإشراك الإقليم في مرحلة إعداد مسودة المشروع من قبل وزارة المالية الاتحادية، مع توجيه دعوة للجان المالية، والنفط والغاز، والقانونية النيابية لزيارة الإقليم.

مضيعة للوقت

وخلافاً للرغبة الكردية، اعتبر ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، زيارة وفد الإقليم إلى بغداد بأنها «مضيعة للوقت»، ورأى أيضاً أن «لا فائدة من حضوره».
وقال النائب عن الائتلاف، منصور البعيجي في بيان، أمس الاثنين، إن «لا توجد أي جدوى من اللقاء المرتقب بين الحكومة الإتحادية ووفد حكومة إقليم كردستان كون هذا اللقاء لم يكن الأول»، مبينا أن «كل اللقاءات السابقة لم تثمر للوصول إلى نتائج أو تفاهمات وفق الدستور في مواضيع حسّاسة وهامة كموضوعي كميات النفط المصدرة من الأقليم ووارداتها وكذلك موضوع واردات المنافذ الحدودية».
وأضافت أن «جميع الحوارات واللقاءات السابقة لم تخرج بأي نتيجة تذكر، ولا تعدو عن كونها مشاهد إعلامية تلتقط فيها صور المتحاورين»، موضحا ان «إقليم كردستان يصدر النفط ويتحكم بالمنافذ الحدودية في الاقليم ووارداتها، ومع ذلك يستلم حصته في الموازنة الاتحادية بمباركة حكومة بغداد من دون أن يسلم أي مستحقات ل‍بغداد ولا يؤدي الإلتزامات المالية التي فرضها الدستور عليه والإتفاقات المبرمة بينه وبين الحكومة الإتحادية».
وأكمل: «لقد طفح الكيل من ممارسة الإقليم بإستمراره وإصراره على نهب ثروات محافظاتنا المنتجة للنفط، وأخذه أكثر من إستحقاقه بالمناصب الوزارية والتنفيذية، ولا نعلم السبب الذي يقف خلف صمت الحكومة تجاه هذه الممارسات التي بدأت تثير السخط والإستياء في الشارع العراقي، وخصوصاً مواطني المحافظات الجنوبية المنتجة للنفط والتي تعيش حالة بائسة من التدهور في البنى التحتية وغياب الخدمات والإعمار بعد أن تتحول أموال نفطها لإعمار وبناء محافظات الإقليم».
وشدد على «أنه لا يمكن لهذا الوضع أن يستمر على ما هو عليه، وباعتبارنا ممثلين عن محافظاتنا فإن الواجب الشرعي والقانوني لن يسمح لنا بالقبول على هذا الوضع»، لافتا «ستكون لنا وقفة جادة ضد حكومة الإقليم الى أن تنصاع لمنطق العقل وتذعن الى ما جاء في الدستور من حقوق وواجبات وتأدية كاملة للمستحقات أو أن تستمر بنهجها الخاطئ وغير المسؤول من خلال تصديرها للنفط والإستحواذ على وارداته، وحينها سوف لن تحصل على دينار واحد من الموازنات الإتحادية المقبلة، وما مضى من نهب لواردات النفط والمنافذ الحدودية في السنوات السابقة يعتبر ديناً بذمة حكومة الإقليم».

عن شبكة عراقنا الإخبارية

تعليق واحد

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كورونا يعزل المستشفيات الحكومية.. وهذه بدائل العراقيين لتلقي العلاج

تستقبل القابلة المأذونة أم مريم أعدادا مضاعفة من الحوامل في مدينة الكوت ...