العراق يحاول الحدّ من تدفق المخدرات الإيرانية إلى أراضيه

بعقوبة (العراق) – سلّط قرار الحكومة العراقية إغلاق منفذ حدودي في شمال العراق، الضوء مجدّدا على الفوضى العارمة التي تحكم عملية مسك وإدارة المنافذ والمعابر الحدودية بين العراق وإيران والتي حوّلتها عدم قدرة الدولة العراقية على ضبطها بالكامل وتدخّل ميليشيات مسلّحة في التحكّم بها، إلى مصدر تهديد لأمن البلاد واقتصادها ومدخّلا لشتى صنوف الممنوعات وأكثرها خطورة بما في ذلك الأسلحة والمواد المخدّرة والأدوية المغشوشة والمواد الخطرة على البيئة والمسببة لأمراض خطرة، في مقابل تسريب مواد مدعّمة من الدولة العراقية ومستوردة بالعملة الصعبة، مثل قطع الغيار ومكوّنات اللآلات والوقود، باتجاه الأراضي الإيرانية.

وأصدرت الحكومة العراقية أمرا بإغلاق معبر مندلي الحدودي مع إيران والواقع ضمن مجال محافظة ديالى شمالي العاصمة بغداد، وتحويل موظفيه إلى معبر آخر بذات المحافظة.

وحسب مصادر مطلعة فإنّ القرار يأتي على خلفية تقارير أمنية تشير إلى تحوّل المنفذ إلى ممرّ لتهريب المخدّرات والمواد الممنوعة والبضائع المُسرطنة والأسلحة.

وحسب كتاب رسمي صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي موصوف بـ”سري وشخصي” وموجه إلى هيئة المنافذ الحدودية ومبوب ضمن موضوع “خروقات في منفذ مندلي الحدودي”، فقد “حصلت موافقة رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة على غلق منفذ مندلي وتحويل كافة الموظفين إلى منفذ المنذرية”. وتمرّ من منفذ مندلي الحدودي صادرات إيرانية إلى العراق بشكل يومي وبكميات كبيرة، حيث بلغت كمية تلك الصادرات خلال العام الماضي عبر المنفذ ذاته مليونا و138 ألف طن بقيمة مليار و242 مليون دولار.

ويوصف المنفذ بأنّه من “النقاط السائبة” لقلة رقابة الدولة عليه وخضوعه لسلطة عدد محدود من قادة الميليشيات الشيعية، بحيث تصبّ موارده في جيوب هؤلاء دون أن يدخل منها شيء لخزينة الدولة.

ويقول عراقيون إنّ قضية المنافذ الحدودية التي تضغط إيران باستمرار على العراق لإبقائها مفتوحة، تمثّل نموذجا عن العلاقة غير المتكافئة بين بغداد وطهران والتي تجعل الأخيرة مستفيدة، فيما الأولى تكتفي دائما بتسديد الفاتورة من أمنها واقتصادها وسلامة بيئتها وصحّة مواطنيها.

ومع اشتداد العقوبات الأميركية على إيران، ازداد هوس الأخيرة بفتح المنافذ مع العراق وتكثيف حركة التجارة عبرها والتي هي في الأساس باتجاه واحد، إذ يستقبل العراق أطنانا من السلع منخفضة الجودة وكذلك الممنوعة والضارّة.

ويدخل ملف مسك الحدود الإدارية للعراق مع دول الجوار ضمن اختصاص قيادة قوات الحدود التابعة لوزارة الداخلية، وهو الأمر الذي يفسّر جزئيا الاهتمام الإيراني الدائم بشخص من يتولّى الوزارة، حيث لا تسمح إيران بخروج المنصب من أيدي الأحزاب الموالية لها.

One thought on “العراق يحاول الحدّ من تدفق المخدرات الإيرانية إلى أراضيه

اترك رد