قصة اشهر جاسوس اسرائيلي.. في مسلسل جديد

بدأت شركة نتفليكس، امس الجمعة، عرض قصة اشهر الجواسيس الاسرائيليين في سوريا ايلي كوهين الذي استطاع خداع كبار المسؤولين في سوريا والوصول إلى معلومات حساسة يرى البعض أنها كانت عاملا حاسما في السيطرة على الجولان عام 1967.

المسلسل الجديد بعنوان The Spy هو من بطولة الممثل الإنكليزي ساشا بارون كوهين، وتأليف وإخراج غيديون راف، وتشارك في بطولته الممثلة الإسرائيلية هادار راتزون روتيم التي تلعب دور زوجته العراقية اليهودية نادية، والممثل الأميركي نوح إميريتش الذي لعب دور مسؤول الموساد.

وياتي عرض المسلسل بعد قيام الشركة بعرض فيلم The Angel الذي تمحور حول شخصية أشرف مروان، زوج نجلة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر مع الموساد.

ويلعب الممثل وليد زعيتر دور الرئيس السوري الراحل أمين الحافظ الذي خدعه الجاسوس الإسرائيلي لدرجة أنه فكر في تعيينه في منصب نائب رئيس الوزراء وذلك قبل أن يكتشف أمره ويعدم في 18 ايار من العام 1965 في ساحة المرجة في دمشق وتذاع مشاهد إعدامه على الهواء.

ونظرا لقيامه بمهمة تجسس طويلة محفوفة بالمخاطر، يعتبر في إسرئيل بطلا قدم الخدمات لأمنها، لأهمية المعلومات التي قدمها للموساد وساعدت الجيش في احتلال الجولان عام 1967.

وكان رئيس الاستخبارات الإسرائيلية السابق عميت مائير قال بحق كوهين، إنه “نجح في تجاوز قدرات معظم الجواسيس الآخرين”.

وقد تدخلت الحكومة الإسرائيلة لإنقاذ كوهين من الإعدام، لكن المحاولة فشلت وتم إعدامه بالفعل على الهواء ووضعت على جثته ورقة بيضاء كتبت عليها شعارات معادية لإسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعلنت العام الماضي، استرجاع ساعة يد كان يرتديها كوهين في “عملية خاصة”، وقد هنأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الموساد على” عملهم الحازم والشجاع الذي أعاد إلى إسرائيل تذكارا من مقاتل عظيم قدم الكثير لتعزيز أمن دولة إسرائيل”، على حد وصفه.

كما واصدرت اسرائيل في عام 2000، طابعا بريديا يحمل صورته.

ولد ايلي كوهين في مدينة الإسكندرية المصرية في 26 كانون الاول عام 1924 باسم “إليهو شاؤول كوهين” لأسرة يهودية هاجرت إلى مصر من حلب السورية، وكان كان يتحدث العربية والإنكليزية والفرنسية بطلاقة، ما ساهم لاحقا في تعزيز فرص للعمل في الاستخبارات الإسرائيلية.

منظمة (AICE) الإسرائيلية المعنية بتعزيز العلاقات الأميركية الإسرائيلة تقول في رواياتها عن تاريخه إن أسرته هاجرت إلى إسرائيل عام 1949 بسبب المضايقات التي تعرض لها اليهود في تلك الفترة بينما بقى هو لإنهاء دراسته الجامعية وممارسة نشاطاته مع الحركات الصهوينية في مصر.

اعتقل على خلفية هذه النشاطات لكن لم يعثر على أي دليل يدينه. ورد اسمه في عملية “سوزانا” او “فضيحة لافون” وهي عملية قام بها يهود لتفجير مؤسسات أميركية وبريطانية داخل مصر بهدف إشاعة حالة من عدم الاستقرار تدفع الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في تشجيعها بريطانيا على سحب قواتها من مصر.

التحق بأسرته عام 1955 وهاجر إلى إسرائيل وحصل على دورات عسكرية في التجسس، وعندما عاد إلى مصر في العام التالي كان موضع شك من قبل السلطات المصرية التي وضعته تحت المراقبة، وبعد حرب السويس عام 1956 خرج من مصر ليستقر به المقام في إسرائيل في عام 1957.

عمل كوهين في مجال المحاسبة، لكنه كان يرغب في العمل لدى الاستخبارات الإسرائيلية، ونظرا لملامحه العربية وولادته في بلد عربي وإتقانه أكثر من لغة، كان مؤهلا من قبل الموساد للقيام بمهمة صعبة في سوريا.

