الخزعلي يدعو لتحويل النظام إلى رئاسي… والحكيم يكشف عن «حكومة ظل» معارضة

مشرق ريسان – بغداد ـ «القدس العربي»: ما يزال رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، يواجه سيلاً من الانتقادات السياسية بشأن ضعف الأداء الحكومي خلال الأشهر الـ10 الماضية من زمن حكومته التي شكلها في 25 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وخصوصاً من القوى السياسية الشيعية التي تلمّح بحجّب الثقة عنه وعن الكابينة الوزارية، خلال السنة التشريعية الثانية للبرلمان، ما لم يتخذ أي إجراءات «إصلاحية» على أرض الواقع.
آخر الانتقادات جاءت على لسان زعيم «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، والذي يرأس كتلة برلمانية قوامها (15 نائباً) في مجلس النواب العراقي.
فقد، عدّ الخزعلي الأنظمة والقوانين في العراق، بأنها تعيق أي تغيير وإصلاح على أرض الواقع، واصفا النظام البرلماني المعمول به في البلاد بـ»المشوه».
وقال في خطبة صلاة العيد، الذي بدأ أولى أيامه لدى الشيعة أمس الاثنين، إن «المرجعية (السيستاني) طرحت الخلل الموجود في البلد بطريقة السؤال، بتعبير إلى متى يبقى الوضع في العراق على هذا الحال؟».
وأضاف أن «هناك صنفا من الطبقة السياسية يتنصل من المسؤولية ويكرر سؤال المرجعية كأنه غير معني»، مردفا بالقول أن «كل من شارك بالعملية السياسية من 2003 وإلى الآن مسؤول عن الأوضاع التي تمر بها البلاد».

نتحمل المسؤولية

وأوضح أن «من شارك في العملية السياسية من 2003 إلى الآن يتحمل المسؤولية اكثر ممن شارك فيها سنة واحدة، ونحن بالنسبة لنا نتحمل المسؤولية 9 أشهر من عام 2003 وإلى الآن، ونتحمل المسؤولية بقدر 15 نائبا في البرلمان، ونتحمل مسؤولية بقدر حقيبتين وزاريتين في الحكومة العراقية».
وزاد أن «الكثير من الأطراف السياسية تعتقد أن الخلل في الشخوص وتطالب بالتشخيص، ومن أجل العلاج تم اللجوء إلى التكنوقراط المستقل، وبالفعل 8 وزراء من الوزارات المهمة تم اختيارهم هكذا من قبل رئيس الوزراء».
ونوه إلى أن «المشكلة الحقيقة التي تعاني منها البلاد هو عدم ملائمة الأنظمة والقوانين، وهذه القوانين لا تناسب وضع العراق فإذا كانت الأنظمة والقوانين غير صالحة فإن أي تغييرات وإصلاحات ستكون ترقيعية، وكلنا يعلم أن المشكلة هو الفساد وكلنا يعلم أن سبب الفساد هو المحاصصة، وهذا الذي يجب أن نعلم به ويتيقن به ما دامت المحاصصة موجودة، فإن الفساد موجود وما دام الفساد موجود فوضع البلد يبقى على ما هو عليه».
وأشار إلى أن «هناك خللا في الدستور، وما دام هذا الدستور فيه خلل فلن تنفع أي إصلاحات في العراق والدستور أساس النظام والحكم»، مبينا «إننا أمام أحد طريقين كلاهما يمكن أن يحقق تغييرا حقيقياً، الأول أن يطبق النظام البرلماني في العراق بطريقته الصحيحة وليس بالطريقة المشوهة في العراق». ولفت إلى إن «الكارثة الموجودة في النظام البرلماني هو تفسير المحكمة الاتحادية للكتلة الأكبر»، قائلا «يا أيها المعنيون بوضع هذا البلد إذا أردتم تجربة أخرى في النظام السياسي فعليكم بطريقة معينة لمعالجة تفسير المحكمة الاتحادية، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فلن يستقر البلد».
وتابع أن «الحل الآخر، وهو الحل الأفضل، أن يتم تغيير النظام البرلماني إلى نظام رئاسي في العراق».
في السياق، كشف رئيس تيار «الحكمة الوطني»، عمار الحكيم، عن جهود لتشكيل جبهة المعارضة ومن مخرجاتها «حكومة الظل»، مشيراً إلى «تحديد خيارين لتغيير المعادلة السياسية».
وقال في خطبة صلاة عيد الأضحى المبارك، التي أقيمت في مكتبه في بغداد، أمس الإثنين، «لقد انتهجنا المعارضة السياسية الدستورية الوطنية البناءة، وهناك من شكك في مشروع المعارضة ومدى صدقيته وجديته وهدفه وغايته، فقالوا: خرجتم للمواقع وستعودون من أجلها. كلا لن نعود إلا بإحدى الحسنيين (تغيير المعادلة سياسيا أو تغيير المعادلة شعبيا وعبر الوسائل الديمقراطية)».
وأضاف: «نحن نسعى لصياغة مشروع عراقي مستقل، وندرك حجم التحديات والمخاطر التي تستهدف هذا المشروع، فبالحرب الالكترونية ابتدأت المواجهة، وبالتسقيط السياسي ستستمر، ولن تنتهي عند حدود تجهيل المجتمع وتخويفه من التغيير». وتساءل الحكيم: «لماذا كل ذلك؟! هل لأن المعارضة تؤمن بالانقلاب وسحل الحاكم في شوارع بغداد؟، هل لأن المعارضة تؤمن بالفوضى وحمل السلاح بوجه السلطة؟، هل لأن المعارضة تريد تقويض النظام وإلغاء الدستور والقانون؟ إذن، لماذا كل هذه الحرب والخوف والتخويف والجهل والتجهيل؟».

