بدعم أحزاب ومليشيات.. تنامٍ مطرد في تجارة المخدرات وتعاطيها بالعراق

بغداد – الخليج أونلاين (خاص)
فتحت قضية هروب عدد من تجار المخدرات من سجن القناة المركزي وسط العاصمة العراقية بغداد مجدداً، ملف تجارة المخدرات وتعاطيها إلى مستويات مخيفة ومرعبة، وفقاً لما أكدته مفوضية حقوق الإنسان.

وتعد ظاهرة تجارة وتعاطي المخدرات واحدة من أكثر القضايا الحساسة والشائكة في العراق، وذلك بسبب وجود مافيات الفساد التابعة للأحزاب السياسية والقوات الأمنية والمليشيات المسلحة التي تتمتع بنفوذ قوي مستمد من الحكومة العراقية أو من عشائرهم التي ينتمون إليها.

قضية شائكة
ونظراً لحساسية هذا الموضوع وتجنب بعض المسؤولين المعنيين الخوض فيه بشكل صريح ومباشر، قال مسؤول أمني فضل عدم الإفصاح عن هويته، في حديث لمراسل “الخليج أونلاين”: إن “تجارة المخدرات وتعاطيها أصبحت واحدة من أكبر القضايا الشائكة التي تنامى حجمها، ويصعب السيطرة عليها في ظل تراخي السلطات عن مروجي المخدرات وكبار التجار الذين حولوا العراق إلى محطة ترانزيت لتجارة وتهريب المخدرات”.

وأضاف أن “الأرقام التي أعلنتها مفوضية حقوق الإنسان عن وجود 7 آلاف موقوف بتهمة الاتجار بالمخدرات غير دقيقة، حيث إن الأعداد أكثر بكثير من الرقم المعلن”، مشيراً إلى أن “معظم تجار المخدرات تتجنب القوات الأمنية التعرض لهم خوفاً من ملاحقتهم واستهداف ذويهم”.

وتابع المسؤول الأمني حديثه بالقول: إن “الانتشار المخيف لتجارة المخدرات في العراق لا يمكن السكوت عنه أكثر من ذلك، حيث بات يشكل خطراً لا يقل عن خطر تنظيم داعش”، لافتاً إلى أن “أغلب تجار المخدرات شكلوا عصابات مسلحة لتوفير الحماية لهم، كما أن معظمهم يمتلكون باجات تعريفية تابعة لأماكن حساسة في الدولة لتسهيل عملية تحركاتهم من مكان لآخر”.

من جهته قال عضو مفوضية حقوق الإنسان، فاضل الغراوي، في بيان اطلع “الخليج أونلاين” على نسخة منه: إن “ظاهرة المخدرات من الظواهر الخطيرة على المجتمع العراقي خاصة مع ارتفاع تعاطي المخدرات وتجارتها في عموم محافظات العراق”.

وأوضح الغراوي أن “أغلب أنواع المخدرات التي يتعاطاها المدمنون هي مادة الكريستال بالدرجة الأولى، تليها مادة الكبتاجون، أو ما يعرف (0-1)، مشيراً إلى أن “الفئات العمرية الأكثر تعاطياً هي من 25-39 سنة، والفئة العمرية التي تليها 16-25 سنة، أي هناك تركيز على فئة الشباب”.
وكشف الغراوي عن “وجود أكثر من 7 آلاف محكوم وموقوف على قضايا تعاطي وتجارة المخدرات، من بينهم 125 موقوفة ومحكومة”، لافتاً إلى أن “أغلب السجون التي يكون فيها الموقوفون بتهمة المخدرات تعاني من الاكتظاظ بسبب عدم فصل الموقوفين بتهمة الاتجار عن المتعاطين”.

المخدرات بحماية المليشيات
ويؤكد مراقبون أن أبرز أسباب تفاقم آفة المخدرات وعدم القدرة على إنهائها أو الحد منها هو أنها تحظى بدعم أحزاب ومليشيات ومافيات تحصل منها على أموال طائلة، في ظل عجز المؤسسات الحكومية عن إنفاذ القانون ووضع حدٍّ لمافيات المخدرات؛ وذلك خلافاً لما كانت عليه الأوضاع قبل الغزو الأمريكي عام 2003.

وحول هذا الموضوع قال الخبير الأمني هشام الهاشمي، في حديث لمراسل “الخليج أونلاين”: إن “ملف جرائم المخدرات تطور من ملف جريمة تقليدية عام 2005-2010 إلى جريمة منظمة 2010-2017 إلى جريمة تهدد الأمن الوطني العراقي”.

وأضاف: “ففي عام 2018 عدد من أدين كان نحو 1000 متهم بجرائم المخدرات؛ التعاطي والترويج والاتجار، وفِي عام 2019 ارتفع العدد حتى أصبح معدل من يُعتقل أسبوعياً بين 50-60 متهماً، وهذا أمر خطير جداً بسبب ارتفاع النسبة عن عام 2018 إلى الضعفين”، على حد قوله.

وأوضح أن “مافيا المخدرات عام 2019 تطورت من تجارات فردية أو تشاركية محدودة إلى شبكات مدعومة من لوبيات سياسية وحكومية وإعلامية، ومن ثم فالشرفاء في الحكومة أصبحوا غير قادرين على تفكيك تلك الشبكات، وجل اهتمامهم موجه نحو التجار الصغار والمتعاطين والمروجين”.

من جانبه أقر رئيس اللجنة الأمنية النيابية السابق حاكم الزاملي بتحول العراق إلى مقر ومحطة ترانزيت لترويج وتجارة المخدرات.

وقال الزاملي في تصريح صحفي له: إن “تجارة المخدرات في العراق في الفترة الأخيرة أصبحت تُدار من قبل مافيات نافذة خارجة عن سيطرة الدولة لا تختلف كثيراً عن تلك التي في البرازيل والأرجنتين والإكوادور”.

وانتقد الزاملي التعامل الأمني مع تجار المخدرات الذين يلقى القبض عليهم، قائلاً: إن “أغلب تجار المخدرات الذين يقبض عليهم من قبل الأجهزة الأمنية يتم احتجازهم في مراكز شرطة ضعيفة من حيث الإجراءات”، مشيراً إلى عملية الهروب من قسم مكافحة المخدرات في جانب الرصافة وسط بغداد.

يشار إلى أن تجارة وتعاطي المخدرات في العراق بعد الغزو الأمريكي عام 2003 أصبحت مشكلة تؤرق الحكومة العراقية لما لها ما تأثيرات سلبية على المجتمع، في وقت تعلن فيه السلطات بشكل شبه يومي توقيف تجار مخدرات على الحدود العراقية الإيرانية المصدر الرئيسي لهذه المواد المحظورة.

اترك رد