هل قُصفت السعودية انطلاقاً من العراق؟

عبد الناصر القادري – الخليج أونلاين
لعل رياح الحرب التي تهب فوق مياه الخليج منذرة بوقوعها تقترب من العراق، البلد المنهك من الحروب المتتالية فيه، عبر مليشيات الحشد الشعبي الشيعية الموالية لإيران؛ حيث تحدثت أنباء عن انطلاق الطائرات المسيرة لقصف أهداف في السعودية من الأراضي العراقية.

وكشف النائب العراقي السابق، مشعان الجبوري، عن معلومات خطيرة تفيد بانطلاق بعض الطائرات المسيرة التي قصفت المنشآت النفطية في السعودية من العراق.

وأكّد الجبوري، خلال مقابلة تلفزيونية على قناة الفرات العراقية، في 19 يونيو الجاري، أن “الولايات المتحدة الأمريكية أخبرت سراً رئيس وزراء البلاد، عادل عبد المهدي، بأنها حددت نقطة انطلاق بعض الطائرات المسيرة من العراق، والتي قصفت منشآت نفطية في السعودية”.

عادل عبد المهدي رد على تصريحات الجبوري المثيرة للجدل قائلاً (25 يونيو): إنّ “أمريكا أبلغت العراق سراً بأن بعض الطائرات المسيرة التي استهدفت بعض المنشآت النفطية في السعودية انطلقت من العراق، مع تحديد المكان الذي انطلقت منه تلك الطائرات”.

وأضاف: إنّ “الأمريكيين تحدثوا عن انطلاق الطائرة التي استهدفت الأراضي السعودية من الأراضي العراقية، لكن كل أجهزتنا الاستخبارية وكل قواتنا لم ترصد ولم يثبت لها هذا الشيء”.

وأوضح عبد المهدي: “الفضاء (العراقي) معروف، وعندما نتكلم عن مثل تلك الطائرات فإنها إذا انطلقت من العراق تحتاج إلى 975 كيلومتراً، أما إذا انطلقت كما ادعت حركة أنصار الله فإنها تحتاج إلى 600 كيلومتر فقط”.

ولفت عبد المهدي بذلك إلى قصف مطار أبها جنوب غربي السعودية، لكن الحديث الدائر هو عن قصف محطة ضخ أنابيب نفطية في محافظة الدوادمي وعفيف، التي تبعد عن محافظة السماوة العراقية عدة كيلومترات.

ويشار إلى أن هذه الغارات هي السابعة من نوعها التي تستهدف مطاري أبها الدولي وجازان الإقليمي، خلال نحو ثلاثة أسابيع.

وفي الآونة الأخيرة كثّفت مليشيا “الحوثي” من هجماتها الجوية على منشآت سعودية؛ حيث استهدفت، الأحد الماضي، مواقف السيارات في مطار أبها جنوبي المملكة، بهجوم نفذته طائرة مسيَّرة أدى إلى مقتل مقيم وإصابة 21 شخصاً، حسبما أفاد المتحدث باسم قوات التحالف السعودي الإماراتي.

وأضاف عبد المهدي: “ليست لدينا أدلة فيما قدموه لغاية الآن، وليس هناك إثباتات على ذلك، ونحن في الحكومة العراقية نطرح ما تتوصل إليه الأجهزة الاستخبارية، وأما التعليق من بقية الأطرف فكلٌّ مسؤول عن تصريحاته”.

وفي وقت سابق أكّد عبد المهدي للولايات المتحدة الأمريكية، في بيان له، عدم السماح لأي قوة أجنبية أو قوى مسلحة بالعمل على أرض العراق دون إذن الحكومة العراقية.

جاسم الشمري، الكاتب والباحث في الشأن العراقي قال: “هذا الأمر متوقع جداً؛ ذلك لأن الحكومة العراقية غير قادرة على ضبط الأمن في عموم البلاد، وسبق للأجهزة الجمركية في محافظة البصرة أن ضبطت شحنة طائرات مسيرة ولم يعرف إن كانت مهربة إلى داخل العراق أم أخرجت لخارجه”.

وأضاف لـ”الخليج أونلاين”: إنه “معلوم أن الحدود الإيرانية العراقية مفتوحة، والعراق لم يكن جزءاً من الحصار المفروض على إيران، وأمريكا فتحت الباب للعراق وإيران لـ120 يوماً آخر (إعفاؤها من العقوبات)”.

ويعتقد الشمري أن هذه تعد ورقة ضغط جديدة لإيران على دول الخليج عبر الأذرع التابعة لها في العراق، وهي “أكدت في أكثر من مناسبة أنها مستعدة لتنفيذ ما يريده الولي الفقيه”.
المليشيات مستعدة
ولعلّ ما عملت إيران على تربيته في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين، يؤتي أكله عندما يحين الطلب، فقد عملت طهران على دعم وتأسيس مليشيات شيعية مسلحة في بلاد الرافدين.