إنهم يريدون إجهاض المشروع

وأكمل: «أقولها بصراحة، أنهم يريدون إجهاض المشروع وقتل كل محاولة لكسر القواعد التقليدية، يريدون إبقاء العراق ضعيفاً تابعاً غارقاً في الفوضى والفساد والمحاصصة، سيستمرون بحربهم، وسنستمر بصمودنا، واثقين بانفسنا وشعبنا ومتوكلين على الله ربنا»، مشيراً إلى أن «قبل خمسة أشهر من الآن كنا قد وعدنا شعبنا أننا سنكون معه حيثما كان وأن دعمنا للحكومة مشروط برضا الشعب عنها ،وبعد تحسس رأي الشعب وقراءة إحباطه من قدرة الحكومة على تلبية طموحاته، كنا أمام خيارين، إما أن ندعم الحكومة ونخسر الشعب أو أن نربح الشعب ونعارض الحكومة فاخترنا أن نربح الشعب».
وتابع: «ستبقى هذه المعارضة ملتزمة بمنهجها الدستوري والأخلاقي وتمارس دورها المعارض بنية الإصلاح وبعين الانصاف وتنتقد الأخطاء ونتجنب استهداف الشخوص ونبتعد عن ممارسة الابتزاز في استجواب الوزراء أو خطواتها التقويمية الأخرى».
وزاد: «في الجانب الآخر، فإن القوى المشكلة والداعمة والمتنفذة في الحكومة ووزاراتها مطالبة بالتحلي بالشجاعة والصراحة والالتزام بتبني خيار الموالاة للحكومة، ليتحقق بذلك فرز المساحات بشكل واضح ويتعرف الشعب على قوى الموالاة التي تتحمل مسؤولية الانجاز وألاخفاق في الاداء الحكومي، ليكافئها او يحاسبها وانهاء ظاهرة القوى السياسية التي تشارك في الحكومة وتعارضها في الوقت نفسه «.
ومضى إلى القول: «استبشرنا خيراً بإصدار الحكومة العراقية تقريرها النصف سنوي التفصيلي الاول والمدعوم بالأرقام والجداول والملاحظات ونسب الانجاز العالية، ونعتقد أن هكذا تقارير علمية ستكون اضافة ضرورية في العمل الحكومي وهي سابقة تسجل لهذه الحكومة».
وأوضح أن : «قد شكلنا لجنة من أصحاب الإختصاص في مجالات التخطيط والإحصاء والإدارة من طاقاتنا التيارية المهنية ومن خارج التيار، وعكفت اللجنة على تفكيك وتدقيق ومراجعة كل الفقرات المذكورة في التقرير، وخرجت بتقرير تفصيلي وتحليلي لكل فقرات وجداول ونسب التقرير الحكومي ليتبين أنه يعاني من مبالغات الأرقام وأخطاء النسب والسرديات المكررة التي قللت من قيمة التقرير وأبعدته عن المهنية وكشف التقرير بوضوح أن الحكومة لا تزال تعاني من روتين قاتل وبيروقراطية معطلة وانعدام واضح للتنسيق بين الوزارات والقطاعات الحكومية من جهة، وغياب الرؤية والتخطيط وسلّم الأسبقيات من جهة أخرى».
وأكد أن «هناك تضارباً واضحاً بين المنهاج الوزاري والتقرير الحكومي والتصريحات الحكومية والميزانية السنوية المرصودة من الحكومة، كما قامت لجنة متابعة البرنامج الحكومي النيابية بتقديم تصورات مشابهة عبر مراجعة شاملة قامت بها».
ودعا «مراكز الدراسات والبحوث والنخب العراقية ووسائل الاعلام الى تسليط الضوء على هذه الاشكاليات وتشجيع الحكومة لتقديم الحلول الناجعة لها». كما دعا «مجلس النواب إلى تفعيل عمله الرقابي من خلال لجانه التخصصية لمتابعة سير انجازات واخفاقات الحكومة، والتأشير على مكامن القوة والضعف فيها وتخصيص جلسة خاصة في بداية الفصل التشريعي المقبل لدراسة التقرير الحكومي والمؤاخذات المسجلة عليه».
و وشدد: «نحن نلزم الحكومة بما ألزمت به نفسها ولا نكلف الحكومة إلا وسعها ضمن إطار المنهاج الوزاري والتقرير الحكومي والقرارات والإجراءات الصادرة منها، كما إننا نواصل الجهد لتشكيل جبهة المعارضة بالتعاون مع القوى السياسية والشعبية التي تشاركنا الرأي في موقفها المعارض للحكومة وسيتم الإعلان عن هذه الجبهة حين تستكمل هذه الجهود». ونوه إلى أن «من مخرجات هذه الجبهة حكومة الظل التي ستمثل أدوات المعارضة للرقابة والتدقيق في الأداء الحكومي بمهنية واحتراف».
ودعا إلى «ثورة تعليمية كبرى توقف هدر الطاقات البشرية والامكانات المالية والانكسارات النفسية المجتمعية من خلال تغيير مدروس وعلمي وعصري للمناهج والأساليب والبيئة التعليمية بما يلائم متغيرات عصرنا الراهن».
واعتبر أن «لا بد من الإسراع في حسم وزير التربية الذي يتصدى لقيادة هذه الوزارة الحيوية لتحقيق هذا الهدف السامي بعيداً عن المحاصصة السياسية المقيتة التي تسببت بشغور هذه الوزارة طوال المدة السابقة من عمر الحكومة».

