الرقص التعبيري وعزف فتاة النشيد الوطني في افتتاح بطولة غرب آسيا في كربلاء يثيران موجة انتقادات شيعيّة

بغداد ـ «القدس العربي»: لاقت مراسم افتتاح ملعب كربلاء الرياضي، مساء أول أمس، الذي يستضيف بطولة غرب آسيا المقامة في العراق، رفضاً كبيراً وسط الأوساط الدينية والسياسية الشيعية، التي اعتبرت فعاليات افتتاح البطولة بأنها تمسّ «قدسية» المدينة، التي تضم مرقدي الإمامين الحسين والعباس.
وتضمنت مراسم افتتاح البطولة رقصاً تعبيرياً لفتاتين ورجل يرتدون جلابيب طويلة، وبأكمامٍ طويلة أيضاً، بألوان (الأسود، والأبيض، والأحمر) كتمثيل لألوان العلم العراقي، بالإضافة إلى عزف «فتاة» النشيد الوطني العراقي بآلة الكمان، الأمر الذي أثار حفيظة الشيعة على وجه التحديد، فيما كان الحضور داخل الملعب، المُنشأ حديثاً، يستمتعون بالفعاليات.
وعلى إثر ذلك، أصدر ديوان الوقف الشيعي، أمس الخميس، بياناً بشأن حفل افتتاح بطولة غرب آسيا في ملعب كربلاء، معتبراً إياه «فعلاً شنيعاً تجاوز الحدود الشرعية وتعدى الضوابط الأخلاقية»، داعياً إلى وقفة شجاعة أمام هذه الهجمة «اللا أخلاقية» على مقدسات الإسلام.
وقال ديوان الوقف الشيعي في بيان: «تلقينا ببالغ الأسف نبأ الانتهاك الصارخ لقدسية كربلاء المقدسة بما تضمنه احتفال افتتاح دورة رياضية في ملعب كربلاء».

هذا الفعل الشنيع

وأضاف: «إننا إذ نستنكر بشدة هذا الفعل الشنيع الذي تجاوز الحدود الشرعية وتعدى الضوابط الأخلاقية التي يجب مراعاتها في مدينة قامت على وجود مرقد سيد الشهداء وأهل بيته وأصحابه عليهم السلام الذين استشهدوا جميعاً بسبب قيامهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ندعو الجميع إلى تحمل مسؤوليته أمام حرمات الإسلام وحرمة سيد الشهداء عليه السلام واتخاذ الإجراءات الكافية لمنع تكرار ذلك بأية ذريعة من الذرائع».
وتابع: «إننا إذ نأسف لوقوع مثل هذه الانتهاكات في هذه المدينة المقدسة، نهيب بكافة الجهات الدينية والمواكب الحسينية وعموم المؤمنين في كربلاء الوقوف بشجاعة أمام هذه الهجمة اللا أخلاقية على مقدسات الإسلام وأحكامه بالتعاون مع الحكومة المحلية التي أبدت تحفظها على تلك التجاوزات وإن كنّا نرى أن مجرد التحفظ لم يكن كافياً لمنع وقوع هذه الأفعال المشينة كما أنه لا يخلي مسؤولية الجميع مما حصل على تلك الأرض المقدسة».
ولم يكتفِ الوقف الشيعي بهذا فقط، بل أقام دعوى قضائية على الجهة المنظمة لافتتاحية بطولة غرب آسيا للعام 2019 التي أقيمت على ملعب مدينة كربلاء الدولي، لـ«مخالفة الافتتاحية ضوابط وخصوصية المدن المقدسة والأخلاق والآداب العامة».
وذكر مصدر في ديوان الوقف الشيعي في بيان تناقلته وسائل إعلام محلية أن «الدعوى القضائية التي أقامها الديوان تأتي من منطلق تجاوز الجهات العراقية، وتحديداً اتحاد كرة القدم العراقي المنظم للافتتاحية التي أقيمت على ملعب كربلاء الدولي بين المنتخب العراقي ونظيره اللبناني (انتهت بفوز العراق 1-0).. على خصوصية المدينة الدينية وقانون حماية المقدسات بعدّها مدينة دينية لها خصوصيتها وقدسيتها».
وأضاف أن «أجواء الاحتفال الذي تضمن فعاليات خارجة عن الآداب الخاصة بالمدينة صادر المنجز الوطني للعراق باحتضان البطولات الدولية، ويؤكد ديوان الوقف الشيعي أن الحق العام في ممارسة النشاطات الرياضية مضمون للجميع، بيد أن المهم مراعاة خصوصية مكان إقامة البطولات لارتباطها المعنوي الكبير بمشاعر المؤمنين والمسلمين، لا سيما في مدينة مثل مدينة كربلاء المقدسة التي تحتضن سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين وأخيه العباس (عليهما السلام) والصحابة المنتجبين».

