“الحشد الشعبي” بصواريخ روسية.. توريط إيراني للعراق في حرب أمريكية

العين الإخبارية – دلشاد الدلوي – لم تكن زيارة رئيس هيئة مليشيات الحشد الشعبي بالعراق، فالح الفياض، إلى موسكو، بداية سبتمبر/أيلول الحالي، اعتيادية، بل جاءت بأوامر من طهران لشراء منظومة (إس ٤٠٠) الصاروخية الروسية ضمن مخطط مليشيا الحرس الثوري الإيراني لجعل العراق الساحة الرئيسية لحربها ضد واشنطن.

وكثّفت مليشيات “الحشد الشعبي” والأحزاب التابعة لإيران المنضوية في مجلس النواب والحكومة العراقية من ضغوطاتها على حكومة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي وإطلاق الفتاوى والتهديدات ضد أمريكا وحلفائها واستمرار محاولاتها لتشريع قانون لخروج القوات الأمريكية من العراق.

كما عملت على نقل آلاف الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية إلى الأراضي العراقية ومنع بغداد من الالتزام بالعقوبات الأمريكية على النظام الإيراني، فضلا عن ضغوطاتها على بغداد لشراء منظومة (إس ٤٠٠) الصاروخية الروسية.

وتهدف هذه الضغوطات المتواصلة إلى إحراج رئيس الوزراء العراقي وحكومته التي تقترب من بلوغ عامها الأول أمام واشنطن وتعكير العلاقات بين الجانبين كي تنفذ إيران خطتها لجعل العراق الساحة الرئيسية للحرب بين النظام الإيراني وأمريكا.

ولم يخف قادة المليشيات نواياهم في إسقاط الحكومة إذا لم تستجب وتتناغم مع محاولاتهم لإحراق البلاد.
الأمر الذي يضع العراق، بحسب مراقبين سياسيين، أمام سيناريوهين؛ هما سحب كتلة “البناء” التي تتكون من تحالف حزب الدعوة ومليشيات الحشد الشعبي بالتنسيق مع الأحزاب الأخرى التابعة لإيران الثقة من عادل عبدالمهدي وإسقاط حكومته بحجة تحالفها مع واشنطن.

فيما اعتبروا أن السيناريو الثاني تنفيذ المليشيات لانقلاب عسكري على الشرعية في العراق بنفس الحجة على شاكلة الانقلاب الذي نفذته مليشيا الحوثي الإرهابية في اليمن، وتحويل البلاد إلى ساحة حرب داخلية لن تنتهي إلا بتدميره بالكامل.

وتزامنا مع مفاوضات الفياض لشراء منظومة الصواريخ من روسيا؛ أصدرت مليشيا الحشد الشعبي قرارا بتشكيل قوات جوية، حمل توقيع نائب رئيس هيئة الحشد أبو مهدي المهندس زعيم كتائب حزب الله العراق، لكن لم تمض سوى ساعات على إصدار القرار حتى أعلن أن القرار مزيف ولم يصدر عنها.

ورغم نفيها، أكد قائد في الجيش العراقي لـ”العين الإخبارية”، مفضلا عدم ذكر اسمه، أن مليشيا الحشد الشعبي بدأ فعلا منذ أشهر بتشكيل قوات جوية بدعم من “فيلق القدس”، جناح الحرس الثوري الخارجي، من خلال إرسال أكثر من ١٠٠ مسلح إلى إيران للتدريب على قيادة الطائرات ومنظومة الدفاع الجوي.

وأضاف أن طيارين إيرانيين وخبراء صواريخ موجودون حاليا في العراق لتدريب عناصر جديدة من المليشيات في إطار استعدادات الحشد الشعبي لامتلاك الطائرات ومنظومة (إس ٤٠٠) الروسية.

وفي أغسطس/آب الماضي، أعلن رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي، فيكتور بونداريف، أن سوريا والعراق والسودان ومصر تعتبر من بين الدول المحتملة لشراء منظومات صواريخ الدفاع الجوي من طراز “إس-400”.