ويقدَّر عدد تلك المليشيات بنحو 30 مليشيا، انضوت عام 2014 تحت راية هيئة الحشد الشعبي، التي تضم ما لا يقل عن 125 ألف مقاتل في الخدمة الفعلية، تكاد تجمع على ولائها لإيران، إلا أن نسبة الولاء والارتباط تتفاوت من فصيل إلى آخر.

كما تنتشر هذه المليشيات في منطقة النخيب التي تشكّل ثلث مساحة محافظة الأنبار غربي العراق، وتحاذي الأراضي السعودية، بحسب عضو في مجلس محافظة الأنبار.

وقال المسؤول المحلي في وقت سابق لـ”الخليج أونلاين”، طالباً عدم ذكر اسمه: إن “مليشيا من عصائب أهل الحق، وكتائب حزب الله العراقية، وسرايا عاشوراء، ومليشيا الإمام علي، نشرت مقاتليها في منطقة النخيب على الحدود السعودية، التي تسعى القوى الشيعية لانتزاعها من محافظة الأنبار وضمها لكربلاء”.

ويعد انتشار كل هذه المليشيات على الحدود الشاسعة مع المملكة مريباً، ولكنه يشي بأنّ طهران تتركهم كورقة ضغط يمكن تحريكها بأي وقت لمهاجمة الرياض.

وحول حل هذه المليشيات قال الشمري: إنّ “زعماء المليشيات يملكون أكثر من نصف مقاعد البرلمان العراقي، لذلك من المستحيل جداً أن يُحلّ الحشد الشعبي عبر البرلمان العراقي، وهذا لا يكون إلا بإرداة أمريكية أو عبر فتوى من المرجعية الشيعية في العراق”.

وأردف: إنّ “العراق لا يمكن أن يتحمل حرباً جديدة، والسؤال المهم هو: هل الأذرع التابعة لإيران تفكر بمصلحة العراق؟ أعتقد أن الأذرع لا يهمها حتى لو احترق العراق من أجل حماية المصالح الإيرانية في المنطقة”.

العراق محايد!
ولطالما تحدث عادل عبد المهدي عن موقف العراق المحايد من أزمة الخليج المتصاعدة، وأداء بغداد دور الوسيط لحل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال في آخر تصريحاته إن موقف العراق يرفض أي تصعيد بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن العراق مع “الحلول السلمية لإنهاء النزاعات”، وأضاف: “نحتاج إلى ثغرة للدخول في المفاوضات ومنع التوترات في المنطقة”.

الباحث جاسم الشمري أكّد لـ”الخليج أونلاين” أنّ “العراق ليس محايداً، بل هو منحاز تماماً لإيران، على الرغم من كل التصريحات التي تؤكد أن بغداد منحازة في هذه الأزمة، وهي من الداعمين الأقوياء لإيران، ولولا العراق لظهرت آثار الحصار الأمريكي بشكل كبير جداً، لكن ما زال العراق حتى هذه اللحظة سفينة النجاة لإيران عبر بقاء الحدود مفتوحة بين البلدين”.

ولفت إلى أنّ التفكير في المصلحة الوطنية هو الخيار الأمثل لتجنيب العراق الحرب، وترك إدخال البلاد في أي نزاعات إقليمية؛ لأنه يعاني من صراعات داخلية.

وشدد الشمري على أنّ “العراق بحاجة إلى مؤتمر وطني لإنهاء الأزمات الموجودة بين المكونات، وبحاجة لتمثيل حقيقي للمكونات المهمشة، وإعادة إعمار المحافظات المدمرة، لدينا ما يكفي من المشاكل”.

يذكر أن التوتر ارتفع في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز بعدما أعلن البنتاغون إرسال حاملة الطائرات “أبراهام لنكولن”، وطائرات قاذفة إلى الشرق الأوسط؛ بزعم وجود معلومات استخبارية حول استعدادات محتملة من قبل إيران لتنفيذ هجمات ضد القوات أو المصالح الأمريكية.

وأسهمت التصريحات السعودية والإماراتية في إشعال التوتر بين أمريكا وإيران؛ جراء تخلي طهران عن بعض التزاماتها في البرنامج النووي (المبرم في 2015) إثر انسحاب واشنطن منه، وكذلك اتهام سعودي لها باستهداف منشآت نفطية عبر جماعة الحوثي اليمنية.

وزاد من حدة التوتر قيام الحرس الثوري الإيراني بإسقاط طائرة أمريكية مسيرة فوق أراضيها، في 20 يونيو 2019.

وكان الرئيس الأمريكي أعلن أن واشنطن كانت على وشك توجيه ضربة عسكرية لإيران، لكنه قرر إيقافها قبل موعدها بـ10 دقائق؛ “حفاظاً على الأرواح”، ثم ما لبث أن فرض عقوبات جديدة عليها استهدفت المرشد الأعلى علي خامنئي.

One thought on “هل قُصفت السعودية انطلاقاً من العراق؟

اترك رد