تلقى تدريبات استخباراتية مكثفة من بينها التدريب على إتقان اللهجة السورية، وأصبح اسمه الجديد “كامل أمين ثابت”، ليسافر إلى الأرجنتين للترويج لنفسه باعتباره تاجرا عربيا ثريا، وهناك وضع لنفسه مكانة قوية في الأوساط الاجتماعية والثقافية وأقام علاقات بكبار الدبلوماسيين والملحقين العسكريين، ومن بينهم أمين الحافظ الملحق العسكري في السفارة السورية بـ”بيونس أيرس” والذي سيصبح لاحقا رئيسا لسوريا.

بعدها سافر إلى سوريا بحسب خطة الموساد، ليدعي أنه مغترب سوري مهاجر من الأرجنتين ونجح هناك في بناء سمعته كرجل أعمال ناجح متحمس لوطنه الأصلي سوريا.

وطد علاقته هناك بكبار الشخصيات في حزب البعث الذي كان قد صعد نجمه في ذلك الوقت، كان كوهين يستقبل كبار المسؤولين في منزله في سهرات خاصة، يستطيع من خلالها انتزاع المعلومات الحساسة، ثم ينقلها عبر جهاز راديو من شقته في دمشق إلى الموساد.

أصبح محل ثقة الجميع في الحكومة، هذه الثقة مكنته من مرافقة كبار الضابط إلى مرتفعات الجولان الاستراتيجية، بل والتقطت له صورة واقفا وهو ينظر إلى إسرائيل في الجهة المقابلة.

في ذلك الوقت كانت خطط دفاعات الجولان من المعلومات السرية التي لا يعلمها سوى كبار القادة العسكريين في سوريا.

تقول المنظمة الإسرائيلية إنه “نقل إلى الاستخبارات الإسرائيلية معلومات عن “كل بندقية سورية وخندق ورشاش في كل حصن من مرتفعات الجولان، كما تم تحديد مصائد الدبابات التي كانت مصممة لإعاقة أي هجوم إسرائيلي”.

ومن القصص التي تعكس مدى خداعه المؤسسة العسكرية السورية في ذلك الوقت أن إيلي اقترح على ضابط زراع أشجار في أماكن التحصينات الدفاعية “لخداع الإسرائيليين”.

وقد وافق الضابط السوري، وقام إيلي على الفور بإرسال المعلومات إلى تل أبيب التي استطاعت بواسطتها معرفة أماكن هذه التحصينات بواسطة هذه الأشجار.

أصبح الحافظ رئيسا وأراد ترشيح كوهين في منصب نائب وزير الدفاع، بحسب تقارير إسرائيلية، لكن لم تتم الخطة لأن الاستخبارات السورية في ذلك الوقت رفضت ذلك.

عبر إيلي عن مخاوفه لرؤسائه في الموساد وطلب منهم إنهاء مهمته لكن نظرا لأهمية المعلومات التي قدمها لهم لسنوات رفض طلبه، بحسب (AICE).

في غضون ذلك، كان هناك انزعاج لدى السوريين من المعلومات الاستخباراتية التي كانت تسرب خارج البلاد بمساعدة الروس، وحسب الرواية العربية، لاحظ السوريون أن الكثير من قرارات الحكومة السورية يتم بثها في الإذاعة الإسرائيلية باللغة العربية فاستخلصوا أن “جاسوسا إسرائيلا مقربا من القيادة السورية يعمل لمصلحة إسرائيل” وبدأوا البحث عنه.

وتم تحديد مصدر تسريب المعلومات، وكان منزل إيلي، وفي كانون الثاني 1965، اقتحمت الاستخبارات السورية منزله واعتقلته.

بعدها قررت محكمة عسكرية سورية إعدامه شنقا، وقادت وزارة الخارجية الإسرائيلية حملة دولية لمنع تنفيذ الحكم، لكن المحاولة فشلت حتى تم إعدامه أمام جمع غفير من الجماهير.

جدير بالذكر ان عائلة إيلي كوهين تطلب منذ فترة طويلة من الرئيس السوري بشار الأسد إعادة رفاته إلى إسرائيل، لكن دون جدوى، وفي نيسان الماضي، أوردت تقارير غير مؤكدة خبرا حول قيام فريق روسي بنقل رفات جاسوس الموساد إلى خارج سوريا.

اترك رد