المفقودون في العراق: اتهامات لكردستان باحتجاز 5 آلاف مواطن وتلويح سنّي بالتدويل

بغداد ـ «القدس العربي»: عاد ملف المفقودين والمختفين قسراً في العراق إلى الواجهة مجدداً، بعد تصريح لمحافظ كركوك بالوكالة، راكان الجبوري، كشف فيه عن وجود 5 آلاف معتقل من أبناء المحافظة، في سجون محافظتي أربيل والسليمانية في كردستان العراق، الأمر الذي عدّته وزارة الداخلية في الإقليم «تشويه» لسمعة الأجهزة الأمنية في كردستان.
وزارة داخلية الإقليم، قالت، في بيان صحافي، أصدرته أول أمس، على خلفية تصريحات الجبوري، إن «وسائل إعلام عربية ومحلية تداولت مؤخراً، تقارير تفتقد إلى الموضوعية والدقة والمهنية، زعمت فيها وجود نحو خمسة آلاف معتقل من سكان كركوك يقبعون في سجون أربيل والسليمانية».
وأضافت أن «التقارير احتوت على جملة من المعلومات والأرقام المضللة وغير الدقيقة، مستندةً في ذلك إلى تصريحات مجانبة للحقيقة وغير مسؤولة من شخصيات لطالما التزمت الصمت في الوقت الذي كانت فيه مناطق واسعة، قاب قوسين أو أدنى من السقوط بيد أعتى عدو عرفته البشرية في التاريخ الحديث (داعش)، لولا تدخل البشمركه والآسايش (قوات أمنية كردية خاصة) في اللحظة الحاسمة». وأكدت أن «ما تضمنته تلك التقارير لا تعدو كونها اتهاماً مُستهلكاً يتكرر بين حين وآخر، فإنها تطالب وسائل الإعلام، بمختلف توجهاتها وداعميها، بالتدقيق قبل إعادة الترويج لتقارير معدةً سلفاً من جهات تسعى لتشويه سمعة الأجهزة الأمنية في إقليم كردستان». وأوضحت، «أنها تود أن تعيد ما تطرقت إليه مراراً، من أن الإدعاءات السياسية عن وجود معتقلين من سكان كركوك وغيرها في سجون الإقليم، لا أساس لها من الصحة، وأن أبواب سجون الإقليم مفتوحة أمام المنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية والمحلية للتحقق من ذلك».

«اتهامات باطلة»
وتابعت: «من المؤسف أن يستند مروجو هذه الاتهامات الباطلة، إلى مزاعم أشخاص من أمثال راكان الجبوري (محافظ كركوك)، الذي يمارس أساليب مخالفة للدستور وكل القوانين والأعراف، من تعريب وتهجير، والاستيلاء على الأراضي والاستحواذ على ممتلكات مختلف مكونات كركوك».
وأكدت، أن «هذه التصريحات المسيئة، لن تنعكس إلا على مطلقيها، ولن تثني إرادتنا، بل ستزيد إقليم كردستان عزماً وإصراراً على البقاء، مثلما عهدتموه، ملاذاً آمناً لجميع المضطهدين ومن دون تمييز».
يأتي ذلك بالتزامن مع سعي سنّي، لـ«تدويل» قضية المغيبين والمفقودين والمختفين قسراً، والذي قدر عددهم وفقاً لمنظمات إنسانية محلية بنحو 25 ألفاً، وسط استمرار سيل الانتقادات للإجراءات الحكومية في كشف مصيرهم. النائب السابق عن محافظة صلاح الدين، مشعان الجبوري، أكد «عدم السكوت» عن قضية المغيبين والمعتقلين في العراق.
وقال في «تغريدة» له، إنّ «من يعتقدون بإمكانية إسكات المتبنين لقضية المغيبين والمعتقلين عبر التهديد والكواتم أو الرشوة بالمناصب واهمون»، مضيفاً، أنّ «هذه قضية لا يمكن طمطمتها أو تسويفها، وإنْ لم تبادر الحكومة بتشكيل لجنة تمثل بها المؤسسات المعنية وترأسها شخصية وسطية نتفق عليها تتولى كشف مصيرهم سننقلها إلى المجتمع الدولي».
وحسب «المرصد العراقي لحقوق الإنسان» (منظمة مدنية غير حكومية) فإن «عدد المختفين قسريًا والمفقودين في محافظة نينوى يتراوح بين 12 ـ 15 ألف، وفي محافظة الأنبار تجاوز الستة آلاف، حسب المعلومات الواردة من لجان حكومية وبرلمانية، بينما الذين اختفوا وفُقدوا في محافظة صلاح الدين تجاوز 4 آلاف مدني».
وسبق لتحالف «القرار»، بزعامة رئيس البرلمان الأسبق أسامة النجيفي، أن أصدر بياناً في 5 أيلول/ سبتمبر 2019 انتقد فيه التقرير الذي أعدّته وزارة العدل عن الاشخاص المغيبين قسراً.

تقرير لا يعكس الحقيقة

واعتبر بيان التحالف حينها، أنّ «التقرير الحكومي حول الملف المذكور لم يعكس الصورة الكاملة لحقيقة المشهد الذي يدور في فلكه ملف المغيبين قسرا في العراق بعد عام 2014 وفي المناطق المحررة، ولم يبين مواطن الخلل والضعف في دور الجهات المعنية في متابعة الأشخاص المغيبين قسرا بصورة غير شرعية في ظل غياب معلومات جدية تدل على اماكن احتجازهم أو معرفة مصيرهم أو تبين حجم التحديات التي تعرقل البحث عن مصير المختطفين والمختفين من قبل السلطات المختصة». وأضاف: «التقرير تضمن عرضًا للإجراءات الحكومية المتخذة بشأن تنفيذ التزامات العراق الدولية بموجب الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، والتي صادق عليها العراق بالقانون رقم (17) لسنة 2009». السياسي المستقل عزت الشابندر، قال إن «العجز والإهمال والتسويف المتعمّد لمعالجة القضايا الوطنية أمور تفتح الطريق (المشبوهة) أمام تدويلها»، مضيفًا أن «فريقًا أمميًا يدخل العراق ويفتح تحقيقًا في مصير المفقودين»، وأشار إلى أن «هذا ما حذّرنا منه مرارًا ولكن لا حياة لمن تنادي».
وفي شأن متصل، أكدت مديرية أمن «الحشد الشعبي»، أمس الأحد، العثور على مقبرة جماعية تضم رفات 15 مجهولا في القائم في محافظة الأنبار. ونقل الموقع الرسمي لإعلام «الحشد» نبأ أفاد أن «قوة من مديرية أمن الحشد الشعبي، ضمن قاطع عمليات الانبار عثرت، اليوم (أمس)، على مقبرة جماعية ففي قضاء القائم بالقرب من الحدود العراقية السورية». وأضاف أن، «المقبرة تضم رفات 15 مفقودا من مجهولي الهوية»، لافتا الى انه «تم المحافظة على معالم المقبرة بهدف التعرف على هوية الرفات بالتنسيق مع الجهات المختصة».

اترك رد