واعتبرت أطراف سياسية عراقية استمرار الحشد الشعبي في بناء ترسانته العسكرية مخططا من الحرس الثوري لتحجيم الجيش العراقي بالكامل وتقوية الحشد كقوة رديفة للجيش بأسرع وقت ممكن ضمن استعدادات إيران لإبعاد المواجهة العسكرية عن أراضيها، ونقل المعركة البرية والجوية مع واشنطن وحلفائها إلى بغداد.

وقال السياسي العراقي انتفاض قنبر، رئيس حزب المستقبل، في تغريدة على صفحته في “تويتر” إن “غاية مليشيات الحشد الشعبي من تشكيل قوة جوية هي تحريض إسرائيل‬ على مزيد من الضربات على العراق وحرقه لإبعاد أو تأجيل إيران‬ من الضربات العسكرية المباشرة”.

وأضاف أن القرار تصعيد ستستغله طهران لنقل صواريخ مضادة للجو وطائرات مسيرة إيرانية إلى العراق.

وتستغل مليشيا الحشد الشعبي اتهامات للولايات المتحدة الأمريكية بمساعدة إسرائيل لاستهداف مقرات الحشد والصواريخ الإيرانية في الضغط على عادل عبدالمهدي والحكومة العراقية لشراء منظومة الصواريخ الروسية والسعي إلى إصدار قانون إخراج القوات الأمريكية من العراق خلال جلسات الفصل التشريعي المقبل الذي سيبدأ خلال الأيام المقبلة.

فيما استبعد الخبير العسكري والاستراتيجي العراقي علاء النشوع تمكن مليشيا الحشد الشعبي من الحصول على منظومة الصواريخ الروسية.

وقال النشوع، لـ”العين الإخبارية”، إن “روسيا لن تمنح مليشيا الحشد هذه المنظومة وستماطل في الصفقة لأنها توصلت إلى اتفاق مع واشنطن في سوريا”.

ولفت إلى أنه رغم وجود منظومة لدى المليشيات إلا أنها لن تتمكن من مواجهة الطيران الأمريكي والإسرائيلي.

وأضاف النشوع: “إيران تستخدم المليشيات في العراق كوقود لنار الحرب بدلا عن الحرس الثوري والقوات الإيرانية الأخرى، لذلك صفقة شراء منظومة الصواريخ الروسية هي صفقة إيرانية بأموال العراق”.

وأكد على أن إيران تتخذ حاليا من العراق مستودعا لأسلحتها وصواريخها وتواصل نقل الصواريخ والأسلحة إليه لاستخدامها في المرحلة المقبلة ضد أمريكا، وبالتالي تنقل المعركة بشكل كامل.

وأشار إلى أن “تشكيل المليشيات الإيرانية قوات جوية في العراق يهدف إلى إعطاء حرية للطائرات الإيرانية لاستخدام الأجواء والقواعد الجوية العراقية بحرية”.

ونوه إلى أن تزامن قرار تشكيل القوة الجوية مع مفاوضات شراء منظومة الصواريخ الروسية يؤكد سعي مليشيا الحشد لامتلاك قوة جوية ودفاع جوي.

ويواصل فيلق القدس الإيراني بالتنسيق مع مليشيا الحشد الشعبي، منذ أشهر، عمليات نقل صواريخ مختلفة المديات ومنصات إطلاقها وطائرات الدرون إلى العراق لتخزن في قواعد الحشد الشعبي.

وبعد تعرض العديد من هذه القواعد لغارات جوية خلال الشهرين الماضيين نقلت المليشيات الصواريخ إلى قواعد تابعة للجيش العراقي والقوات الأمنية الأخرى وإلى مواقع أخرى تحت الأرض كانت تابعة للجيش العراقي السابق في المدن العراقية إلى جانب استخدامها المعامل والمصانع المتوقفة عن العمل لتخزين هذه الصواريخ وتجميع صواريخ أخرى بإشراف خبراء من الحرس الثوري الإيراني.

اترك رد