العراقيون يزورون مقابر ضحايا الحرب والعنف بأول أيام العيد … بغداد ــ أكثم سيف الدين

قضى معظم العراقيين الساعات الأولى من عيد الأضحى، اليوم الأحد، في المقابر، مستذكرين من فقدوهم في الحروب وأعمال العنف التي شهدتها البلاد ولا تزال، فزادت أعداد المقابر أضعافاً مضاعفة عما كانت عليه قبل الغزو الأميركي للبلاد.

وتخضع المقابر لإجراءات أمنية مثلها مثل أماكن الترفيه والحدائق العامة والساحات بسبب توافد أعداد كبيرة من العراقيين عليها لمناسبة العيد، كما تحولت أيضا إلى مكان رزق لباعة الأزهار والبخور والماء، الذين يعتبرون هذا العيد موسما لهم، إذ لا يبخل زوار المقابر عليهم بالمال أو الشراء.

ووفقا لأبو أحمد، وهو رجل ستيني فقد ولديه في بغداد، وعثر على جثتيهما بعد اختطافهما قبل ثلاث سنوات، فإن “العيد في السابق كان له طعم خاص، تجتمع العائلة وتتبادل الزيارات مع الأقارب في أجواء يسودها الفرح”، وقال لـ”العربي الجديد”: “اعتدنا الذهاب إلى المقابر في أول يوم من كل عيد، نوقد الشموع ونقرأ القرآن عند قبور أولادنا، وندعو لهم بالفوز بالجنة”.

وأكد أنّ “الحالة النفسية للعائلة في كل عيد تكون حالة هم وحزن وألم على فراق أبنائنا، نتألم لفراقهم ونشكو لله حالنا”، مضيفاً “فقدنا أبناءنا بسبب سياسات الحكومة ومشاكلها، وما تسببت به من أزمات وحروب وانفلات السلاح خارج إطار الدولة”.
أم عبد الله، وهي امرأة فاقدة لابنها، لم تتمالك دموعها وهي تتحدث إلينا عن ألم الفراق، مؤكدة لـ”العربي الجديد”، أنّ “فراق الأبناء أثقل كاهلنا، وليست لدينا القدرة على التحمل أكثر”.

وأشارت إلى أنّ الذهاب إلى قبر ابنها في أول أيام العيد صار فرضا عليها وعلى عائلتها، ووفاء منهم لابنهم، مبينة أنّ “البكاء لا يعيد الميت، لكن يريح النفس. نشعر وكأننا رأينا ابننا عندما نأتي لزيارة قبره”.

ولفتت إلى أنّ “أعداد زائري المقابر اليوم كثيرة جدا، وأغلب من جاؤوا هم من فقدوا أبناءهم بأعمال القتل، نتيجة أعمال العنف والإرهاب التي عشناها على مدى السنوات الأخيرة”.

وأوضح الطفل حسن عباس (11 عاما)، أن هذا اليوم فرصة لجني رزق وفير، وأضاف “أنا وشقيقي نصل إلى مقبرة أبو غريب منذ الساعة الخامسة فجرا نبيع المياه الباردة والبخور والشموع والأزهار، بعضهم يشتري منا والآخرون يعطوننا المال صدقة على أرواح موتاهم دون أن يأخذوا منا شيئاً”.

وأشار في حديث لـ”العربي الجديد”، إلى أنه وشقيقه علي (9 سنوات)، يزورون أيضا قبر والدهم الذي قتل قبل عامين بمعارك ضد “داعش”، ومدفون هناك بالمقبرة نفسها.
عضو منظمة دعم ورعاية ضحايا العنف في العراق، سالم الخالصي، أوضح لـ”العربي الجديد”، أن مئات الآلاف من العراقيين يزورون المقابر صباح العيد، ويمكن القول إنها أكثر الأماكن التي تزار في الأعياد.

وأضاف “لدينا مئات آلاف القتلى والجرحى منذ 16 عاما ولغاية الآن، والعدد بازدياد مستمر يومياً للأسف”. واعتبر أن “القتل سيبقى في العراق لأجيال عدة، فآثار الغزو الأميركي الكارثية للعراق سلبت حتى الضحكة من وجوه العراقيين”، وحمّل الحكومة “مسؤولية التقصير في دعم ورعاية ضحايا العنف والإرهاب خاصة من شريحة الأيتام والأرامل”.

اترك رد