مطلوب تحقيق

كذلك، استنكر الأمين العام لحزب «الدعوة الإسلامية»، نوري المالكي، أمس الخميس، ما حصل في ملعب كربلاء، مطالباً الحكومة بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المقصرين.
وقال في بيان: «نستنكر وندين بشدة ما حصل، مساء أمس (الأول)، في ملعب محافظة كربلاء المقدسة خلال افتتاح بطولة غرب آسيا، والتي رافقها حفل موسيقي راقص يعدّ تجاوزاً على حرمة المدينة وهتكاً لقدسية مدينة الامام الحسين عليه السلام».
وطالب «الحكومة بفتح تحقيق عاجل لمحاسبة المقصرين ومن يقف خلف هذا التجاوز الفاضح على حرمة المدينة المقدسة، سواء أكانت الحكومة المحلية أم وزارة الشباب والرياضة أم الاتحاد العراقي لكرة القدم»، مشدداً على «ضرور ضمان عدم تكرار هذه الأفعال مجدداً».
كذلك، أصدرت حكومة كربلاء المحلية بياناً بشأن برنامج افتتاح حفل بطولة غرب آسيا الذي أقيم في المحافظة.
وقال في البيان إن «انتقادات وصلت إلينا حول بعض الفقرات التي حصلت بحفل افتتاح بطولة غرب آسيا التي لم يكن لنا أي دور في إعداد برنامج هذه البطولة»، مبيناً أن «دورنا يقتصر في تهيئة الطرق وتشجيرها وتهيئة الساحات وتقديم كافة وسائل الدعم».
وأضاف أن «في الداخل كان برنامج إعداد البطولة من قبل وزارة الشباب والرياضة والاتحاد العراقي ولم نتدخل في فقرات البرنامج»، مشيراً إلى «أننا تحفظنا على فقرات معينة من هذا البرنامج بكتابنا المرسل لوزارة الشباب والرياضة وإلى الاتحاد العراقي لكرة القدم».
وتابع أن «حكومة كربلاء لن تسمح بإقامة أي برنامج لأي جهة إلا بالتنسيق مع الحكومة المحلية في المحافظة لتجنب حدوث هكذا أخطاء في المراحل المقبلة».
في المقابل، انتقد الصحافي العراقي، عامر مؤيد، ردود الأفعال بشأن فعاليات افتتاح البطولة الآسيوية في كربلاء، مشيراً إلى أن «القدسية هي عدم جلوس أم الشهيد أو أرملته يومياً أمام باب الرعاية (مؤسسة حكومية تابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية) لصرف الراتب».
وأضاف لـ«القدس العربي» أن «القدسية، احترام المسن الذي أكمل عمره يعاني في العراق، والمتقاعد الذي أفنى عمره بخدمة البلد لا بجعله يتوسل لإكمال معاملته أو صرف راتبه. القدسية هي إيجاد فرص العمل لجيش العاطلين عن العمل، وأن لا يهان الطبيب يومياً والشرطي أو الجندي دون محاسبة المتسبب».
وأكمل: «القدسية أن لا يسيطر المتنفذون على مناطق بكاملها تحت مسمى الزراعي والحواسم (مساحات من الأراضي تابعة لوزارة الزراعة أو لمؤسسات حكومية تم الاستيلاء عليها)، والقدسية أن يتمتع الطالب برحلة (مقعد دراسي) يجلس عليها ومكيف هواء وكتاب المادة الدراسية».
