العراق: تصاعد تداعيات الكشف عن 71 جثة مجهولة الهوية … بغداد ــ أكثم سيف الدين

تتصاعد تداعيات الكشف عن 71 جثة مجهولة الهوية في محافظة بابل (جنوب بغداد)، لتنذر ببوادر أزمة سياسية جديدة تضاف إلى الأزمات التي تعانيها البلاد.
ووسط انتقاد لإهمال وصمت الحكومة إزاء ذلك، أكد نواب أنّهم سيثيرون ملف الموقف الحكومي بشأن سيطرة المليشيات على مناطق في البلاد وارتكاب انتهاكات فيها.

وتم الكشف، أمس، عن 31 جثة مجهولة وصلت إلى دائرة صحة محافظة بابل، من دون الكشف عن تفاصيلها أو ظروف قتل الضحايا.

وفي تطورات جديدة بشأن الحادث، قال الحاج رعد، الذي تولى دفن الجثث، في فيديو نقله ناشطون: “استلمنا الجثث من ثلاجة الموتى في محافظة بابل، وواجهنا صعوبة في الحصول على أرض لدفنها، ناشدنا مدير البلدية”، مبينا أنّ “أحد المتبرعين منحنا مقبرة دفنّا فيها 51 جثة، وفي المرة الثانية تم دفن 20 جثة”.

وأكد أنّ “الجثث تعود لمواطنين من أهالي المحافظة، من بلدات جرف الصخر والمحاويل والسدة والمسيب، من مناطق شمال بابل”، مبينا أنّ “القتلى سقطوا بانفجارات ومعارك وعمليات غدر”، مشيرا إلى أنّ “من بين الجثث جثث أطفال مقطعة وموضوعة في صناديق للفواكه ومودعة داخل الثلاجات، ونساء أيضا”.
وقد تكون حادثة الجثث بداية لأزمة جديدة في العراق، تسبب حرجا للحكومة وتفتح ملف سيطرة المليشيات على مناطق معينة. وتعليقا على هذا الصمت، قال نائب عن محافظة الأنبار لـ”العربي الجديد”: “لا يمكن السكوت على هذه الجريمة، والحكومة صامتة منذ عدة سنوات على سيطرة الحشد على عدد من مناطق البلاد ومنها جرف الصخر، شمالي بابل، وكانت لا تعترف بوجود انتهاكات فيها”.

وأضاف النائب الذي فضل عدم الكشف عن اسمه: “إذا كانت الحكومة تحتاج إلى دليل على تلك الانتهاكات فهذه الجثث هي الدليل، فلماذا الصمت الحكومي إزاء الجريمة وإزاء نفوذ المليشيات بعدد من المناطق؟”، مشددا على أن هذا الملف سيفتح بالبرلمان في الفصل التشريعي المقبل، وعلى ضرورة أن توضح الحكومة موقفها ومسؤوليتها إزاء ذلك.

وعلى الرغم من الكشف عن تلك الجثث التي أودعت في ثلاجات الموتى لسنوات عدّة، إلا أن الحكومة لم يصدر منها أي رد أو موقف معين إزاء ذلك.

وقال النائب عن تحالف النصر خالد العبيدي، في بيان صحافي، إنّ “الجثث التي تم الكشف عنها، تثير أكثر من علامة استفهام عن واجبات الحكومة وحياديتها ومسؤوليتها أو قدرتها على منع ما يحصل من جرائم”، مؤكدا في بيان صحافي، أنّ “الصمت على ما يحصل من تصفيات جسدية ممنهجة هو نوع من أنواع المشاركة بهذه الجرائم، التي في نظرنا لا تختلف عن المقابر الجماعية”.
وانتقد موقف الحكومة التي تأخذ “جانب الحياد، وكأن ما يحصل في دولة أخرى ولشعب غير الشعب العراقي”، مشددا على ضرورة أن “تتحمل الحكومة مسؤولية الدفاع عن جميع أفراد الشعب، بغض النظر عن ديانتهم أو عرقهم أو مذهبهم، وأن تطارد العصابات أيا كان شكلها وتمنع إجرامها ضد المجتمع”.

وقال النائب عن محافظة الأنبار محـمد الكربولي، في تغريدة له: “كان على الحكومة إجراء فحوصات DNA لمعرفة لمن تعود تلك الجثث وتبليع ذويهم والعمل على كشف الجناة وتقديمهم إلى العدالة بدلا من السكوت المطبق الذي يثير الريبة بوجود تواطؤ مع الجناة”.

وأضاف: “عندما تدفن الجثث بشكل جماعي تحت اسم (مجهول الهوية) وتخلط مع جثامين قديمة في ثلاجات الموتى بعيدا عن الإعلام، فإنّ جريمة إبادة إنسانية لا شك قد وقعت”.

يشار إلى أنّ فصائل من مليشيات “الحشد الشعبي” تفرض سيطرتها على العديد من المناطق المحررة في العراق، ومنها بلدة جرف الصخر، شمالي بابل، وتمنع عودة الأهالي إليها.

 

اترك رد