عيش كريم

وأكد أن «ابناءنا الطلبة الخريجين وأصحاب الشهادات العليا الباحثين عن العمل يفترشون الأرصفة ويصرخون بألم وشجاعة ليطالبوا بحق العيش الكريم».
وأبدى تضامنه «مع أي شاب غيور يطالب الحكومة المجتمع بتوفير فرص العمل والرزق الحلال بكد يمينه وعرق جبينه. هؤلاء الأبطال لم يضلوا الطريق ولم يسلكوا سبيل الكسب الحرام ولم ينجرفوا نحو المخدرات أو العنف ولم يقدموا على الانتحار، هؤلاء يقفون بكل شموخ وملؤهم الامل بالمستقبل ليطالبوا بحقوقهم بإسلوب حضاري ومشروع».
وشدد على أن «من واجب الحكومة ان تقف وتبذل أقصى الجهود في استثمار هذه الطاقات والعقول والقلوب والأيادي النظيفة الشبابية المكافحة، ما لم نجعل الإنسان وبناءه وكرامته واحتياجاته أولى الأولويات في جميع خططنا الحكومية، سنبقى أسرى العبثية والتراجع و الفشل». ولفت إلى أن «ما زالت الانحرافات الفكرية والأخلاقية والسلوكية كالإلحاد وتعاطي المخدرات وتزايد حالات الطلاق والانتحار تدق ناقوس الخطر، وتعبر عن خلل في البنية الأجتماعية العراقية وتتحمل المؤسسة الحكومية المسؤولية الأكبر في دراسة هذه الظواهر وأسبابها ومعالجاتها المطلوبة، وضرورة إشراك المؤسسات الدينية والاعلامية والإجتماعية والاكاديمية والنخبوية والسياسية في عملية المعالجة عبر إمكانياتها البشرية والمعنوية والمادية الواسعة». وأشاد «بجهود مجالس الخدمة في مكاتب تيار الحكمة الوطني وسرعة استجابتها لدعوتنا وماقدمته ولازالت تقدمه من خدمات ومساعدة للمواطنين في تسهيل معاملاتهم وطلباتهم مع مختلف دوائر الدولة وفقا لسياقات القانون وبعيدا عن حالات الرشوة والفساد المالي بمختلف صنوفه. نتمنى أن نستمر في خدمة شعبنا وتخفيف معاناته فهو الطريق الأسلم لرضا الله سبحانه وتعالى واداء واجبنا الوطني والإنساني فشعب لا نخدمه لا نستحق أن نمثله».

One thought on “الخزعلي يدعو لتحويل النظام إلى رئاسي… والحكيم يكشف عن «حكومة ظل» معارضة

اترك رد