كما شن رئيس تحالف «تمدن» النائب، فائق الشيخ علي، هجوماً على منتقدي حفل افتتاح بطولة غرب آسيا، مبيناً أن هؤلاء يشعرون بالخجل؛ لأن فتاة عزفت النشيد الوطني.
وقال في «تغريدة» على حسابه في موقع «تويتر»: «يشعرون بالخجل لأن فتاة عزفت النشيد الوطني في ملعب كربلاء، لماذا لم يشعروا بالخجل حينما سرقوا الأموال بحجة الحقوق الشرعية؟ لماذا لم يشعروا بالخجل حينما قاموا بتكفير الناس وأخرجوهم من الملة؟».
وتابع: «جا (تعني لماذا باللهجة المحلّية الجنوبية) ما تشعر بالخجل من (سرقة) مال الله وعباده بحجة الحقوق الشرعية؟ من تكّفر الناس وتخرجهم من الملة؟ من (تأتي) وحدة تطلب مساعدة وتشترط عليها تتزوجها مُتعة (زواج وقتي محللّ لدى الشيعة)؟ من تسّخر قناة تشيع الجهل والخرافة؟».
ومع تصاعد حدّة التوتر، قال مدير عام العلاقات في وزارة الشباب والرياضة، أحمد الموسوي، إنه «لا يوجد هناك أي انتهاك لقدسية مدينة كربلاء»، مبيناً أن «العاصمة العراقية بغداد أيضاً مقدسة، ويوجد بها الإمامين الكاظمين، ولكنها مليئة بالملاهي والبارات».
وقال: «لا توجد قدسية لمدينة كربلاء فقط، فمدينة سامراء أيضاً مقدسة، والعاصمة بغداد أيضاً مقدسة ويوجد بها الإمامين الكاظمين (عليهما السلام)، ولا أحد يمكنه أن يعترض على ذلك، ولهذا فإن إقامة حفل في افتتاح بطولة لكرة القدم لا يمكن أن يكون انتهاكاً لقدسية هذه المدينة، لأنه لو تعاملنا مع الأمر بهذه الطريقة، فيجب الحفاظ أيضاً على مدينة بغداد، ومنع افتتاح البارات والملاهي فيها».
وأضاف: «هل تعلم هذه الأصوات التي تتحدث عن هذا الموضوع، بأن الوفود المشاركة في بطولة غرب آسيا قد زارت جميعاً مرقد الإمام الحسين، فقدسية كربلاء محفوظة بأهلها وبوجود العتبات المقدسة، وعليهم أن يهتموا بإيجاد فرص العمل للشباب العاطلة والمرأة وتقديم الخدمات بدل التطرق إلى مثل هذه الأمور».
وحول المطالبات بمحاسبة المقصرين في وزارة الشباب والرياضة، قال الموسوي: «على أي أساس وعلى أي قانون يطالبون بمحاسبة المسؤولين، هل يوجد هناك قانون مشرع حول قدسية كربلاء؟».
وأكمل: «ما تحدث به (س) من الناس، مدعياً بأنه خرق لقدسية هذه المدينة، يقوم بجلب الفنانات من هنا وهناك وتغني في الملاهي (نوادٍ ليلية) وهو يكون راعي الحفل، واليوم نراه يعترض على حفل الافتتاح».
وأردف: «إذا استمر الوضع الحالي فقد تقتصر البطولات القادمة على إقامتها في أربيل والبصرة فقط، ولكن ستكون هنالك نتائج عكسية وسيهدد الرأي العام العالمي».

One thought on “الرقص التعبيري وعزف فتاة النشيد الوطني في افتتاح بطولة غرب آسيا في كربلاء يثيران موجة انتقادات شيعيّة

اترك رد